الافتتاحـيـة: تصريحات عنصرية تتنافى مع معايير العمل الدبلوماسي

  • 19 مايو 2021

إعراب وزارة الخارجية والتعاون الدولي عن استنكارها واستهجانها الشديدين إزاء التصريحات المشينة والعنصرية التي تفوّه بها معالي شربل وهبة، وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، وأساءت إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يأتي في سياق التأكيد أن أي إساءة غير محسوبة لأي بلد كان، هي سلوك ينافي العمل الدبلوماسي الصحيح والقيم الإنسانية القويمة واللائقة، التي يجب أن يتحلى بها البشر عمومًا، ومن يمثل دولته دبلوماسيًّا على وجه الخصوص.
كما يمثّل استدعاء وزارة الخارجية والتعاون الدولي، سفيرَ الجمهورية اللبنانية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تستنكر تصريحات الوزير، تأكيدًا على أن ما صدر عنه لا ينسجم مع العلاقات التاريخية التي تجمع لبنان ودول «مجلس التعاون»، التي قدّمت دعمًا كبيرًا ونوعيًّا على مدى سنوات عديدة لهذا البلد، الذي تتفاقم فيه المعاناة ويرضخ اقتصاده وشعبه لضغوط هائلة أثّرت في المستوى المعيشي للأفراد، وتسببت بتراجع أداء الاقتصاد اللبناني، وزادت الأعباء على أصحاب الأعمال والعاملين في الوقت نفسه.
وتطاوُل وزير الخارجية اللبناني على السعودية وشعبها الشقيق، الذي لاقى رفضًا وتنديدًا لم يقتصر على المملكة وحدها، بل توسّع إلى دول خليجية وعربية أخرى، و«مجلس التعاون» نفسه، بوصفه منظمة إقليمية تجسّد تطلعات مواطني الخليج العربي على الصعد كافة، هو أمر مرفوض، ويُعدّ إساءة كبيرة وُجّهت إلى المملكة ودول المجلس بأكملها، التي أثبتت للقاصي والداني قدرتها على التقدم والتطور عبر السنين، وكانت حاضرة دائمًا في دعم الدول الشقيقة والصديقة لعونها وعون أهلها في شتى المجالات، وفتحت أبوابها لكل الطامحين بالعمل على أرضها، موفّرة لهم أجواء من التسامح والطمأنينة، وحياة مستقرة، ومستقبلًا مستدامًا من الرفاه لهم ولعائلاتهم.
إن التفوّه بعبارات عنصرية يُعد لدى دولة الإمارات قضية كبرى تنافي كل المعايير الإنسانية السامية والأعراف الأممية التي تتفق الدول عليها كأساس للعلاقات المشتركة؛ إذ تتسبب مثل تلك العبارات بالتفرقة والفوضى، كما أنها سبب لأن ينتهج المتطرفون مسلكيات يحققون فيها أهدافهم في خلق الصراعات وإثارة النعرات حتى بين الأشقاء أنفسهم؛ ولذلك فإن ما صدر عن شربل وهبة هو تصرّف مستهجن وغير مقبول، والأولى بمن يتبوأ مثل هذا المنصب، أن يعزز من علاقات بلاده مع الخارج، ويعمل على ترسيخ أسس الترابط والأخوّة معها، بدلًا من الانفعال بهذه الصورة غير المهنية، التي لا تنسجم مع مبادئ العمل الدبلوماسي وأعرافه المتفق عليها.

Share