الافتتاحـيـة: المدنيون والأبرياء هم الخاسرون الأوائل في الصراعات

  • 23 مايو 2021

الحروب والصراعات والنزاعات هي السبب الأكثر إيذاءً للبشر، ففضلًا عن أنها تتسبب بدمار البنى التحتية وتراجع عجلة الاقتصاد والتأثير سلبيًّا في النمو والتنمية، فإنها تشتت الآمنين والمدنيين، فيدفعون أرواحهم ثمنًا لما يجري، ويخسرون ممتلكاتهم وكل غالٍ على قلوبهم، ليصبحوا أكبر الخاسرين وأول الضحايا الذين يحتاجون إلى وقت طويل للتعافي من جراحهم وآلامهم.
المأساة التي دارت بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واستمرت لنحو 11 يومًا، تسببت بكل ما سبق ذكره، إذ دفع الأبرياء دماءهم ثمنًا للاقتتال، وتعرضت بيوتهم للهدم وعاشوا في الملاجئ التي قد تقيهم من نيران مشتعلة قادمة إليهم من الصواريخ والقذائف، وقد تحميهم من أن تقع السقوف على رؤوسهم بعد أي تفجير محتمل لها، لتصبح هذه الضرائب كلها مدعاة للتأمل ومراجعة الذات. فالحياة يعيشها الأفراد مرة واحدة، ولا بدّ لهم في ظل ما يجري من صراع أن يعيشوا حياة كريمة وآمنة، تتحقق حين يلتقي القادة والمسؤولون على قرار واحد لا غيره: أن يتوقف الاقتتال وأن يسكت صوت الآلات العسكرية بأشكالها كافة، وأن لا شيء يعتلي قائمة الأولويات سوى أن تعود الطمأنينة للمدنيين وأن يكون السلام والتعايش خارطة طريق الفلسطينيين والإسرائيليين.
إن مئات القتلى وآلاف الجرحى الذين كانوا ضحية صراع الفلسطينيين والإسرائيليين هم الخسارة الأكبر لما جرى، وتنامي حالة التدهور الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي لشعبي الدولتين هو خسارة مضافة، زادت من عبء الحاضر وتجعل المستقبل أمام من بقي حيًّا أو معافى، أكثر اسودادًا وقتامة. والمأساة المفجعة ستكون عقباها كبيرة، وستكون خساراتها كثيرة، فالعنف لا يوّلد إلا العنف، وصوت الأبرياء سيبقى مخنوقًا إن بقيت أصوات المدافع والصواريخ هي الأعلى، وبهذه الحالة سيكون عجز القوانين والشرائع الدولية التي اعتُمدت لتحميهم أكثر من يعجز عن تحقيق هذه الغاية.
إن صوت الحكمة الآن هو ما يجب أن يعلو على كل الأصوات، والصواريخ والغارات الجوية التي أطلقها كل طرف على الآخر هي العدو الأكبر لأمن الشعبين وسلامتهم واستقرارهم، لا بل هي العدو الأكثر خطورة على أمن شعوب المنطقة بأكملها، فالخسارة جمّة والمعاناة عميقة، لكن وبرغم ذلك فإن فرص السلام ما زالت ممكنة، ممكنة بالحوار الذي أثبت أنه الوحيد القادر على إيقاف الدماء التي سالت بين الفلسطينيين والإسرائيليين الأبرياء، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون في بقعة جغرافية واحدة، إن عمّ السلام فيها فهم الكاسبون، وإن سادتها الصراعات والكراهية والعنف فهم الخاسرون.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات