الافتتاحـيـة: القمة المنتظرة بين بايدن وبوتين

  • 7 يونيو 2021

ينتظر العالم، بكثير من الترقب والاهتمام، القمة المزمع عقدها بين الرئيس الأمريكي جو بايدن، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في السادس عشر من يونيو الجاري؛ حيث تشهد العلاقة بين الطرفين حالة من التأزم المتصاعد، منذ تولي بايدن مقاليد الحكم، بشأن الكثير من القضايا، منها ما يخص علاقاتهما الثنائية، ومنها ما يتعلق بقضايا إقليمية ودولية أخرى.
ويعكس هذا التأزم نفسه في العديد من التصريحات العدائية المتبادلة بين الطرفين، ومواقف كل منهما تجاه الآخر، التي أحدثها قرار واشنطن عدم العودة إلى اتفاقية «الأجواء المفتوحة»، ومصادقة الرئيس الروسي اليوم على الانسحاب من الاتفاقية نفسها، وهي اتفاقية تهدف إلى تعزيز الشفافية بين 34 جيشًا في العالم، بينها الجيشان الأمريكي والروسي؛ حيث تسمح لهذه الدول بمشاركة مجالاتها الجوية، والقيام بطلعات جوية استطلاعية بطائرات غير مسلحة. وكان دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، قد انسحب من هذه الاتفاقية، مبررًا ذلك بانتهاك روسيا بنودها.
وألقى هذا التأزم بتداعياته السلبية على الساحة الدولية، وذلك لتأسيس حالة من الاستقطاب بين القوى الدولية؛ حيث إنّ الصين التي تتسم علاقاتها مع الولايات المتحدة، خلال هذه الفترة، بالتوتر أيضًا، وتتمتع بعلاقات جيدة مع موسكو، تبدو في جبهة واحدة ضد واشنطن.
وفي ظل ما قد يقود إليه توتر العلاقات بين هذه القوى الدولية الثلاث، فإن خبر عقد القمة، منذ أُعلن، قد خلق الكثير من مشاعر الارتياح على الصعيد العالمي. وثمة آمال عريضة لدى الكثيرين بحدوث نوع من التفاهمات والتسويات بين واشنطن وموسكو؛ لإخراج العالم من حالة الترقب المشوب بالتوتر والحذر، والناجم عن الخلافات
بين الدولتين.
لقد خَبِر العالم، في مرحلة زمنية ليست ببعيدة، وعلى وجه التحديد خلال عصر القطبية الثنائية، المخاطر الفادحة لوجود صراع بين القوى الكبرى؛ فخلال هذه المرحلة، عاشت دول العالم بأسره مرحلة توتر بالغة، كانت لها انعكاساتها السلبية الشديدة على ترسيخ أسس التعاون الدولي، وفَقْد الكثير من الفرص الخاصة بتأسيس علاقات دولية أكثر انسجامًا وتعاونًا. وآخر ما يحتاج إليه العالم، خلال هذه المرحلة، نشوب صراع جديد بين هذه القوى.
إن عالم اليوم مليء بكثير من التحديات، في مقدمتها جائحة «كورونا»، التي تمثل تحديًّا لم يشهده العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فضلًا عن تلك التحديات المتعلقة بالفقر والمناخ والإرهاب وغيرها، وهو ما يستدعي تعاون الدول كلها، وخصوصًا القوى الكبرى، لمواجهتها. والأمل معقود على خروج قمة بايدن- بوتين بتوافق ينهي الخلافات القائمة بين الدولتين، حتى تتعاظم فرص التعاون الدولي المستقبلية في مواجهة التحديات كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات