الافتتاحـيـة: «الإسلاموفوبيا».. ظاهرة خطِرة تضرّ بأمن المجتمعات والدول

  • 10 يونيو 2021

باتت «الإسلاموفوبيا» ظاهرة خطيرة تفرز الكثير من النتائج الكارثية. فخلال الفترة الأخيرة تعددت أحداث العنف والقتل ضد مسلمين آمنين يعيشون في دول غربية، بما فيها تلك التي كانت بعيدة تمامًا عن مثل هذا النوع من مظاهر التشدد والتطرف، ليسوا وافدين إليها، بقدر ما يكونون مواطنين، ولدوا وترعرعوا وعملوا فيها.
وقد كانت أحدث صور هذا العنف، ما شهدته كندا أخيرًا؛ حيث أقدم أحد الأشخاص على قتل أسرة مسلمة دهسًا، الأمر الذي قوبل باستهجان شديد في أوساط المجتمع الكندي، الذي هو في الأصل مجتمع مكون من أغلبية ساحقة من المهاجرين، ويتشكل من كثير من الأعراق والأديان المتنوعة، ومن الخطورة بمكان تسرب ثقافة الكراهية إليه.
ومما لا شك فيه أن ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، أو «رهاب الإسلام»، تجسد عنصرية مقيتة تهدد الكثير من المجتمعات الحديثة، التي تميزت بقدر هائل من التسامح والتعايش المشترك وهذه الظاهرة تعكس صورًا نمطية مغلوطة ومعادية للإسلام والمسلمين، ومن ثم فهي تفرز مشاعر وأعمال عنف ضد مسلمين أصبحوا جزءًا أصيلًا من المجتمعات الغربية.
ومن المؤسف أن هذه الظاهرة تتنامى بسرعة وتعقيد، في ظل كثير من العوامل التي تؤججها، وفي مقدمتها تنامي نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة في الغرب، التي تتبنى خطابًا معاديًا ومحرضًا على المسلمين المقيمين في المجتمعات الغربية، وكثير من هذه الأحزاب أصبح يتمتع بموقع متقدم في الحياة السياسية لأعرق الديمقراطيات في الغرب، وهذا أمر خطير بما في ذلك تأثيره السلبي في هذه الديمقراطيات.
وفي الواقع، فإن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» لا تشكّل فقط خطرًا جسيمًا على الأقليات المسلمة في المجتمعات الغربية، بل إنها تمثل خطرًا داهمًا على تماسك هذه المجتمعات نفسها، وما حققته من إنجازات ضخمة على صعيد التأسيس لنماذج مبهرة للتعايش المشترك. وقد تؤدي هذه الظاهرة إلى تفجير صراعات تتخطى حدود الدول، وتشيع المزيد من الاضطرابات في العالم، الذي هو في أشد الحاجة إلى المزيد من التعاضد والتعاون؛ لمواجهة تحديات وجودية لا سبيل إلى التغلب عليها إلا من خلال جهود جماعية منسقة على الصعيد الدولي.
إن مواجهة ظاهرة «الإسلاموفوبيا» باتت ضرورة حتمية. ويجب على الدول الغربية سَنّ التشريعات الكفيلة بمواجهتها بشكل حاسم، قبل أن تستشري وتستفحل، على غرار ما حدث في تفشي صور الإرهاب في العديد من الدول وفي القارات كافة، لتبرز في هذا السياق الضرورة المُلحّة لأن تعمل الدول الإسلامية والمنظمات المعنية على إصدار تشريع دولي يجرّم «الإسلاموفوبيا» بوصفها جريمة تؤثر في مصير الدول ومستقبل الأفراد والجماعات بأوجه عدّة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات