الافتتاحـيـة: الإرهاب والهوس باستدامة القتل

  • 14 يونيو 2021

على الرغم من أن إمعان تنظيم «داعش» في الجرائم الوحشية لم يعُد مُستغرَبًا بعد كل ما اقترفه من فظائع منذ ظهوره، فإن جريمته الأخيرة، يوم الثلاثاء 8 يونيو 2021، التي قتل فيها 10 على الأقل من العاملين في مجال نزع الألغام في أفغانستان، وأصاب 15 آخرين، تعكس سعي التنظيم إلى وضع الأسس لاستدامة القتل في هذا البلد المنكوب، وفي كل بلد يجدون فيه فرصة لذلك.
في أكتوبر 2018، قال محمد عزيز حكيمي، رئيس مركز تنسيق إزالة الألغام الأفغاني، إن 180 أفغانيًّا يلقون حتفهم كل شهر، ويعيش أضعافهم بإعاقات وعاهات مستديمة بالطبع. وتشير دراسات وإحصاءات عدة، إلى أن الأطفال من بين أكثر الفئات تعرضًا للموت والإصابة بالألغام بحكم فضولهم وسعيهم إلى استكشاف الأجسام الغريبة.
ولا شك أن مجرمي «داعش» في أفغانستان قد مرُّوا كثيرًا بأطفال مبتوري الأطراف، وبمشوَّهين وثكالى من جراء الألغام، وبدلًا من أن يُحيي ذلك في أنفسهم إنسانية أو تعاطفًا لا يخلو منه أسوأ المجرمين، فإنه يزيدهم إصرارًا على غيِّهم. وربما يعكس ذلك طبيعة الإرهاب الذي تقوده أيديولوجيا الكراهية والتعصب المقيت، إذ يقتل كل ما تنطوي عليه فطرة الإنسان من تعاطف، ويحيله وحشًا لا يرتوي من القتل والدماء.
إن استهداف المختصين في نزع الألغام يجسّد واحدًا من أوجه الهوس بالقتل من أجل القتل لدى «داعش»، والتلذذ بإزهاق الأرواح البريئة، وسعي التنظيم إلى إبقاء طاحونة الموت الأعمى دائرة، تحصد الأرواح حتى بعد أن تضع الحروب أوزارها. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل مواجهة «داعش» وأمثاله واجبًا إنسانيًّا يجب أن تضطلع به الإنسانية كلها، على النحو الذي تحرص عليه دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعمل من أجله دون كلل.
ترى دولة الإمارات ضرورة تكريس كل الجهود من أجل سحق الجماعات الإرهابية ودحرها، وتقود جهودًا إقليمية ودولية لهذا الغرض، وبالقدر ذاته تهتم بتجفيف كل المنابع التي تروِّج لخطاب الكراهية، وتغرس بذور التطرف والتشدد، حتى تلك المتسترة وراء لافتات تُظهر غير ما تُبطن، مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تمثل أفكارها وبنيتها التنظيمية جذرًا وأصلًا لجماعات الإرهاب، ورصيدًا استراتيجيًّا وخزَّانًا بشريًّا يمدُّ هذه الجماعات بالوقود اللازم لاستمرارها.
ولا يقل أهمية عن ذلك، التصدي لتيار خطير بدوره، هو ذاك الذي يقلل من خطورة التنظيمات الإرهابية، أو يغطي تعاطفه معها بتقديم تبريرات تهدف في النهاية إلى بناء سرديات زائفة تضع جرائم هذه الجماعات في سياق رد الفعل، وتُظهرها في صورة الضحية.

Share