الافتتاحـيـة: استقرار ليبيا مرهون بإخراج المرتزقة

  • 28 يونيو 2021

يومًا بعد آخر، تُثبت الأحداث والتطورات على الساحة الليبية أن الحل في هذا البلد لا يمكن إلا أن يكون ليبيًّا، وأن أكثر ما يعيق التوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف المتنازِعة فيه هو التدخّلات الأجنبية التي لا همَّ لها إلا تحقيق مصالحها وأحلامها وأطماعها، بصرف النظر عن النتائج المترتبة على ذلك، وأيًّا كان الثمن الذي لا يدفعه سوى أبناء الأرض من دمائهم وأمنهم واستقرارهم واقتصادهم الذي ما زال يتراجع وينعكس على مستوى حياة السواد الأعظم منهم، برغم ما أنعم الله به على بلدهم من ثروات تكفي حال استغلالها وتسخيرها للتنمية الوطنية ليعيشوا أفضل مستويات الحياة الكريمة.
هذه القناعة وهذا المبدأ تأكّدا مجدّدًا في مخرجات مؤتمر «برلين 2»، الذي أجمَعت الأطراف المشارِكة فيه، بمن فيهم الأمم المتحدة، على التمسك الكامل بانسحاب المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية، والمضيّ قُدمًا في مسار انتخابات ديسمبر المقبل، وضرورة الوقف التامّ لكل «التدخلات الأجنبية» التي رآها أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للمنظمة الدولية، «عائقًا أمام تحقيق الاستقرار، وإنهاء دوامة العنف التي تشهدها الأراضي اللیبیة».
الليبيّون قطَعوا شوطًا متقدّمًا على طريق العودة ببلادهم إلى الوحدة والاستقرار، وحقّقوا من خلال الحوار نتائج طيبة، وهم بكل تأكيد قادرون على الاستمرار في هذا المسار حتى التعافي الكامل من آثار أزمةٍ واضطراب، وصراعات امتدت على مدار عشرة أعوام، أهلكت الكثير من الحرث والنسل، وعطّلت عجَلة الحياة، وأعاقت تَقدّم ليبيا وتطورها، ومنعتها من مواكبة ما يشهده العالم من نهضة، بل وأعادتها سنوات إلى الوراء، وأهدرت من ثرواتها ومقدّراتها ما يصعب عدّه وإحصاؤه، وكل ذلك ليس لأن أبناء ليبيا كانوا عاجزين عن التوصل إلى حلّ، وإنما بسبب أيادٍ عابثة كانت تمتدّ كلّما اقتربت الأزمة من الانفراج لتنفخ على الجمر، وتعيد إشعال نيران الفتنة والاحتراب بين الإخوة؛ بهدف نهب المزيد من الثروات، وكسب وقت أطول لفرض النفوذ.
ما تمخّض عنه «برلين 2» هو ما تنادي به دولة الإمارات منذ بداية الأزمة الليبية، وهو أن يكفّ الآخرون أيديهم عن ليبيا، وأن يتركوا البلاد لأهلها؛ فهم الأقدر على حلّ مشكلاتها، وهو موقف جدّدته خلال مشاركتها في هذا المؤتمر بتأكيدها أن الحوار السياسي الليبي هو الحل الوحيد للأزمة الليبية، وأن مسار هذا الحوار يجب أن يتوازى مع التزام الجميع بتطبيق جميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وإخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا وبشكل عاجل؛ لأن وجود هؤلاء سيظل على الدوام الفتيل الذي يستخدمه الراغبون في إبقاء الوضع على ما هو عليه لإشعال الفتنة من جديد، كلّما أحسّوا أنّ زمام الأمور قد أُفلِت من أيديهم.

Share