الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية.. السياق والأهمية

  • 21 ديسمبر 2020

يعدّ إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اعتراف بلاده بسيادة المملكة المغربية على الصحراء الغربية، حدثًا تاريخيًّا، وتحولًا جذريًّا في السياسة الأمريكية، ولا شك أنه يعزز موقف المغرب ورؤيته الخاصة لحلّ هذه القضية؛ التي مضى عليها ما يقرب من نصف قرن.

تعود قضية الصحراء الغربية إلى منتصف الستينيات من القرن الماضي، عندما بدأت إسبانيا تفكر بالانسحاب من المنطقة؛ حيث أدرجتها الأمم المتحدة عام 1963 على قائمتها للأقاليم غير المحكومة ذاتيًّا، بناء على طلب من المغرب بهذا الخصوص؛ ثم أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أول قراراتها بشأن الصحراء الغربية، عام 1964، طلبت فيه من الدولة المحتلة آنذاك، إسبانيا، رأيها فيما يتعلق بملكية الإقليم؛ وفي عام 1965 أصدرت الجمعية قرارًا آخر طالبت فيه إسبانيا بإجراء استفتاء من أجل تقرير مصير المنطقة؛ وهو القرار الذي رفضته المغرب بشكل مطلق؛ بعدما أعلنت تبعية الإقليم لها رسميًّا منذ عام 1957.

وفي عام 1975 انسحبت إسبانيا من المنطقة وتخلّت عن الرقابة الإدارية للإقليم لإدارة مشتركة من قبل المغرب وموريتانيا؛ وتقاسم البلدان السيادة على الصحراء، وأعلنت جبهة البوليساريو تأسيس ما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» معلنة الحرب ضد البلدين، وحين انسحبت موريتانيا من الصحراء عام 1979، ولكن واصلت الجبهة عملياتها ضد القوات المغربية.

وقد بُذلت جهود متواصلة على مستويات مختلفة، من أجل وقف إطلاق النار تمهيدًا لحل سياسي؛ وبالفعل نجم عن تلك الجهود التي قادتها الأمم المتحدة اتفاق دائم لوقف إطلاق النار عام 1991؛ حيث كانت تسيطر المغرب، ولا تزال، على 80 في المئة من مساحة الصحراء، تدار من قبل الحكومة المغربية، التي حصلت حينها على دعم ضمني من فرنسا والولايات المتحدة؛ أما الـ 20 في المئة الأخرى فقد بقيت تدار من قبل البوليساريو.

بقيت القضية تراوح مكانها بعد فشل كل محاولات حلّها؛ إلى أن أثيرت مجددًا، بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بالإعلان، في أكتوبر الماضي، عن فتح قنصلية لها في مدينة العيون الواقعة في الصحراء؛ وبعد ذلك بأيام قامت عناصر من البوليساريو بالسيطرة على معبر الكركرات الحدودي بين المغرب وموريتانيا؛ وهو ما أدى إلى تدخّل عسكري مباشر من الجيش المغربي الذي حرر المعبر وأقام حزامًا أمنيًّا في المنطقة؛ بينما أعلنت البوليساريو من جانب واحد إنهاء وقف إطلاق النار؛ وتعالت المناشدات الدولية التي تدعو إلى التهدئة وضبط النفس.

ومؤخرًا، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء؛ وذلك كما يبدو في سياق جهود كانت تبذلها واشنطن منذ سنتين لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل؛ كما برر الرئيس ترامب قراره أيضًا بأنه تقدير للمغرب على اعترافها بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1777.

وأيًّا يكن الأمر، فإن هذا القرار ينطوي على أهمية كبيرة جدًّا؛ خصوصًا بالنسبة إلى المغرب، وذلك لاعتبارات عدة:
أولًا، توقيته، فهو يأتي في سياق تطورات مهمة، تمثلت في إعلان دول عدة فتح قنصليات لها في الأقاليم الجنوبية للمغرب؛ وقيام دول أخرى بسحب اعترافها بما يسمى «الجمهورية الصحراوية». ويُتوقع أيضًا أن تقوم دول أخرى عربية وغير عربية بخطوات مماثلة.
ثانيًا، يعزز من موقف المغرب ورؤيتها للحل القائم على حكم ذاتي موسع؛ وذلك بحكم ثقل الولايات المتحدة؛ وتحديدًا في مجلس الأمن؛ حيث يمكن أن تؤديَ دورًا حاسمًا في دعم الموقف المغربي، وعرقلة أي مساعٍ تتجاوز مسألة الحكم الذاتي.
ثالثًا، يساعد على تنمية المنطقة؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة فتح قنصلية لها في مدينة الداخلة على المحيط الأطلسي، وعزمها تنفيذ مشاريع تنموية واستثمارية كبيرة في المنطقة. كما أعلنت دول أخرى عزمها الاستثمار هناك؛ بينما كانت الحكومة المغربية نفسها قد أعلنت حزمة مشاريع لتنمية المنطقة؛ وهذا كله مهم لإيجاد حل سلمي للقضية؛ وفقًا للرؤية المغربية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات