الاعتدال والوسطية‮.. ‬نهج راسخ

  • 16 مايو 2013

كما هو معروف فإن دولة الإمارات منذ عهد مؤسسها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- تعمل على إبراز الصورة الحضارية لرسالة الإسلام، وإلى عهدنا هذا في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- حيث أولت السياسة الإماراتية اهتماماً واسعاً للمبادرات والمشروعات الثقافية والإعلامية لتكون مركزاً إقليمياً للإعلام والثقافة والفنون، وجسراً للتواصل والحوار الحضاريين، ومركزاً مهماً للأنشطة الإقليمية والدولية.

وعلى هذا الأساس، وجهت الدولة جهودها ومقدراتها كافة لخدمة الوطن والمواطن، واستثمرت مواردها وطاقاتها كلها لبناء دولة اتحادية عصرية رائدة، لترسيخ قيم التلاحم والترابط والوحدة، وأكدت مبدأي الاعتدال والوسطية، ليكونا نهجَين ثابتَين في الممارسة السياسية، ليس في سياستها الخارجية وحسب، بل على الصعيد الداخلي أيضاً، وبالتالي فإن السلوك الرشيد الذي اعتمدته الدولة، ممثلاً في الوسطية وعدم الاندفاع والعقلانية، حقق لها قبولاً إقليمياً وعالمياً، تمكنت به من النأي بعيداً عن التعصب والرؤية الأحادية الضيقة، وأبدت اهتماماً ملموساً بتأسيس أرضية من الفهم الحضاري والإنساني المشترك.

ولطالما أعلنت القيادة الرشيدة التزامها مبادئ الشرعية الدولية، وتأكيد الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، لتقدم نموذجاً يُحتذى به في السياسة والحياة يرتكز على مبادئ إيجابية تؤكد قيماً أبرزها إشاعة ثقافة التسامح والحوار والسلام، ونبذ العنف والتطرف والغلو.

ولهذا أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، خلال لقائه شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أن التطرف والعنف ليسا من شيم أو مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، القائم على الاعتدال والوسطية والتسامح والتعايش بين الأديان والطوائف وفهم الآخر.

ومن بين تجليات مبدأي الوسطية والاعتدال، الاتجاه لتفعيل حوار الثقافات، واحترام خصوصية الأمم وإثراء المشترك الإنساني، على اعتبار أن لكل ثقافة سماتها ومعطياتها.

ومن المؤكد أن التعايش والتآخي اللذين تجسدا على أرض الإمارات، كانا داعمَين ومساندَين لتجربة البناء والتنمية في الدولة، وبفضل التسامح، جاءت عشرات الجنسيات والأعراق التي تتحدث بلغات مختلفة وتؤمن بمعتقدات متعددة، وتنتمي إلى ثقافات متنوعة لتتعايش معاً، حيث امتزجت الحضارات والثقافات وتعايشت الأديان وتعاون البشر من كل الجنسيات في منظومة رائعة من الاحترام المتبادل والانسجام وإعلاء قيمة الإنسان.

وعليه أضحت الوسطية والاعتدال تجربة حياة انعكست على مزاج الدولة العام، في مستوياته الرسمية والشعبية، لتشكل فلسفة حياتية يركن إليها الجميع، وتعبّر عن حيوية مجتمعية تدفع باتجاه الحكمة والعقلانية واحترام الآخر وعدم إقصائه، وهي مبادئ تتوارثها أجيالنا جيلاً بعد جيل، وإلا كيف ارتقت دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها في غضون أربعة عقود إلى مصاف أكثر الدول تقدماً في العالم، وباتت أرض الإمارات من أكثر المناطق اختياراً وتفضيلاً للعيش الدائم من قِبل شباب العالم؟.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات