الاعتداء الإسرائيلي على الأماكن المقدّسة

  • 25 فبراير 2010

ردود الفعل الإسلاميّة الغاضبة على قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأخير إدراج الحرم الإبراهيميّ ومسجد بلال بن رباح في لائحة المواقع الأثريّة اليهوديّة، فضلاً عن الاشتباكات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الخليل احتجاجاً على القرار، تؤكّد ما يمكن أن يؤدّي إليه مساس تل أبيب بالمقدّسات الدينية من اضطرابات خطرة ومظاهر احتقان لا يمكن توقّع ما تفرزه من نتائج سلبية على مستويات مختلفة. إن هذه الخطوة الإسرائيلية تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشكّ أن حكومة نتنياهو لا تهتم بتحقيق السلام مع الفلسطينيين أو العرب، وإنما لديها خطّة تمضي في تنفيذها من دون نظر إلى نتائجها الكارثيّة على الأمن والاستقرار والتعايش، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، وإنما في العالم كلّه. ولعل أخطر ما في هذه الخطّة أنها تستهدف الأماكن والرموز الإسلامية المقدّسة، وتتيح المجال للمتطرّفين اليهود للنيل منها والعبث بها، حيث جاء قرار ضمّ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي الأثري، في ظلّ تهديدات كبيرة، تستهدف المسجد الأقصى المبارك وتعرّضه لخطر جدّي استدعى تحركات إسلامية مختلفة خلال الفترة الماضية من أجل إنقاذه والتصدّي لسياسات التهويد التي تتبعها السلطات الإسرائيلية في القدس، ولذلك فإن بعضهم رأى أن قرار الضمّ ربما يكون مقدّمة لمزيد من الاعتداء على "الأقصى" خلال الفترة المقبلة، ومن ثمّ المزيد من نذر الصدام في أجواء المنطقة.

لقد وصف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالاستفزازي، وحذّر من أن المنطقة يمكن أن تغرق في "حرب دينية" نتيجة السياسة الإسرائيلية المتعنّتة تجاه الأماكن المقدسة، إلا أنه من الواضح أن تل أبيب تغامر بمستقبل المنطقة كلّها من أجل تنفيذ مخطّطاتها اليمينية المتشدّدة، ومن أجل إرضاء المتطرّفين داخل الحكومة وخارجها، وأن آخر ما يمكن أن تفكّر فيه هو العمل من أجل السلام، وحتى مفهومها له يقوم على السلام المفروض الذي يحقّق مصالحها بعيداً عن الحقوق الفلسطينية المشروعة.

تتحرّك إسرائيل، خاصة منذ أن جاء نتنياهو إلى السلطة، من منطلق سياسة الفرض والإملاء، وتجاوز الخطوط الحمر كلّها، وعلى الرّغم من الانتقادات العربية والإقليمية والدولية لهذه السياسة، فإنها مصرّة على المضي قدماً فيها، وتعريض أمن المنطقة واستقرارها لخطر داهم، وتوجيه ضربة قوية إلى آمال السلام. وإذا كان العالم وقواه الكبرى مهتمَّين بتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، فإن هناك حاجة إلى تحرّك جاد وفاعل لممارسة الضغط على حكومة نتنياهو للتخلّي عن سياساتها المتعنتة والابتعاد عن ممارساتها العدوانية ضد الأماكن المقدّسة ومحاولات طمس هويتها والسيطرة عليها، لأنه إذا تعلّق الأمر بالمساس بالمقدّسات، فإن انفجار الوضع يصبح مطروحاً بقوة.

Share