الاعتداء الإسرائيليّ على المسجد الأقصى

  • 2 مارس 2010

لا شكّ في أن اقتحام قوات الشرطة الإسرائيليّة باحات المسجد الأقصى المبارك، وإطلاقها الغاز المسيل للدموع، والرّصاصات المطاطيّة على الفلسطينيين، ما أدّى إلى جرح نحو 20 شخصاً، يمثلان استفزازاً خطراً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، الذين يمثل لهم "الأقصى" رمزاً دينياً مقدّساً، باعتباره أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النّبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كما يمثلان استهانة واضحة، وانتهاكاً خطراً وفاضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، والجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، كما جاء في بيان وزارة الخارجيّة الإماراتيّة في إدانتها الممارسات الإسرائيليّة. الخطر في الأمر أن هذا العدوان الإسرائيلي السافر على "الأقصى" جاء بعد أيام قليلة من قرار رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، ضمّ الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال بن رباح في الضفّة الغربية، إلى قائمة التراث اليهودي، في افتئات واضح على حقائق التاريخ والحقوق الفلسطينيّة والعربيّة والإسلاميّة المشروعة في الأماكن الدينية المقدّسة، وهذا يعني أن ثمّة سياسة إسرائيلية تستهدف المقدّسات، وتعمل على النيل منها بالطرق كلّها من دون أيّ اعتبار لما يمكن أن تؤدّي إليه هذه السياسة من تفجير المنطقة، أو القفز بها في أتون صراع ديني مدمّر يقضي على أيّ فرصة للتسوية أو التعايش في الشرق الأوسط. لقد أدّى دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إرييل شارون، إلى باحة المسجد الأقصى في عام 2000 إلى اندلاع انتفاضة فلسطينيّة استمرت سنوات، وأدخلت عمليّة التسوية السلمية في نفق مظلم أعادها سنوات طويلة إلى الوراء، ويبدو أن نتنياهو، الذي لا يمثل السلام أيّ أولوية على أجندة اهتماماته أو اهتمامات حكومته، يعمل على إشعال فتيل المواجهة من جديد، وخلط الأوراق بقوّة في المنطقة كلّها من أجل إتاحة الفرصة له، لكي ينفّذ مشروعه المشبوه بخصوص الأماكن المقدّسة، الإسلامية والمسيحية، في القدس. من الصعب القول إن الحكومة الإسرائيليّة لا تدرك خطورة ما تقدم عليه من تهديد خطر للمسجد الأقصى وغيره من المقدّسات الدينية الأخرى، وما يمكن أن يؤدّي إليه ذلك من توترات ومصادمات، ربما تؤدّي إلى نتائج كارثية، فهي تدرك معنى تهديد هذه المقدّسات وما ينطوي عليه من استفزاز لمسلمي العالم في الشرق والغرب، ولكنها تتحدّى هذه المشاعر، وتهدف إلى إشعال الأمور، لأنها تنطلق في سياساتها من أيديولوجيا وأساطير دينية متطرّفة تعمل على تنفيذها من دون أيّ نظر إلى تداعياتها السلبية ونتائجها الخطرة.

هناك انتقادات عربيّة وإسلاميّة عديدة لعدوان إسرائيل على المسجد الأقصى، تعبّر عن غيرة أصحابها على المقدّسات الدينية، ووعيهم بما يمكن أن يؤدّي أيّ تهديد لها من تهديد لأمن المنطقة والعالم واستقرارهما، ومن الضروريّ أن يكون هناك موقف دولي حازم في مواجهة تل أبيب ينطوي على رسالة واضحة إليها بأن العالم لن يسمح لها بأن تفجّر الشرق الأوسط، وتشعل حرباً دينية مدمّرة على المستوى العالمي.

Share