الاشتباكات الحدودية بين السودان وإثيوبيا وتأثيراتها على مفاوضات سد النهضة

  • 2 يونيو 2020

عادت الخلافات والاشتباكات الحدودية بين كل من السودان وإثيوبيا لتطل برأسها من جديد، ولتشهد تصعيداً واضحاً، وهذا الأمر قد يلقي بتداعياته السلبية على المفاوضات الخاصة بسد النهضة بين الدولتين، إضافة إلى مصر، والتي من المتوقع أن تشهد جولة جديدة قريباً.

شهدت منطقة الحدود بين السودان وإثيوبيا اشتباكات الأسبوع الماضي، حيث توغلت ميليشيات إثيوبية مدعومة من الجيش الإثيوبي، داخل الأراضي السودانية، وقامت بالاشتباك والاعتداء على عدد من المواطنين والقوات المسلحة داخل الأراضي السودانية، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من ضباط وأفراد الجيش السوداني ومواطنين سودانيين، بينهم أطفال.

ويقول المراقبون إن هذه الاشتباكات نجمت عن محاولة مزارعين إثيوبيين زراعة أراضٍ سودانية حدودية، كما اعتادوا في السابق، حيث إن مشكلة التعدي على الأراضي السودانية قديمة ويتجاوز عمرها أكثر من نصف قرن، وهي مرتبطة بموسم الزراعة والحصاد، وكانت الأنظمة السياسية السودانية المتعاقبة تتغاضى عن هذه القضية بدوافع واعتبارات سياسية، بل وتقوم بالتستر عليها، كما يؤكد هؤلاء المراقبون، ولكن الجديد في الأمر هذه المرة أن الحدود بين البلدين تم ترسيمها باتفاق الدولتين، وأصبح هناك وجود لقوات عسكرية لحراسة المنطقة. ويجري هذا التعدي في «منطقة الفشقة» على الحدود بين البلدين، وتبلغ مساحتها 251 كم، والتي لا يوجد نزاع بينهما حول تبعيتها للسودان، كما أن إثيوبيا لم تدّعِ تبعية المنطقة لها.

ويبدو أن النظام الجديد الحاكم في السودان بعد الثورة التي أطاحت البشير يريد أن يتخذ موقفاً صارماً لصد هذه الاعتداءات الدورية، وتكريس هيبة حدود بلاده وصيانتها في مواجهة هذه الاعتداءات والقضاء عليها بشكل مبرم وتنبيه الرأي العام الإقليمي والدولي لخطورة تكرارها.

ومن هذا المنطلق، أعلنت وزارة الخارجية السودانية احتجاجها الرسمي ضد ما قامت به هذه الميليشيات الإثيوبية المدعومة من الجيش الإثيوبي، كما أكدت الخرطوم، واستدعت الوزارة يوم السبت الماضي، القائم بالأعمال الإثيوبي، ونقلت له إدانة الحكومة السودانية ورفضها لما وصفته بـ«الاعتداء الآثم» الذي يأتي في وقت كانت فيه الاستعدادات تجري في الخرطوم لعقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة الرفيعة المستوى لقضايا الحدود.

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية الإثيوبية، يوم الأحد الماضي، بياناً، أعربت فيه عن تعاطفها وتعازيها لأسر الضحايا، وحثت الوزارة البلدين على العمل سوياً من خلال الآليات العسكرية الموجودة للتحقيق في ملابسات الحادث، مؤكدة أنها «لا ترى أي سبب لدخول البلدين في حالة من العداء». وتعكس لهجة البيان الإثيوبي رغبة أديس أبابا في نزع فتيل الأزمة، خاصة في ظل ما أدت إليه الاشتباكات من وقوع ضحايا سودانيين في صفوف الجيش والمواطنين العاديين.

ولا شك أن هذه الاشتباكات الحدودية، أو بمعنى أدق الاعتداءات التي قامت بها الميليشيات الإثيوبية، والتي جاءت بعد أيام من إنهاء وفد سوداني حكومي رفيع المستوى زيارته للعاصمة أديس أبابا، استمرت 4 أيام، أجرى فيها مباحثات بشأن قضية الحدود بين البلدين، قد تلقي بتأثيراتها السلبية على المفاوضات الخاصة بسد النهضة بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا، وهي المفاوضات التي تعاني أزمة شديدة بعد أن قاطعت أديس أبابا جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن في نهاية فبراير الماضي، والتي كان يفترض أن يتم خلالها توقيع اتفاق نهائي لحل هذه الأزمة، وبعد أن أعلنت إثيوبيا أنها ستبدأ في عملية ملء السد الشهر المقبل دون اتفاق مع القاهرة والخرطوم، ولكن حزمة من الضغوط الدولية، فضلاً عن تحركات سودانية نجم عنهما إعادة إثيوبيا إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى، حيث تم إعلان عقد جولة جديدة بين الأطراف الثلاثة قريباً، ولكن ذلك كان قبل وقوع تلك الاشتباكات، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول إمكانية عقد هذه الجولة بالفعل، وفي وقت قريب، لحل أزمة المفاوضات حول السد التي تتعقد مع مرور الوقت.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات