الاستيطان يدمر فرص السـلام

  • 28 أغسطس 2008

من بين المعوقات والمشكلات الكثيرة التي تواجه عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، تبرز عمليات الاستيطان المتسارعة في الأراضي المحتلة، والتي تصر إسرائيل على المضي قدما فيها برغم كل الانتقادات الفلسطينية والعربية والدولية لها، كأحد أخطر هذه المعوقات وأشدها تدميرا لفرص السلام الحقيقي بين الجانبين، لعدد من الأسباب: أول هذه الأسباب، أن  الاستيطان ينطلق من سياسة إسرائيلية تقوم على فرض الأمر الواقع وتغيير الطبيعة الجغرافية والديموجرافية للأرض الفلسطينية وتقطيع هذه الأرض ومنع تواصلها السكاني والجغرافي، وبالتالي إعاقة إقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة. السبب الثاني، هو أن عمليات الاستيطان تركز بشكل خاص على القدس من أجل تهويدها وتغيير واقعها ومعالمها بما يتماشى مع الرؤية الإسرائيلية القائمة على أن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، في حين أن القدس الشرقية تمثل عنصرا جوهريا في أي تصور عربي أو فلسطيني أو إسلامي عن السلام باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية المرتقبة كما هو واضح في مبادرة السلام العربية. السبب الثالث، هو أن سكان المستوطنات غالبيتهم من اليهود المتطرفين، وهذا يضيف المزيد من عوامل التوتر والعنف إلى العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين على الأرض، وبالتالي تراجع فرص السلام.

وعلى الرغم من أن إسرائيل كانت قد وافقت في مؤتمر "أنابوليس للسلام" في الولايات المتحدة على تجميد عمليات الاستيطان، فإن منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية كشفت في تقرير لها، مؤخرا، أن بناء المستوطنات قد تضاعف تقريبا خلال السنة الماضية 2007، وأن هناك تركيزا على القدس بشكل خاص، حيث وصلت عطاءات بناء المستوطنات في القدس الشرقية، وفقا للمنظمة الإسرائيلية، إلى 1671 عطاء في الفترة منذ انقضاء "مؤتمر أنابوليس" مقارنة بـ 64 عطاء في الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2007.

هناك انتقادات تصدر بين فترة وأخرى على الساحة الدولية لعمليات الاستيطان الإسرائيلية، ولكن الحادث أن إسرائيل لا تلقي بالا لهذه الانتقادات وتمضي في مخططها الهادف إلى تقطيع الأرض الفلسطينية وزرعها بالمستوطنات وتهويد القدس الشرقية، ولذلك فإن المطلوب أن تتحول مظاهر الانتقاد الدولية لهذه السياسة من مجال القول إلى الفعل، حتى لا تترك إسرائيل تمضي في تدمير عملية السلام والقضاء على أي فرصة لنجاحها.

الخطر في الأمر أنه بينما تستمر إسرائيل بقوة في التوسع الاستيطاني دون التفات إلى أي انتقادات عربية أو دولية، فإن الجبهة الداخلية الفلسطينية تبدو منقسمة على نفسها، وتقف "حماس" في مواجهة "فتح" والضفة الغربية في مواجهة قطاع غزة، بما يمنح إسرائيل الوقت الذي تريده لإكمال مخططها التهويدي للأرض الفلسطينية، ويعطيها المبرر لعدم الالتزام باستحقاقات عملية السلام وفي مقدمتها وقف عمليات الاستيطان أو تجميدها في أثناء عملية التفاوض، ويستنزف الجهد الفلسطيني والعربي في صراعات بعيدة عن جبهة المواجهة الأساسية والقضايا الجوهرية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات