الاستيطان الإسرائيلي.. وحش ينهش في قلب فلسطين

  • 8 يناير 2020

تواصل الحكومة الإسرائيلية إصدار قرارات وممارسة سياسات استيطانية توسعية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مركزة كل اهتمامها على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، وتهجيرهم وإحلال مستوطنين يهود مكانهم؛ حيث يكمن هدفها بالتقدم في بناء وحداتها الاستيطانية التي تقف عائقاً أمام إحلال السلام وتحقيق دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.
عام 2019 شهد نشاطاً محموماً في بناء المستوطنات، وارتفع بوتيرة نسبتها 70% عما كان عليه في عام 2018؛ فوفقاً للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، هدمت إسرائيل نحو 617 مبنى خلال العام الماضي، ما تسبب بتهجير 898 مواطناً فلسطينياً. وكان مكتب الاتحاد الأوروبي في فلسطين قد أصدر تقريراً في سبتمبر الماضي مفاده، أن النصف الأول من عام 2019 شهد استمراراً في التقدم في بناء الوحدات الاستيطانية وصل إلى 5,800 وحدة سكنية جديدة، شملت 1,153 وحدة في المستوطنات الواقعة في شرقي القدس، و4,647 وحدة في المستوطنات الواقعة في أجزاء أخرى من الضفة الغربية.
ويُنَظر إلى التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في نوفمبر الماضي، التي أكد فيها أن المستوطنات في الضفة الغربية شرعية ولا تتعارض مع القانون الدولي، وأن بلاده ستعارض فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في المناطق المحتلة في فلسطين منذ عام 1967، إلى أنها فتحت شهية الحكومة الإسرائيلية للتمادي أكثر في بناء المستوطنات والتوسع فيها على حساب أراضي الفلسطينيين وبيوتهم وحياتهم، متجاهلة بذلك قرارات المجتمع الدولي والشرعية الدولية التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب؛ فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لا يأبه حالياً إلا بالفوز بانتخابات الكنيست المقبلة، التي ستمنحه مزيداً من سلطة اتخاذ القرارات الخاصة بالتوسع الاستيطاني، وخاصة في ظل مواصلته إطلاق الوعود بوضع خطة من نقاط عدة، أهمها: ممارسة الضغوط من أجل اعتراف واشنطن بتوسيع السيادة على جميع المستوطنات في الضفة الغربية كلها، ودفعها إلى الاعتراف «بسيادة» إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت.
مواقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تشجع إسرائيل على مواصلة سياساتها التوسعية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، جاءت لتتمم ما دأبت إسرائيل على ممارسته منذ نكبة عام 1948، من تهجير واحتلال وانتهاك لحقوق الفلسطينيين في شتى المجالات، من أبرزها توسيع مستوطناتها ومصادرة أراضي الفلسطينيين لبناء طرق التفافية لمستوطنيها، والقيام بأنشطة استيطانية هدفها تنشيط الحركة السياحية في القدس القديمة وما حولها، فضلاً عن أعمال العنف والنهب والحرق التي يمارسها المستوطنون بحق الشعب الفلسطيني.
وفي النصف الثاني من عام 2018 وحده، حصل تقدم في تنفيذ مشاريع الوحدات السكنية الاستيطانية بوتيرة غير مسبوقة، بحسب تقرير أعدّه دبلوماسيون أوروبيون في القدس، حيث أشار هؤلاء إلى بناء 7000 وحدة سكنية، منها 4,350 وحدة في الضفة الغربية، و2,900 في القدس الشرقية، ولاسيما في ظل إصدار المحكمة العليا الإسرائيلية في حينه قرارات عرّضت ما بين 600 و700 فلسطيني في القدس الشرقية لخطر الترحيل.
كما توسع النشاط الاستيطاني في العام نفسه إلى نحو 15,800 وحدة سكنية منها 9,400 في الضفة الغربية، و6,400 في القدس الشرقية. الاستيطان غير الشرعي الذي تؤكد العديد من التقارير أنه لا ينسجم مع القانون الدولي؛ كقرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016، يجعل من الصعب إقامة دولة فلسطينية مستقلة؛ فالمستوطنات تلتف على مدن الضفة الغربية وتتداخل في أراضيها، وسلوك المستوطنين وممارساتهم العنفية تجاه الفلسطينيين آخذة في التمادي، في ظل سلطة احتلالية تغض الطرف عن كل ذلك، فإسرائيل تعلم أن هذه المستوطنات تشوّه حلم الفلسطينيين بالحرية والاستقلال، وأهم عقبة أمام تحقيق السلام، فمنذ عام 1967، يقيم 430 ألف مستوطن يهودي في الضفة الغربية، التي يقطنها 2,5 مليون فلسطيني، تعاني أراضيهم التهويد التي لن تتوقف إسرائيل عن ممارسته، وخاصة بعد إعلان نتنياهو مؤخراً عدم سماحه بإخلاء أي من المستوطنات، لا بل سيعمل من أجل تحصين مشاريعه الاستيطانية مستقبلاً بالمال، وسيواصل مصادرة أراضي الفلسطينيين وابتلاعها، وإحلال مزيد من المهاجرين اليهود مكانهم.

Share