الاستهداف الإسرائيلي للقدس

  • 24 يونيو 2010

على الرّغم من المطالبات العربية والدولية الكثيرة لإسرائيل بالكفّ عن ممارساتها الاستيطانية والتهويدية في مدينة القدس بصفتها إحدى القضايا الرئيسية في عملية التفاوض الفلسطينية-الإسرائيلية، فإنها لا تكفّ عن الاستمرار في تنفيذ مخططاتها في المدينة، بل إنها تصعّد من إجراءاتها التهويديّة فيها، وكان آخر الإجراءات الاستفزازية التي قامت بها مؤخراً في المدينة إحياءها خطة استيطانية تقوم على هدم منازل فلسطينيّة لإفساح المجال أمام بناء مشروع سكني في "حيّ سلوان" بجانب القدس القديمة، وإقامة حديقة أثرية توراتيّة، علاوة على قرارها إبعاد أربعة أعضاء في "المجلس التشريعي" الفلسطيني عن القدس. الأمر اللافت للنظر هنا أن هذه الإجراءات جاءت بعد يوم واحد من إعلان حكومة بنيامين نتنياهو تخفيف الحصار عن غزّة من خلال السماح بدخول البضائع كافة باستثناء الأسلحة والموادّ التي تستخدم في صناعتها مع الإبقاء على الحصار البحري على القطاع، وكأنها أرادت أن تستثمر حالة الترحيب الأمريكي والأوروبي بهذه الخطوة في غضّ الطرف عن خطتها الاستيطانية الجديدة في القدس، لكن مع ذلك فإن هذه الخطة تعرضت لانتقادات شديدة، وتوالت الإدانات الدولية لها.

الواضح أن هناك إصراراً إسرائيلياً على استهداف القدس ليس من خلال طرد سكانها العرب، أو هدم بيوتهم فقط، وإنما عبر تصاعد التهديد للمسجد الأقصى المبارك والحفريات الخطرة تحت جدرانه، وهذا يتناقض مع جوهر المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين برعاية أمريكيّة، التي تقوم في الأساس على تقريب وجهات النظر، والعمل على بناء الثقة بين الطرفين.

إن الإجراءات الإسرائيليّة الأخيرة في القدس، وموقفها من المفاوضات غير المباشرة، يؤكّدان بما لا يدع مجالاً للشكّ أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تضع السلام العادل والشامل ضمن أولوياتها، وأنها تنخرط في عمليّة التفاوض من أجل ألا تظهر بمظهر رافضة التسوية والحوار، وأن لديها مفهوماً خاصاً للسلام يتفق مع رؤية التيار المتطرّف على الساحة الإسرائيليّة، الذي يقوم على الفرض والإملاء والابتعاد التام عن المرجعيّات الأصلية التي قامت على أساسها العملية السلمية منذ سنوات طويلة.

ولذا من المهمّ الآن أن يتحرك العالم والقوى الفاعلة ذات التأثير فيه من أجل التصدّي لإسرائيل ومنعها من تنفيذ مخططاتها في القدس، واستثمار حالة الغضب الدوليّ المتنامي ضدها في الآونة الأخيرة بعد تعاملها الإجرامي مع "أسطول الحرية"، ورفضها الاستجابة للمطالب الدولية المتنامية برفع الحصار الكامل عن غزة، في ممارسة ضغط حقيقي عليها، لأن التجارب تؤكّد أن إسرائيل لا تلقي بالاً كثيراً إلى المواقف المنتقدة لها مهما كانت شدّتها، ما دامت قادرة على التعامل معها دبلوماسياً، وما دامت هذه المواقف لم تتحول إلى سياسات على الأرض، ولذلك فإنه مهما كانت شدّة الانتقادات الدولية الأخيرة لها، فإنها إذا لم تتحول إلى ضغط عملي عليها، فإن حكومة نتنياهو ستواصل مساعيها لتدمير عملية السلام.

Share