الاستثمار من أجل المستقبل

  • 2 نوفمبر 2016

التعليم هو القناة الرئيسية لبناء الخبرات وإكساب الكوادر البشرية المهارات والخبرات العملية والمهنية اللازمة لتمكينهم من أداء أعمالهم بكفاءة، وصولاً إلى تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، ولكي تتوصل الدولة إلى هدفها فمن الواجب عليها أن تبني منظومة تعليمية متطورة ومتكاملة، فإذا نجحت منظومة التعليم في أداء دورها بشكل سليم فإنها ستفرز مخرجاً تعليمياً متنوعاً ومؤهلاً للانخراط في سوق العمل التنافسي، وتلبية احتياجات الاقتصاد الوطني من الكوادر البشرية ذات المهارات والخبرات المؤهلة للإسهام بفاعلية في تحقيق الأهداف والغايات النهائية، سواءً بالنسبة إلى الأفراد أو المؤسسات أو الدولة والمجتمع كله.

وإسهاماً منه في النهوض بمنظومة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة يحرص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على تخصيص حيز كبير من جهوده وإسهاماته لهذا الغرض، وفي هذا السياق يأتي مؤتمره السنوي للتعليم، الذي انطلقت دورته الأولى عام 2010، وظل منذ ذلك الحين منصة علمية محورية تستقطب المسؤولين ومتخذي القرار والأكاديميين والباحثين المختصين بقضايا التعليم من داخل الدولة وخارجها. ويأتي «المؤتمر السنوي السابع للتعليم»، الذي ينظِّمه المركز، والذي انطلقت فعَّالياته صباح أمس الثلاثاء وتستمر حتى ظُهر اليوم الأربعاء، تحت عنوان «التعليم والتنمية.. الاستثمار من أجل المستقبل»، ليعكس الوعي التام من المركز بالعلاقة الوثيقة بين التعليم والتنمية من زاوية، وبين التعليم والانتقال إلى المستقبل من زاوية أخرى، وباعتبار أن التعليم استثمار مضمون العائد في خضم الانتقال نحو المستقبل.

وقد حفل اليوم الأول للمؤتمر السنوي السابع للتعليم، بالعديد من الرسائل الإيجابية، من أهمها المشاركة الرفيعة المستوى التي تمثلت بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ومعالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم ومعالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي، ومعالي الدكتور علي راشد النعيمي، مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، ويعكس هذا الحضور اهتمام الدولة الكبير بقضايا التعليم والنهوض به وتطويره، من أجل مواصلة مسيرة التنمية الشاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا ما أكده معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، في كلمته التي ألقاها في افتتاح المؤتمر، بإشارته إلى أن «الاهتمام بالتعليم والعمل على تطويره يشكل أولوية في التفكير الاستراتيجي للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تم رصد أكثر من 10 مليارات درهم لقطاع التعليم، في الموازنة المخصصة لعام 2017، ما يؤكد محورية قطاع التعليم في قائمة اهتمامات الدولة».

وبجانب أن ذلك الحضور يعكس أيضاً المكانة التي تحتلها الفعاليات والمؤتمرات التي ينظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كمنصة لمناقشة القضايا ذات الأهمية الخاصة بالنسبة إلى الإمارات، فإنه يعكس كذلك أن الإمارات تعي أن تطوير التعليم عمل لا ينتهي، ومهمة ومسؤولية مستمرة، لا يتوقفان عند مستوى بعينه، على الرغم من كل ما وصلت إليه الإمارات من تطور في هذا المجال، وهذا ما أكده معالي الدكتور علي راشد النعيمي في كلمة رئيسية له في المؤتمر بقوله إن «التعليم أصبح يمثل أداة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في الإمارات، التي نجحت في تطوير منظومة التعليم من خلال خطط واستراتيجيات عديدة، لا تقتصر فقط على استشراف المستقبل بل وتسهم في صنعه». وتطرق معاليه إلى تحديين رئيسيين يواجهان منظومة التعليم، أولهما تحدي الارتقاء بمخرجات التعليم لكي تواكب سوق العمل، وخاصة في القطاع الخاص، الذي يتطلب مهارات وشروطاً تنافسية. وثاني هذه التحديات يتمثل في كيفية العمل على جعل أنظمتنا التعليمية قادرة على المنافسة العالمية.

وبشكل عام فإن هذه المعطيات تؤكد أن الإمارات ماضية في طريقها نحو المزيد من النمو والارتقاء بين الأمم من بوابة التعليم العصري والمتوازن والاستثمار في بناء الإنسان تعليمياً ومعرفياً، ومن الجوانب كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات