الاستثمار في بناء الكوادر المواطنة

  • 17 مايو 2017

في الوقت الذي تمضي فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بكل خطوات واثقة ومدروسة نحو تحقيق «رؤية الإمارات 2021» الهادفة إلى تتويجها ضمن قائمة أفضل دول العالم في المجالات كافة بحلول اليوبيل الذهبي لتأسيسها، وتجسيد «مئوية الإمارات 2071» التي ترنو إلى تصدر الدولة تلك القائمة بحلول الذكرى المئوية لانطلاق مسيرة الاتحاد المباركة، تواصل الإمارات دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة التي تشهدها، مسطرةً بحكمة قيادتها الرشيدة وعزم رجالها وإخلاص أبنائها، ملحمة فريدة من الإنجازات الريادية والسباقة في مختلف ميادين الحياة، جعلت من الإمارات نموذجاً تنموياً ملهماً للعديد من الشعوب والدول. ولم يكن لهذا النموذج الإماراتي الماضي بشغف لا حدود له، وطموح متّقد في ارتقاء قمم النجاحات المبهرة أن يرى النور لولا الرؤى السديدة والبصيرة الاستشرافية النافذة التي امتلكها الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، فهو من وضع اللبنة الأولى لمسيرة الإنجاز والإبهار مع بزوغ فجر الاتحاد، بما حققه، وخلال وقت قياسي، من معجزة وحدوية نهضوية زخرت بالمكتسبات الرائدة في جميع جوانب الحياة.

أما عن سرّ تفرّد التجربة الوحدوية التنموية الإماراتية وما حققته من نجاحات وإنجازات نوعية، فلا يختلف اثنان على أن تمسك قيادتنا الرشيدة بالعقيدة الإماراتية العبقرية التي قامت عليها دولة الاتحاد، هو أساس قصة النجاح الإماراتية، والتي تنظر إلى الإنسان الإماراتي باعتباره أغلى ثروات الوطن، والغاية الأسمى التي من أجلها قامت مسيرة الاتحاد. فقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تضع بناء المواطن الإماراتي وتطويره، وتسليحه بأحدث العلوم وأرقى المدارك، في صدارة أولوياتها ومقدمة اهتماماتها، من دون أن تغفل أهمية ترسيخ القيم الإماراتية الأصيلة النابعة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والعادات العربية النبيلة في نفوس وعقول الأجيال الإماراتية المتلاحقة في تعزيز قيم الولاء والانتماء إلى الوطن.

وضمن هذا الإطار، يأتي حرص القيادة الرشيدة على مواصلة الاستثمار في أبناء الوطن وبناته جميعاً، باعتباره خير استثمار في حاضر الدولة ومستقبلها، مدركةً أن إيجاد أجيال إماراتية متعاقبة واعية وطموحة ومحبة لوطنها وللأمة العربية والإسلامية، هو صمام الأمان الأول لمكتسبات الوطن، والحصن المنيع الذي يضمن عبور الدولة الآمن نحو المستقبل في ظل التحديات المتزايدة التي تعصف بالمنطقة والعالم. والأدلة على مدى اهتمام قيادتنا الرشيدة بالاستثمار في أبناء الوطن لا تعد ولا تحصى، فهي خير داعم لطموحاتهم ومحفز لطاقاتهم، وهي من تقف إلى جانبهم ومعهم لحظة بلحظة، تفخر بإنجازاتهم، وتعتز بما بلغوه اليوم من مكانة متميزة علمياً وعملياً تعزز صورة الدولة المشرقة في مختلف المحافل والمنابر الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، جاء حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حفل تخريج الدورة الرابعة في كلية الدفاع الوطني في العاصمة أبوظبي، أول من أمس، حيث قام سموه بتكريم الخريجين، وتسليمهم شهاداتهم في ماجستير الدراسات الاستراتيجية والأمنية، وهنأهم بنجاحهم، وتمنى لهم مزيداً من التفوق والنجاح، كل في موقعه، من أجل خدمة وطنه ومجتمعه، والإسهام في تطور ونهضة دولتنا العزيزة في شتى المجالات.

إن قيادتنا الرشيدة لا تألو جهداً في تسخير ثروات الدولة ومواردها كافة بغية بناء الأجيال الإماراتية المتلاحقة القادرة على الارتقاء بالوطن، وفي هذا السياق، يأتي اهتمامها الكبير بمختلف المؤسسات والجهات الوطنية التي تؤدي دوراً بارزاً في هذا المجال، وضمن هذا الإطار، جاء وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رعاه الله، خلال حفل التخريج الذي أقيم برعاية سموه، كلية الدفاع الوطني بأنها مصنع الرجال الأكفاء المؤهلين بقوة العلم والابتكار والإبداع في تخصصاتهم التي تمكنهم من المشاركة في صنع القرار الوطني والتخطيط السليم لحماية أمننا ومكتسباتنا الوطنية، مشيداً سموه بالمستوى الأكاديمي الراقي الذي وصلت إليه كلية الدفاع الوطني برغم عمرها الزمني القصير، منوهاً بأهمية الدراسات الاستراتيجية والأمنية التي يتلقاها الدارسون في الكلية من مختلف وزارات ومؤسسات الدولة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات