الاستثمار في التعليم لمواجهة تحديات المستقبل

  • 29 أبريل 2017

تستند السياسة الرشيدة التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة في رؤيتها لتحقيق التنمية المستدامة وبلوغ أهداف ورؤية الإمارات 2021 إلى أسس قوية يشكل التعليم أحد أبرز أعمدتها، وقد آتت تلك السياسية أكلها في مرحلة زمنية قياسية لا يتجاوز مداها أربعة عقود فقط، هي عمر دولة الاتحاد، مبرهنة بذلك على أن الإنجازات العظيمة وقوة العطاء لا تقاس بعمر الدول بقدر ما تقاس بالجهود الجبارة والإرادة القوية في بلوغ الهدف، وهو ما استطاعت دولة الإمارات أن تحققه بفضل تكاتف جهود أبنائها الأوفياء مع قيادتها الرشيدة، فنجم عن ذلك ميلاد دولة قوية تحتل مكانة متقدمة في دول العالم، حيث استطاعت دولة الإمارات اليوم أن تتصدر قائمة دول العالم في العديد من مجالات التطور والنمو والازدهار، كما حجزت لنفسها مكاناً متقدماً بين الأمم التي تحظى بمؤشر مرتفع للتنمية، وأصبحت قطباً اقتصادياً وصناعياً حيوياً في منطقة الشرق الأوسط.

لكن تلك المكانة المتقدمة وهذا التطور السريع لم يكن ليتحقق من دون وضع أسس قوية للنهوض بقطاع التعليم ووضع الخطط التعليمية المتطورة والعمل على تنفيذها في إطار زمني محدد ومواءمتها مع متطلبات سوق العمل وتلبية الحاجات الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية بشكل عام، وهو ما نجحت فيه القيادة الرشيدة لدولة الإمارات بشكل كبير، فأسست الجامعات المتطورة واستقطبت الكفاءات العلمية والتعليمية المختلفة وحفزت التعليم الابتكاري، ونجحت في إعداد قاعدة من الكفاءات المواطنة المؤهلة لسد متطلبات التنمية والدفع بها إلى الأمام.

وتعكس الجهود المتواصلة لقيادة دولة الإمارات في دعم التعليم والحرص على جودة مخرجاته وعياً حضارياً عميقاً يتجاوز الحدود الزمنية والمكانية الضيقة للدول، إلى ترسيخ مفهوم دور الأمة في النهضة الحضارية المعاصرة، بعد قرون عدة من الركود الثقافي والعلمي. ذلك ما أكدته التصريحات المتكررة وتبنّي المبادرات الثقافية ورصد الأموال لتشجيع العلم والعلماء وتقديم الجوائز التشجيعية لأهل العلم والمشتغلين به بشكل عام.

لقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكثر من مرة أن الأمة العربية قادرة على استعادة نهضتها بالعلم وحده، وها هو يعيد تأكيد ذلك خلال رعاية سموه لحفل تخريج الدفعة السادسة والثلاثين من طلبة جامعة الإمارات يوم الأربعاء الماضي، حينما شدد سموه على أن الإمارات قيادة وحكومة ومؤسسات تعول كثيراً على شباب الوطن المتسلحين بالعلم والمعرفة والإيمان بالله وبالوطن في تحقيق الإنجازات الحضارية والإنسانية التي تعزز مكانة بلادنا بين الأمم، وتحجز لدولتنا موقعاً متقدماً على خارطة التطور العلمي والتقني والحضاري والإنساني وغيرها من ميادين التطور الذي ننشده لشعبنا وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة التي تسعد أبناء وبنات الوطن وأجياله.

وهي تصريحات عميقة تتجاوب مع ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أكثر من مرة من أن رهان دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون في السنوات المقبلة هو الاستثمار في التعليم لأنه القاعدة الصلبة للانطلاق في مرحلة ما بعد النفط، وذلك إدراكاً من سموه أننا في دولة الإمارات العربية المتحدة في أمسّ الحاجة في المرحلة الراهنة إلى بناء كوادر مواطنة تملك مهارات خاصة ومتسلحة بالعلم والمعرفة وقادرة على إرساء أسس نظام اقتصادي مستدام.

إن رؤية القيادة الرشيدة في الإمارات بمنح قضية التعليم بأبعادها المختلفة أهمية محورية في مستقبل الأجيال القادمة تتجسد فيما يجري القيام به على الأرض من رعاية للنشاطات التربوية، وإطلاق المبادرات النوعية، ورصد الجوائز التحفيزية لأعضاء المنظومة التربوية، والحرص على متابعة المناهج وتطويرها، فضلاً عن توفير البيئة المناسبة لعملية تعليمية تأخذ بأرقى المعايير العالمية، بما يواكب «رؤية الإمارات 2021» الهادفة إلى تبنّي نظام تعليمي إبداعي يمهد لتخريج أجيال متخصصة في المجالات القادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة التي يشهدها عالم اليوم كالتكنولوجيا وعلوم الفضاء وتطويعها لخدمة اقتصاد المعرفة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات