الاستثمار في‮ ‬المستقبل

  • 28 نوفمبر 2010

أكّد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- خلال الاحتفال بتدشين جسر المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يوم الخميس الماضي، عدداً من التوجّهات التنمويّة المهمّة، التي تكشف بوضوح عن سرّ النهضة الحضارية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات، أولها حرص قيادتنا الرشيدة على الاستثمار في المستقبل والاستعداد لذلك بتبنّي خطط واستراتيجيات طويلة المدى، فحينما يشير صاحب السمو رئيس الدولة إلى "أن دولة الإمارات ستشهد في المرحلة المقبلة مزيداً من الإنجازات التي تضعها في مصافّ الدول الأكثر نمواً في محيطيها الإقليمي والعالمي" فهذا يؤكد بوضوح أن قيادتنا الرشيدة تتطلّع باستمرار إلى المستقبل، فبرغم ما حقّقته من إنجازات في مختلف المجالات فإنها تؤمن بأن ما تحقّق ليس سوى جانب يسير من الطموح في مسيرة التنمية، وأن الاستثمار في المستقبل هو الطريق نحو تثبيت موقع الدولة ومكانها المتميّز وحضورها الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، ولعل قائمة المشروعات العملاقة، التي يتمّ الشروع في إنشائها في مختلف إمارات الدولة، وفي قطاعات الاقتصاد المختلفة، من سياحة وصناعة وصحة وطاقة وتكنولوجيا، تؤكد هذا الطموح التنمويّ الذي تسعى إليه الدولة وقيادتها الرشيدة في تبوّؤ المكانة التي تستحقّها بين دول العالم أجمع.

ثاني هذه التوجّهات هو تأكيد الدور المهمّ للعنصر البشري في عملية التنمية، فحينما يشير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى "أن الدولة تعتمد على طاقات أبنائها في تنفيذ البرامج المستقبليّة للدولة بكفاءة عالية"، فإن سموه يؤكد قيمة الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد مرتكزات عملية التنمية، فإذا كانت الدولة تمتلك العديد من عناصر القوة الشاملة، السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، فإن العنصر البشري يعتبر أهم هذه العناصر، وأكثرها تأثيراً في الحاضر والمستقبل، ولهذا لا تألو الدولة جهداً في الارتقاء بقدراته، وتوفير كل ما من شأنه تعبيد الطريق أمامه ليكون مشاركاً قوياً في شؤون بلده ومساهماً أساسياً في قيادة مسيرة التنمية فيها على المستويات كافة، وهذا ما تحقّق بالفعل خلال السنوات الماضية ويتحقّق الآن على أرض الواقع في "مرحلة التمكين" التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة، وتتمحور حول تهيئة الظروف لمزيد من تعميق مشاركة المواطنين في العمل الوطني.

ثالث هذه التوجّهات يتعلق بأهمية الاستثمار في البنية التحتية في مختلف المجالات، باعتبارها قاطرة التنمية والوصول بها إلى آفاق أرحب وأوسع، فحينما يشير صاحب السمو رئيس الدولة إلى أن "جسر زايد" "يشكّل دليلاً على عزمنا مواصلة المسيرة نحو تحقيق أهدافنا التي رسمتها أبوظبي في استراتيجيتها 2030"، وحينما يشيد سموه بأهمية مشروعات البنية التحتية الأخرى التي يتمّ تنفيذها في أبوظبي باعتبارها لبنة في عملية التنمية الشاملة، فإنه يؤكّد مبدأ تنموياً مهماً، هو أن الاستثمار في المستقبل يتطلّب بنية تحتية قوية ينطلق منها، وأن تطوير البنى التحتية هو بمنزلة استثمار طويل الأمد من شأنه أن يلبّي الاحتياجات الخاصة بدفع عجلة التقدم الاقتصادي والمعيشي قُدماً إلى الأمام في المرحلة المقبلة.

إن التوجّهات التنمويّة التي أكدها صاحب السمو رئيس الدولة تحمل رسالة تفاؤل بأن مكانة الإمارات في خط صاعد بين دول العالم، لأن فيها قيادة رشيدة مخلصة واعية، تمتلك رؤية ثاقبة للحاضر والمستقبل.

Share