الاستثمار في‮ ‬البشر

  • 17 مارس 2011

عبّرت تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدى اطّلاع سموه على النسخة الأولى من تقرير "جهاز أبوظبي للمحاسبة"، مؤخراً، عن أحد التوجّهات المهمة التي تؤمن بها قيادتنا الرشيدة، التي تعتبر المحرك الرئيسي لحركة التطور والتنمية في الدولة، وهو قيمة الاستثمار في البشر، فقد أكّد سموه "أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- تؤمن بأن ثروتها الحقيقية تكمن في مواطنيها، وأن أفضل استثماراتها هو استثمارها في بناء أجيال محصّنة بالعلم والمعرفة".

إن الإنسان يعتبر محور الرؤية التنموية في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها عام 1971، وهو صانع التقدم وهدفه في الوقت نفسه، ولذا فإن الارتقاء بقدراته يأتي دوماً في مقدمة أولويات قيادتنا الرشيدة، وهو ما حرص على تأكيده الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدى إشادته باجتهاد الملتحقين من المواطنين بالبرامج التدريبية المتخصصة لـ "جهاز أبوظبي للمحاسبة" في مجالي المحاسبة والتدقيق، لنيل الشهادات التخصصية العالمية، وحرصهم على الارتقاء بمستوى تحصيلهم العلمي، على أساس أن ذلك هو السبيل لكي يسهموا بفاعلية في تقدم وطننا الغالي وازدهاره.

إن تشجيع سمو ولي عهد أبوظبي المواطنين على نيل الشهادات التخصصية العالمية يعكس بوضوح الاهتمام الذي توليه الدولة لقيمة التعليم باعتباره المدخل الذي يمكن من خلاله تحقيق المشاركة القوية والفاعلة لأبناء الوطن في مسيرة التنمية، وهو الهدف الذي تسعى إليه قيادتنا الحكيمة دائماً وتعمل من أجله في "مرحلة التمكين" التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة عام 2004، فالتعليم الجيد والنوعي هو بمنزلة استثمار حقيقي في العنصر البشري، ليس لأنه يسهم في إعداد أجيال مفكرة ومبدعة قادرة على تنفيذ أهداف التنمية فحسب، بل لأنه يتعاطى مع التحوّلات الاقتصادية والتنمويّة المتسارعة التي تشهدها الدولة أيضاً، وهذا يفسّر كيف أن هناك إرادة سياسية قوية تدعم خطوات إصلاح النظام التعليمي، وتساند عملية التطوير التي يشهدها هذا القطاع الحيوي بمراحله المختلفة، حتى يكون قادراً على إيجاد الكوادر المواطنة المتخصصة في المجالات النوعية الدقيقة التي تخدم عملية التنمية وتدفع بها إلى آفاق أرحب وأوسع، كالطاقة النووية، وهندسة الطيران، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، على أساس أن الاستثمار في البشر هو أفضل استثمار في المستقبل، فإذا كانت الدولة تمتلك العديد من عناصر القوة الشاملة، السياسية والاقتصادية والثقافية، فإن البشر هم أهم هذه العناصر، وأكثرها تأثيراً في الحاضر والمستقبل، ولا يمكن الحديث عن أي تقدّم أو تنمية من دون الاستثمار في هذا العنصر البشري والعمل على تطوير قدراته ومؤهلاته بشكل متواصل.

إذا كان استثمار دولة الإمارات في العنصر البشري هو الوجه الآخر لما تنعم به من إنجازات على مختلف الصُّعد، فإنه الضامن للحفاظ على ما حقّقته من إنجازات ومكتسبات طوال الأعوام الماضية والإضافة إليها أيضاً، ولهذا تعوّل قيادتنا الرشيدة دوماً على العنصر البشري والرهان عليه، وتسعى إلى توفير الظروف كافة التي تتيح أفضل استثمار له، وتحقيق أكبر استفادة منه في إحداث نقلة نوعية لخطط التنمية الشاملة والمستدامة في الفترة المقبلة.

Share