الاستثمار الأمثل في صناعة المستقبل

  • 3 أبريل 2018

طالما شكل الخوف من المستقبل أبرز تحدٍّ للشعوب والدول عبر مختلف العصور والأزمان، وهو أمر يعود بالدرجة الأولى إلى خوف تلك المجتمعات مما قد يخبئه المستقبل من مفاجآت غير سارة، كالكوارث الطبيعية، وانتشار الأوبئة، وحدوث المجاعات والأمراض الفتاكة وغيرها من الكوارث التي عصفت بحياة الكثير من الأمم والأقوام في القرون الماضية، إلا أن العديد من المعطيات قد تغيرت مع تطور التكنولوجيا الحديثة وما بات يتيحه العلم الحديث من قدرة على التنبؤ بالأحداث، وبرغم ذلك ما زال التفاوت كبيراً بين الدول في درجة الاستفادة من العلوم الحديثة وتوظيفها بما يخدم واقع ومستقبل شعوبها. فبقدر ما تمتلك الدولة اليوم من وسائل حديثة ومناهج علمية متطورة، بقدر ما تزداد فاعليتها في مواجهة تحديات المستقبل والتماهي الإيجابي مع أحداثه.

فانطلاقاً من تلك المعادلة أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً «أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة 2031» و«استراتيجية 2021 للعلوم المتقدمة» المنبثقة عنها، وذلك بهدف توظيف العلوم المتقدمة في تطوير وابتكار حلول للتحديات المستقبلية، ودعم جهود الحكومة في تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071.

وإذا نظرنا إلى الأبعاد المختلفة التي تنبني عليها تلك الأجندة لاتضح لنا بكل جلاء ووضوح أنها راعت مختلف جوانب الحياة وتحدياتها المستقبلة، وذلك من خلال الأخذ بعين الاعتبار النمو المتسارع في احتياجات الإنسان، وتطور مدركاته، وبالتالي تسعى «الأجندة الوطنية للعلوم المتقدمة» إلى تهيئة بيئة علمية متجانسة تقوم على القطاعات المرتبطة بمخرجات التكنولوجيا من خلال العمل على تحقيق 3 استراتيجيات تتضمن ثماني أولويات علمية رئيسية ساهم في تحديدها عشرات المتخصصين في مجالات الطاقة، والمياه، والبترول، والصناعة، والصحة وغيرها من المجالات التي تمثل أولوية في احتياجات الدولة على مدى خمسة عقود مقبلة.

وبما أن مواجهة المستقبل تقوم بشكل أساسي على استراتيجيات توفير الموارد القليلة، والتسيير المحكم للموارد المتاحة، وخلق بدائل للموارد الناضبة، تركز الأجندة الوطنية على بناء القدرات الوطنية، وتعزيز قطاع الطاقة المستدامة، وتعزيز الأمن المائي عن طريق تكنولوجيا متقدمة ونظيفة، وتطوير منظومة علمية متقدمة للأمن الغذائي، فضلاً عن الاستخدام الأمثل لجميع الموارد الطبيعية الاستراتيجية في الدولة، هذا إلى جانب تطوير فاعلية مواجهة التحديات في مجالات الصحة في الدولة، وتطوير قطاع الصناعات المتقدمة، وبناء منظومة دعم لوجستي لتطوير مجمع للصناعات الاستراتيجية، وترسيخ مجتمع علمي مترابط، وتطوير التكنولوجيا الداعمة، وتعزيز ريادة الأعمال في العلوم والتكنولوجيا.

إن الحديث اليوم عن هذه الأجندة، والتي لاشك ستمكن دولة الإمارات العربية المتحدة من مواصلة نهجها التنموي في المنطقة يجعل المتابع أكثر إيماناً بدور صناعة القرار في رسم السياسات الاقتصادية والاستراتيجيات التنموية ومواكبة مراحل تنفيذها، ولذا فإن امتلاك القيادة الإماراتية للرؤية الاستشرافية بعيدة المدى، هو ما سيمكنها من الإصرار على تجاوز عقبات الماضي والتقدم بخطى ثابتة نحو المستقبل.

فحين يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن « تعزيز بيئة العلوم المتقدمة في دولة الإمارات، يمثل أفضل استثمار في جهود صناعة المستقبل، وأداة رئيسية لنقل إبداعات العقل البشري إلى مرحلة التطبيق» إنما يجدد تأكيده مواصلة الدرب الذي اختطته دولة الإمارات لنفسها منذ ما يزيد على أربعة عقود.

كما مثل حديث سموه عن أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة منطلقاً لكل عمليات البناء التي تم إنجازها وتلك التي سيجري إنجازها في المستقبل، وذلك حين قال إن «أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة، تعكس توجهاتنا ومنهجيتنا في العمل الحكومي القائم على التخطيط المستقبلي، والتفكير الاستباقي، وابتكار أفضل الحلول والممارسات.. أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة، تعكس توجهاتنا ومنهجيتنا في العمل الحكومي القائم على التخطيط المستقبلي والتفكير الاستباقي».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات