الاستثمار الأمثل في‮ ‬التعليم

  • 19 يونيو 2012

تضع القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة العمل على تطوير التعليم والارتقاء بمخرجاته في مقدّمة أولوياتها، وهذا يتّضح بجلاء من سلسلة القرارات الأخيرة التي أقرّها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس “مجلس أبوظبي للتعليم”، التي تستهدف في جوهرها جعل منظومة التعليم في الدولة متواكبة مع التطوّرات التي تشهدها حركة التعليم في العالم، بداية من قرار اعتماد تأسيس مدارس ثانوية فنية جديدة للذكور والإناث على مستوى الدولة، وذلك في إطار خطط الحكومة لدعم سوق العمل بالمهارات الفنية من المواطنين، ونهاية باعتماد ميزانية إضافية بقيمة 197 مليون درهم للسنوات الأربع المقبلة، وذلك لرفع عدد الطلبة المستفيدين من المنح والبعثات الدراسية داخل الدولة وخارجها.

إن هذه القرارات تشير بوضوح إلى أن منظومة التعليم أصبحت تتواكب مع حركة التطوّر والتنمية التي تشهدها الدولة في المجالات كافة، فتأسيس مدارس ثانوية فنية جديدة تتضمّن العديد من التخصصات الحيوية كالهندسة الميكانيكية، وهندسة الإلكترونيات، وصيانة الطائرات، أمر ينطوي على قدر كبير من الأهمية، فعلاوة على أنه يستجيب لمتطلّبات سوق العمل في الدولة التي تحتاج إلى هذه النوعية من التخصصات، فإنه يشكّل أيضاً الأساس لصناعة الكوادر الوطنية المتطوّرة لمواصلة النهضة الاقتصادية والصناعية. كما أن زيادة الميزانية المخصّصة للمنح والبعثات الدراسية في الداخل والخارج تعكس الحرص الذي توليه الدولة على تعظيم الاستفادة منها، وربطها بخططها وأهدافها التنمويّة المستقبلية، خاصة إذا ما تمّ الأخذ في الاعتبار أن التخصّصات التي تركز عليها البعثات والمنح الدراسية تستهدف دعم اقتصاد المعرفة، كالطاقة النووية، وصناعة الرقائق الإلكترونية، وأشباه الموصّلات، وهي التخصصات التي تحرص الدولة على إيجاد قاعدة عريضة من الكوادر المواطنة المؤهلة فيها.

القرارات الأخيرة التي تركّز على تطوير التعليم الفني والارتقاء بنظام المنح والبعثات الدراسية تأتي في إطار استراتيجية عامة لإصلاح منظومة التعليم في الدولة وتطويرها بمختلف مراحلها، وهناك من المؤشرات الإيجابية ما يدعم هذا التوجّه، سواء تعلق الأمر بوجود بنية تحتية عصرية من المدارس والمعاهد والجامعات، أو تعلّق بحرص العديد من الجامعات العالمية العريقة على إقامة فروع لها في مختلف إمارات الدولة، أو في الخطط المستقبلية الطموح التي تستهدف جعل نظامنا التعليمي واحداً من أفضل خمسة نظم تعليمية متطوّرة في العالم.

إن الارتقاء بواقع التعليم ومخرجاته في أبوظبي ودولة الإمارات بوجه عام هو الاستثمار الأمثل في حاضر الوطن ومستقبله، لأنه استثمار في العنصر البشري الذي تقع على عاتقه مهام تنفيذ خطط التنمية المختلفة ومشروعاتها؛ فالتعليم الجيد والنوعي هو الذي يسمح بإعداد أجيال مفكّرة ومبدعة تكون قادرة على التعاطي مع التحوّلات التنموية والمجتمعية المتسارعة التي تشهدها الدولة، وهذا يفسّر كيف أن هناك إرادة سياسية قوية تدعم خطوات إصلاح النظام التعليمي، وتساند عملية التطوير والإصلاح التي يشهدها هذا القطاع الحيوي بمراحله المختلفة من أجل تعظيم مخرجاته لكي تتواكب مع حركة التطوّر التي تشهدها الدولة في المجالات كافة.

Share