الاستثمارات الوطنية النشطة في الخارج

  • 24 ديسمبر 2016

تُعَدُّ دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً للدول صاحبة التجارب الاستثنائيَّة فيما يتعلق بالسياسات الاستثمارية، سواء تعلق الأمر بتلك السياسات المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة في الداخل، أو السياسات التي تتعلق بالاستثمارات الإماراتية في الخارج؛ وما حققته الإمارات من تميز في هذا المجال هو جزء لا يتجزأ من حالة التميُّز العامة التي تعيشها الدولة، بصفتها أحد النماذج التنموية الناجحة على المستويات الإقليمية والعالمية، وفي المجالات كافة. وتُعَدُّ السياسات الاقتصادية، التي تتبناها الإمارات في إدارة قطاعها الاستثماري، أحد المحاور الأساسية ضمن استراتيجيتها الشاملة من أجل تنويع قواعدها الاقتصادية والإنتاجية، وتعزيز مصادر الدخل غير النفطيِّ رغبة في تقليص اعتمادها على النفط ومنتجاته بصفتها مصدراً من مصادر الدخل والقيمة المضافة، وفي إطار مساعي الدولة إلى نقل اقتصادها الوطني، بشكل آمن وسلس، إلى مرحلة ما بعد النفط. ومن أجل دعم قطاع الاستثمار حرصت الإمارات دوماً، وهي لا تزال وستظل كذلك في المستقبل أيضاً، على النهوض بمناخها الاستثماري؛ من خلال تطوير أطرها التشريعية والتنفيذية، وتطوير بناها التحتية والتكنولوجية، وطرح الفرص الاستثمارية الواعدة، ومنح حوافز مشجِّعة للمستثمرين المحليين والأجانب؛ الأمر الذي جعل منها إحدى أكثر وجهات الاستثمار جاذبية في العالم، وقد كشف «تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2017»، الصادر عن «البنك الدولي»، عن صعودها إلى المركز السادس والعشرين عالمياً، وتربُّعها على قمة الترتيب العربي، وفق مؤشر «سهولة ممارسة أنشطة الأعمال»، الذي يُعَدُّ مقياساً يعتمد عليه صناع القرار والمستثمرون لاكتساب نظرة محايدة حول الأطُر الإجرائية والتشريعية لبيئة الأعمال في أي دولة. وعلى مستوى دعم الاستثمارات الإماراتية في الخارج أعلن معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، ضمن كلمة له افتتح بها أعمال الملتقى السنوي الأول لـ«مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج»، الذي عُقِد في دبي مؤخراً، أن استثمارات الدولة في الخارج شهدت على مدى السنوات الماضية تطوراً كبيراً، إلى أن تجاوز إجماليها في عام 2015 تسعة مليارات دولار، ليزيد رصيدها التراكمي على 87 مليار دولار؛ ولتحتل بذلك المرتبة الأولى بين الدول العربية، من حيث حجم الاستثمارات الوطنية في الخارج. وتدل هذه المؤشرات على أن الاقتصاد الإماراتي قادر على المحافظة على رصيد استثماراته الخارجية عند مستويات آمنة وقادرة على توليد مستويات مرتفعة من القيمة المضافة بالنسبة إليه، وكأحد مصادر الدخل المتميزة وذات الأهمية الخاصة في وقتنا الراهن. إن حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم المستثمرين الإماراتيين أصحاب الاستثمارات في الخارج، وكذلك حرصها على دعم الشركات الوطنية العاملة في الأسواق الأجنبية، هما من قبيل جهدها الدؤوب والحثيث في إطار الوقوف دائماً إلى جانب مواطنيها، وتمكينهم من تحقيق طموحاتهم؛ وذلك مع الأخذ في الاعتبار أن «مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج» أداة أساسية لحماية رؤوس الأموال الإماراتية في الخارج، ولاسيما أنه يقدم النصح والإرشاد والدعم اللوجستي إلى المستثمرين الإماراتيين هناك، ويطلعهم على الفرص الاستثمارية في الدول الأخرى، وكذلك فهو بمنزلة المنصة للالتقاء بالمستثمرين الأجانب، وعقد شراكات وتبادل الخبرات معهم. وفي ظل هذه المعطيات يتجسَّد حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز القدرات التنافسية لاقتصادها في الأسواق الخارجية، والاستفادة من وجود الاستثمارات الوطنية في الخارج، واستعمالها قناةً يمكن للاقتصاد الوطني من خلالها الاستفادة من الخبرات، واجتذاب التكنولوجيات الجديدة والشركات الأجنبية الكبرى إلى الإمارات، ولاسيَّما أن «مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج» يمثل إحدى المبادرات النوعية التي تبنَّتها الإمارات لتحقيق طموحات التنويع، ودفع الاقتصاد قدماً على طريق التنمية والتحول إلى اقتصاد تنافسي ومبنيٍّ على المعرفة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات