الاحتياطيات الأجنبية.. آلية لتحقيق الاستقرار المالي للدول

  • 22 فبراير 2020

تكمن أهمية الاحتياطيات الوفيرة من العملات الأجنبية في البنوك المركزية، في تمكين الأخيرة من البقاء كملاذ آمن للإقراض والشراء، وإبقاء عملة دولها المحلية مستقرة، وتعزيز نظام سعر الصرف المرن، والحفاظ على الاستقرار المالي الذي ينعكس على استقرار الاقتصاد الكلي للدولة.
أفادت بيانات النشرة الإحصائية لديسمبر 2019، التي صدرت مؤخراً عن مصرف الإمارات المركزي، بارتفاع إجمالي رصيد الودائع بالعملات الأجنبية في البنوك العاملة في الدولة في نهاية العام الماضي إلى 466.4 مليار درهم، بزيادة وصلت نسبتها إلى 10.3% عن نهاية عام 2018. وأشارت البيانات إلى أن الودائع المصرفية بالعملات الأجنبية في البنوك الوطنية، بلغت 380.9 مليار درهم بنهاية عام 2019، بزيادة تقدر بنحو 5% عن نهاية عام 2018؛ حيث تشكل تلك الودائع ما نسبته 29.2% من إجمالي الودائع المصرفية بالبنوك الوطنية البالغة 1.3 تريليون درهم.
ويعني مصطلح احتياطي النقد الأجنبي، الودائع والسندات من العملة الأجنبية، التي تحتفظ بها المصارف المركزية والسلطات النقدية في الدول، حيث يتم الاحتفاظ بالأصول في هذه المصارف بمختلف احتياطي العملات؛ معظمهما من الدولار الأمريكي، ثم اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني وغير ذلك. وتكمن فائدة احتياطي النقد الأجنبي عادة في أنها تسمح، وضمن نظام سعر الصرف المرن، للمصرف المركزي بشراء العملة المحلية، التي تعدّ ضمن مسؤوليته، لكونه يسك النقود على أنها سندات دين، وبالتالي يتمكن من تحقيق استقرار قيمة العملة المحلية، إضافة إلى أن ارتفاع ودائع العملات الأجنبية في البنوك عادة ما يشير إلى ارتفاع نسبة ملاءة الدول وكفاءتها المالية التي تجعل منها ملاذاً آمناً للمستثمرين الأجانب.
إن الاحتياطي الفائض من العملات الأجنبية، مؤشر مهم إلى القدرة على تسديد الديون الخارجية، وهو مؤشر إلى تحديد تصنيفات ائتمانية مرتفعة للدول. وعادة ما تنظر البنوك المركزية إلى استقرار الاقتصاد الكلي، أي استقرار الأسعار إلى جانب التشغيل الكلي للعمالة، باعتباره هدفاً رئيسياً يجب تحقيقه، والذي يتحقق عبر الاستقرار المالي؛ فعندما يتعرض الاقتصاد العالمي مثلاً لأزمة مالية، كتلك التي حدثت في عام 2008، فإن الاحتياطيات الأجنبية تمكّن البنوك المركزية من توفير السيولة اللازمة للتمويل الطارئ كملاذ أخير للإقراض.
وتستخدم احتياطيات النقد الأجنبية في البنوك المركزية، من ودائع وسندات، كذلك بالتدخل في أسواق الصرف للتأثير في سعر صرف العملة، وتلبية الحاجة إلى تمويل ميزان المدفوعات، وتعزيز ثقة الدائنين والمستثمرين الأجانب بالاقتصاد الوطني، ومواجهة الصدمات التي تنتجها الحركة المفاجئة للرساميل الدولية، وتجنب الدولة الاستدانة من الخارج في حال وجود نفقات غير متوقعة.
صندوق النقد العربي، وفي تقريره السنوي حول الاستقرار المالي في الدول العربية، الصادر في أكتوبر الماضي، أكد أن حجم موجودات القطاع المصرفي العربي بلغ حوالي 3.4 تريليون دولار مشكلاً ما نسبته 124% من الناتج المحلي الإجمالي لمجموع الدول العربية. وأشار التقرير إلى أن أداء القطاع المصرفي العربي شهد تراجعاً طفيفاً في معدل العائد على الموجودات لأول مرة منذ عام 2015، ليبلغ 1.23% في نهاية عام 2018، ما يشير إلى كفاءة عملية منح الائتمان وقدرته على المحافظة على الموجودات وتنميتها، ويعزز تدفق الاستثمارات للقطاع المصرفي، ويزيد من درجة الثقة بسلامته.
أما صندوق النقد الدولي، فقد قال في تقرير أخير له حول الاستقرار المالي العالمي، إن الأسواق المالية وقعت تحت وطأة التوترات التجارية، وحاصرتها شواغل متنامية بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، ما جعل الدول في مختلف أنحاء العالم تلجأ إلى سياسة نقدية تعتمد موقفاً أكثر تيسيراً، صحيح أنها تدعم الاقتصاد على المدى القصير، لكنها تزيد المخاطرة المالية وتدفع إلى تراكم المزيد من مواطن الضعف في بعض القطاعات والبلدان، الأمر الذي يستدعي ضرورة إقرار سياسات احترازية كلية، بغية معالجة جيوب الضعف، والتحرك نحو مواجهة أي هبوط اقتصادي متوقع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات