الاحتكام إلى العقل في‮ ‬اليمن

  • 5 يونيو 2011

دخل اليمن خلال الأيام القليلة الماضية مرحلة الخطر بعد أن تحوّلت الأزمة السياسية فيه إلى مواجهات مسلّحة يقاتل فيها اليمنيون بعضهم بعضاً، وتتعرّض البلاد في ظلها لحالة من الشلل والفوضى، وهذا ما كان الكثيرون داخل اليمن وخارجه يحذّرون منه منذ بداية الأزمة، ويطالبون بالإسراع في التوصّل إلى حلّ سلمي لها يقي اليمن وأهله شرّ الحرب الأهلية، التي عرف مخاطرها ومآسيها في الماضي، ويحول دون تهديد وحدته وسلامه الاجتماعي.

ثمّة مؤشرات عديدة إلى أن الأوضاع في اليمن مفتوحة على سيناريوهات كارثية خلال الفترة المقبلة، إذا لم يرتفع صوت العقل والحكمة، وإذا لم تعلُ مصالح الوطن العليا فوق الخلافات والاحتقانات كلّها، وإذا لم يعُد الجميع إلى ضبط النفس والتدبّر في عواقب أي مواجهة في مجتمع مسلح يتّسم بالتعقيد الكبير على المستويات السياسية والأمنية والمذهبية. الصراعات الأهليّة من أخطر أنواع الصراعات، لأنها تفتّ في عضد المجتمع الواحد، وتزرع أسباب الكراهية والاحتقان والحقد بين أبنائه، ولذلك يكون من الصعب السيطرة عليها في حال انفجارها، وتحتاج إلى سنوات طويلة من أجل مداواة جراحها والآثار السلبيّة التي تتركها، ليس على المستوى الأمني أو السياسي فقط، وإنما، وهذا هو الأخطر، على المستوى النفسيّ والاجتماعيّ أيضاً. وإذا كان هذا ينطبق على الصراعات الأهلية في كلّ مكان، فإن الأمر يبدو أكثر خطورة في المجتمعات المعقدة مثل المجتمع اليمني، ولعلّ هذا ما يفسر التحذيرات الإقليمية والدولية المكثفة، خلال الفترة الماضية، من خروج الأمور عن السيطرة في اليمن، والجهود التي بذلت وما زالت تبذل، خاصّة من دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة"، من أجل منع تصعيد الصراع، وإيجاد حل سلميّ يتوافق حوله الجميع على الساحة اليمنية. لقد دعا الأمين العام لـ "مجلس التعاون"، عبداللطيف الزياني، في تصريح صحفيّ مؤخراً، الأطراف جميعها في اليمن إلى وقف الاقتتال، ومراعاة المصالح العليا للبلاد، مؤكّداً أن الشعب اليمني هو الخاسر الأكبر جرّاء استمرار القتال، وأن دول المجلس مستعدة لبذل الجهود كافّة لرأب الصدع بين اليمنيين. إن الساحة اليمنيّة اليوم أحوج ما تكون إلى الاستماع إلى هذا الصوت الخليجيّ العاقل، والتجاوب مع ما يطرحه ويدعو إليه، فقد كان تحرّك دول "مجلس التعاون" في الأزمة منذ البداية، وما زال، لمصلحة اليمنيين جميعهم، ومن منطلق الحرص على اليمن ووحدته وأمنه واستقراره والإدراك العميق لأهميته في معادلة الأمن الإقليمي، بصفته عمقاً استراتيجياً مهمّاً لـ "مجلس التعاون".

بعد أن تفجّر الصراع المسلح في اليمن، فإن الحكمة وحدها هي الكفيلة بأن تعيده إلى المسار الصحيح، وتصل بسفينته إلى برّ الأمان، وتنقذ اليمنيين من أن يريق بعضهم دماء بعض في مواجهات عبثيّة لا طائل من ورائها، وسوف يخسر فيها الجميع، ويدفع اليمن، الدولة والشعب، ثمنها غالياً من حاضره ومستقبله ووحدته.

Share

الاحتكام إلى العقل في‮ ‬اليمن

  • 5 يونيو 2011

دخل اليمن خلال الأيام القليلة الماضية مرحلة الخطر بعد أن تحوّلت الأزمة السياسية فيه إلى مواجهات مسلّحة يقاتل فيها اليمنيون بعضهم بعضاً، وتتعرّض البلاد في ظلها لحالة من الشلل والفوضى، وهذا ما كان الكثيرون داخل اليمن وخارجه يحذّرون منه منذ بداية الأزمة، ويطالبون بالإسراع في التوصّل إلى حلّ سلمي لها يقي اليمن وأهله شرّ الحرب الأهلية، التي عرف مخاطرها ومآسيها في الماضي، ويحول دون تهديد وحدته وسلامه الاجتماعي.

ثمّة مؤشرات عديدة إلى أن الأوضاع في اليمن مفتوحة على سيناريوهات كارثية خلال الفترة المقبلة، إذا لم يرتفع صوت العقل والحكمة، وإذا لم تعلُ مصالح الوطن العليا فوق الخلافات والاحتقانات كلّها، وإذا لم يعُد الجميع إلى ضبط النفس والتدبّر في عواقب أي مواجهة في مجتمع مسلح يتّسم بالتعقيد الكبير على المستويات السياسية والأمنية والمذهبية. الصراعات الأهليّة من أخطر أنواع الصراعات، لأنها تفتّ في عضد المجتمع الواحد، وتزرع أسباب الكراهية والاحتقان والحقد بين أبنائه، ولذلك يكون من الصعب السيطرة عليها في حال انفجارها، وتحتاج إلى سنوات طويلة من أجل مداواة جراحها والآثار السلبيّة التي تتركها، ليس على المستوى الأمني أو السياسي فقط، وإنما، وهذا هو الأخطر، على المستوى النفسيّ والاجتماعيّ أيضاً. وإذا كان هذا ينطبق على الصراعات الأهلية في كلّ مكان، فإن الأمر يبدو أكثر خطورة في المجتمعات المعقدة مثل المجتمع اليمني، ولعلّ هذا ما يفسر التحذيرات الإقليمية والدولية المكثفة، خلال الفترة الماضية، من خروج الأمور عن السيطرة في اليمن، والجهود التي بذلت وما زالت تبذل، خاصّة من دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة"، من أجل منع تصعيد الصراع، وإيجاد حل سلميّ يتوافق حوله الجميع على الساحة اليمنية. لقد دعا الأمين العام لـ "مجلس التعاون"، عبداللطيف الزياني، في تصريح صحفيّ مؤخراً، الأطراف جميعها في اليمن إلى وقف الاقتتال، ومراعاة المصالح العليا للبلاد، مؤكّداً أن الشعب اليمني هو الخاسر الأكبر جرّاء استمرار القتال، وأن دول المجلس مستعدة لبذل الجهود كافّة لرأب الصدع بين اليمنيين. إن الساحة اليمنيّة اليوم أحوج ما تكون إلى الاستماع إلى هذا الصوت الخليجيّ العاقل، والتجاوب مع ما يطرحه ويدعو إليه، فقد كان تحرّك دول "مجلس التعاون" في الأزمة منذ البداية، وما زال، لمصلحة اليمنيين جميعهم، ومن منطلق الحرص على اليمن ووحدته وأمنه واستقراره والإدراك العميق لأهميته في معادلة الأمن الإقليمي، بصفته عمقاً استراتيجياً مهمّاً لـ "مجلس التعاون".

بعد أن تفجّر الصراع المسلح في اليمن، فإن الحكمة وحدها هي الكفيلة بأن تعيده إلى المسار الصحيح، وتصل بسفينته إلى برّ الأمان، وتنقذ اليمنيين من أن يريق بعضهم دماء بعض في مواجهات عبثيّة لا طائل من ورائها، وسوف يخسر فيها الجميع، ويدفع اليمن، الدولة والشعب، ثمنها غالياً من حاضره ومستقبله ووحدته.

Share