الاحتجاجات في العراق: ماذا بعد استقالة عادل عبد المهدي؟

  • 4 ديسمبر 2019

كتب مارتن شلوف، مراسل صحيفة الجارديان في الشرق الأوسط، تحليلاً تناول فيه تطور الاحتجاجات الجارية في العراق وما تنطوي عليه من دلالات فيما يخص النخبة الحاكمة، والسيناريو المتوقع لتطور هذه الاحتجاجات بعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
قامت قوات الأمن العراقية بقتل 45 مدنياً كانوا يحتجون في ضواحي مدينة الناصرية يوم الخميس الماضي، في واحد من أسوأ الأحداث التي شهدها العراق منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وكانت إجراءات الحكومة تهدف إلى التعامل بقوة وصرامة إثر إحراق القنصلية الإيرانية في النجف يوم الأربعاء الماضي، وهو الهجوم الذي حمل إشارات قوية تعبر عن مشاعر معاداة إيران لدى المحتجين العراقيين، غير أن التدخل الأمني العنيف وما أسفر عنه من ضحايا لم يزد الوضع إلا اشتعالاً، مع تأجيج مشاعر الغضب في وسط العراق وجنوبه، وزاد من تأزيم الوضع وتعميق الشرخ بين المحتجين في الشوارع والطبقة السياسية.
منذ عام 2003، كانت الحكومة العراقية تقسم بحسب التقسيمات الطائفية، وتم استخدام المؤسسات كإقطاعات للوزراء الذي يقدمون ولاءهم للجماعات السياسية على حساب الولاء للدولة. ولعل أول نتيجة لذلك استفحال الفساد وانتشار المحسوبية في مختلف أركان القطاع الحكومي، الذي نهب ثروة البلد النفطية وجرد الكثير من العراقيين من فرصهم. إن نهب إيرادات الدولة من بين أهم الأسباب التي دفعت المحتجين للنزول إلى الشارع، وعلى رأسهم الشباب المهمش، قبل أن تنضم إليهم باقي مكونات المجتمع. ويقول توبي دودج، أستاذ العلاقات الدولية بكلية لندن للعلوم الاقتصادية والذي أمضى فترة طويلة من حياته باحثاً في العراق، إن نظام ما بعد 2003 الذي زرع الفساد والطائفية في دولة العراق، بدأ ينهار، وهو ما أدخل البلد في دوامة من العنف. وكتب دودج على موقع جامعة لانكستر: «لقد تم فرض قرار متسرع على الحقل السياسي من خلال اتفاق بين النخبة، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بوضع السياسيين، الذين كانوا سابقاً في المنفى وشنوا حملات من أجل إسقاط نظام صدام حسين، في مراكز السلطة».
وفي حديثه إلى صحيفة «ذي أوبزرفر»، قال دودج: «إن الأسس الأيديولوجية لهذا النظام – تقسيم المجتمع العراقي إلى طوائف – قد تلاشت. وفي الوقت نفسه، فإن تقسيم الغنائم بين النخب الحاكمة تواصل وأضحى يظهر للعلن بشكل متزايد، وهو ما نزع الشرعية عن النظام». وأضاف قائلاً: «لم يعد المواطنون ينظرون إلى النخب السياسية على أنهم أبطال، بل انتهازيون. وبالتالي، فإن النخبة الحاكمة اضطرت إلى الاعتماد أكثر فأكثر على عنف الميليشيات من أجل قمع كل أشكال التعبئة والحشد ضدهم والبقاء في السلطة. وها نحن اليوم نرى كيف أن الوضع بلغ ذروته».
ولقد حمّل زعماء القبائل في جنوب العراق، الذي كان مسرحاً لحادث قتل المحتجين مؤخراً، المسؤولية لقوات الأمن فيما وقع، حيث يقولون إن عمليات القتل تمت تحت إشراف مسؤولين إيرانيين، يلعبون دوراً محورياً في قمع المحتجين. وتلعب إيران – التي يشكل فيها الشيعة أيضاً غالبية السكان – دوراً بارزاً في الشؤون العراقية، على امتداد الأعوام التي أعقبت غزو البلاد، ولا سيما منذ سحب الولايات المتحدة قواتها في 2011. ولقد ظل اللواء الإيراني قاسم سليماني شخصية محورية في عمليات القمع التي أودت بحياة مئات المحتجين.
إن من بين المرشحين لتعويض رئيس الوزراء العراقي المستقيل، عادل عبد المهدي، هناك هادي العامري، قائد وحدات الحشد الشعبي التي تشكلت عقب سيطرة «داعش» على شمال العراق، وأضحت إحدى أقوى المؤسسات في العراق. لكن دور العامري كقائد لهذه الوحدات من شأنه أن يثير الكثير من الانتقادات. وأمام البرلمان العراقي حوالي خمسة عشر يوماً لتعيين رئيس وزراء جديد، غير أن الفشل في تحقيق إجماع بين مختلف المكونات الطائفية في العراق، من شأنه أن يرمي بالبلد في هوة سحيقة.

Share