الاحتجاجات تعود إلى الشارع اللبناني برغم «كورونا»

  • 23 أبريل 2020

بالرغم من الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) فإن اللبنانيين عادوا مرة أخرى إلى الشارع للتظاهر ضد حكومتهم، مرتدين أقنعة طبية وهم يقودون سياراتهم، مؤكدين مطالبهم التي خرجوا من أجلها أواخر عام 2019.
عادت الاحتجاجات مرة أخرى إلى الشارع اللبناني برغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، حيث تظاهر الآلاف مرة أخرى ضد النخبة الحاكمة، وصب المتظاهرون جام غضبهم، بشكل خاص، على السياسات المالية للحكومة، التي نجم عنها ارتفاع كبير في سعر صرف الدولار، إلى جانب تأكيد مطالبهم الأساسية التي خرجوا من أجلها إلى الشارع في أواخر عام 2019، ومنها إلغاء نظام المحاصصة الطائفية المقيت، ليظلوا أشهراً عدة مرابطين في الميادين، حتى جاءت هذه الجائحة، واضطرتهم للعودة إلى بيوتهم، وكانت السلطات المختصة قد فرضت منذ منتصف الشهر الماضي تدابير إغلاق مشددة وحظر تجول أثناء الليل، كما أوقفت حركة النقل البري والبحري والجوي، وذلك على غرار ما حدث في الدول الأخرى.
وقد تزامن خروج المحتجين إلى الشارع يوم الثلاثاء الماضي مع بدء مجلس النواب عقد جلسة تمتد لمدة ثلاثة أيام، تناقش حزمة من الاقتراحات ومشروعات القوانين المثيرة للجدل، وسط تدابير أمنية ووقائية مشددة، بعدما أجبرت جائحة فيروس كورونا المستجد أعضاء المجلس على نقل اجتماعهم إلى قاعة مسرح في بيروت للسماح بمسافات التباعد الاجتماعي. ومن بين المقترحات التي يناقشها المجلس اقتراح بعفو عام يستفيد منه آلاف الموقوفين والمطلوبين. ويثير هذا الاقتراح الذي يدعمه بشدة الثنائي الشيعي؛ «حزب الله» و«حركة أمل»، ويعارضه حليفهما تكتل «لبنان القوي» الموالي لرئيس الجمهورية ميشال عون الكثير من الجدل. وسيقضي في حال إقراره، بإزالة الصفة الجرمية عن فعل يمثل جريمة يعاقب عليها القانون، فيصبح كأنه لم يُجرَّم أصلاً. في الوقت الذي تخلو فيه أجندة أعمال المجلس من أي بنود أو اقتراحات تتعلق بما يواجهه المواطن اللبناني من تحديات اقتصادية ومعيشية ضاعفتها جائحة فيروس كورونا المستجد، كما قال متظاهرون، حيث خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو تم تخفيض رواتبهم. ويشار فى هذا السياق إلى أن عدد الإصابات المسجلة بشكل رسمي في لبنان قد بلغ أكثر من 650 إصابة فيما بلغ عدد الوفيات نحو 22 شخصاً.
وقد تجمّعت السيارات التي حملت المتظاهرين ورفع عليها العلم اللبناني في ساحة الشهداء، التي شكلت إحدى أبرز ساحات التظاهر إثر اندلاع الاحتجاجات في 17 أكتوبر الماضي. وجابت سيارات المتظاهرين شوارع وسط بيروت مروراً بالطريق البحرية وصولاً إلى محيط قصر الأونيسكو، حيث يعقد مجلس النواب جلسته التشريعية. ورافقهم عدد من المتظاهرين على دراجاتهم النارية. كما شهدت بعض مناطق لبنان الأخرى، ومن بينها مدينة طرابلس شمالاً مسيرات مماثلة. وخرج الرجال والنساء من نوافذ سياراتهم، ملوحين بأعلام لبنان وهم يهتفون «ثورة».
وفي الواقع، فإن عودة الاحتجاجات إلى الشارع اللبناني على الرغم من هذه الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد، وما يمكن أن يلحق بالمتظاهرين من إصابات بفيروس شديد العدوى، تعكس مدى الحنق الكبير من قبل الشعب على أداء الحكومة التي فشلت في اتخاذ أي خطوات لتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، التي شهدت المزيد من التردي، خلال الشهور الأخيرة، ما انعكس في مؤشرات عدة منها أزمة السيولة الحادة وتراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار، حيث تجاوزت قيمة العملة اللبنانية عتبة 3 آلاف مقابل الدولار الواحد في السوق، مقارنة بسعر الصرف الرسمي البالغ نحو 1500 ليرة. كما أعلن لبنان للمرة الأولى الشهر الماضي وقف سداد ديونه الخارجية مع تراجع احتياطات المصرف المركزي بالدولار، فضلاً عن تفاقم مشكلتي الفقر والبطالة، إذ تشير تقديرات رسمية، إلى أن نحو 45 في المئة من اللبنانيين يقعون تحت خط الفقر.

Share