الاتحاد دروس وعبر للمستقبل

  • 4 ديسمبر 2014

في الوقت الذي تحتفل فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بيومها الوطني "الثالث والأربعين"، تبرز على السطح إنجازات أبنائها كثمرة لاتحادهم واجتماعهم تحت راية واحدة، عبر مسيرة طويلة بدأها الآباء المؤسسون، بقيادة المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومازال يسير على دربهم الأبناء، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. وإذا كان ما حققته الإمارات من إنجازات هو محل فخر لكل مواطن، وهذا أمر طبيعي، فإن وراء كل إنجاز من هذه الإنجازات قصة نجاح مملوءة بالعبر، التي تستدعي استغلال هذه المناسبة لإبرازها للاقتداء بها فضلاً عن الذود عنها في المستقبل، والمحافظة على الميراث الثمين الذي تركه لنا المؤسسون.

وفي هذه المناسبة الغالية على قلب كل مواطن إماراتي، تبرز عناوين عدة مضيئة في سجل إنجازات دولة الاتحاد، وهي: أولاً، دولة ذات تنمية بشرية مرتفعة جداً، فالإمارات الآن من أفضل دول العالم في سجل التنمية البشرية، فوفق "البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة"، يستمتع سكانها بأحد أفضل مستويات المعيشة في العالم، ولديهم القدرة على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المتطورة، ويتمتعون بخدمات تعليمية على قدر عالٍ من الكفاءة، فضلاً عن قدرتهم الكبيرة على الوصول إلى المعرفة. وتنعكس هذه المظاهر التنموية على معنوياتهم، إذ تُظهر التقارير الدولية أن سكان الإمارات يعتبرون الآن من أكثر شعوب العالم رضا وسعادة، وهذا ما يؤكده "مسح الأمم المتحدة للرضا والسعادة"، و"مؤشر الرخاء العالمي" الخاص بمعهد ليجاتوم البريطاني.

ثانياً، اقتصاد متين وقادر على النمو المستدام، استطاعت الإمارات عبر اتحادها مضاعفة حجم اقتصادها بنحو 236 مرة، إذ أظهرت بيانات "وزارة الاقتصاد" أن حجم هذا الاقتصاد زاد من 5.6 مليار درهم في عام 1971 إلى 1540 مليار درهم حالياً. وبعد أن كان يعتمد بشكل شبه كلي على النفط لدى تأسيس دولة الاتحاد، فهو الآن اقتصاد متنوع، تسهم القطاعات غير النفطية في ناتجه المحلي الإجمالي بنحو %69. كما أنه يتمتع بوضع مالي ونقدي مستقر، وتمنحه مؤسسات التصنيف الائتماني، مثل "موديز" و"فيتش" و"ستاندرد آند بورز"، أفضل التصنيفات الائتمانية في العالم، وتنظر بتفاؤل شديد إلى مستقبله، نظراً إلى ما تتمتع به دولة الاتحاد من متانة وقوة اقتصادية ومؤسساتية.

ثالثاً، دولة محورية في أمن الطاقة العالمي، إلى جانب محافظة الإمارات على مكانتها كمنتج رئيسي للنفط طوال العقود الماضية، وسياستها النفطية المتوازنة في إطار عضوياتها في منظمة "أوبك"، وإنتاجها حالياً نحو 3 ملايين برميل يومياً، وسعيها إلى تطوير قدراتها الإنتاجية إلى 3.5 مليون برميل في عام 2017، فهي قد انتهجت سياسة طموحة لتنويع مصادر الطاقة واستثمرت بكثافة في مصادر الطاقة المتجددة، حتى إنها تستضيف الآن "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" على أراضيها، وتحتضن أكبر مدينة في العالم تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة، وقد ضمنت لها هذه السياسة المتوازنة في مجال الطاقة مكانة مؤثرة في خريطة الطاقة العالمية في الوقت الحالي وفي المستقبل. رابعاً، دولة ذات دور حيوي في إحلال الأمن والسلام العالمي، منذ نشأة دولة الاتحاد، تحرص الإمارات على مد جسور التواصل مع دول العالم أجمع، ولا تتردد في التعاون مع الآخرين، بشكل ثنائي أو بشكل جماعي تحت مظلة المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة "الأمم المتحدة"، وتبذل قصارى جهدها في دعم الجهود العالمية في مواجهة الأزمات التي تعكر صفو الاستقرار والأمن والسلم العالمي، في إطار سياسة خارجية ودبلوماسية تقوم على التسامح وتسوية النزاعات بالحوار والطرق السلمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات