الاتحاد الخليجي الجمركي .. خطوة نحو الجودة الشاملة

  • 24 ديسمبر 2002
في أكبر إنجاز عملي يحققه مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال مسيرته منذ إنشائه وحتى الآن، أعلن المجلس في قمته الثالثة والعشرين يوم الأحد الماضي عن إطلاق الاتحاد الجمركي الخليجي وتطبيق التعريفة الجمركية الموحدة بواقع 5% على السلع الأجنبية جميعها المستوردة من الخارج وتوحيد النظم والقواعد والإجراءات الجمركية المتبعة في المنافذ الخليجية كافة اعتبارا من مطلع عام 2003 الذي يصادف نهاية الأسبوع المقبل. وبهذه الخطوة، يقترب المجلس كثيرا من تحقيق الهدف المركزي الذي ظل يسعى إلى تحقيقه منذ إنشائه عام 1981 وهو إقامة سوق خليجية مشتركة يزيد حجمها حاليا على 70 مليار دولار، بحيث تكون الأكبر في حجمها والأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. كما ينتظر أن تمهد هذه الخطوة الطريق أمام تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي واندماجه كمنظومة اقتصادية واحدة في الاقتصاد العالمي، وأن تلبي كذلك أهم مطالب الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقية منطقة تجارة حرة مع دول المجلس، بهدف تنظيم التجارة بين المنظومتين الاقتصاديتين والتي يزيد حجمها على 46 مليار دولار سنويا.

إن دخول الاتحاد الجمركي حيز التنفيذ العملي نهاية الأسبوع المقبل يضع مواني الدول الخليجية على مضمار السباق نحو الجودة، فعندما تتوحد التعريفة الجمركية الخليجية على السلع الأجنبية تكون البنية التحتية المتميزة والخدمات عالية المستوى للمواني الخليجية فرس الرهان في التنافس الشريف ما بين دول المجلس لجذب أكبر قدر من الواردات الخارجية عبر منافذها خلال المرحلة المقبلة، حيث يتوقع بعد توحيد التعريفة الجمركية أن تتميز هذه أو تلك من المواني عن غيرها بمستوى الخدمات التي تقدمها وسرعة إنجاز المعاملات الجمركية.

وفي مضمار آخر يتوقع أن يشهد تنافسا حاميا، ستدخل منشآت القطاع الخاص الخليجي حقبة جديدة من العمل تتطلب مزيدا من الجودة في الإنتاج. وبتوحيد التعريفة الجمركية وإزالة الحدود والقيود التجارية كافة بين الدول الأعضاء فستجد هذه المنشآت نفسها في مواجهة بعضها بعضاً، الأمر الذي ينذر باندثار العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تفشل في مواكبة متطلبات المرحلة، وخاصة أن تشابه التركيبة السلعية والإنتاجية بين دول المجلس سيمثل الوقود الذي يؤجج لهيب هذه المنافسة. وهذه المرحلة لابد منها لتصحيح المسيرة الاقتصادية الخليجية التي كانت تسير في اتجاه معاكس تماما لمتطلبات تنمية التجارة الخليجية البينية، حيث يصبح من المستحيل تجنب المنافسة بين المنشآت الخاصة عند تحرير التجارة بين دول تعتمد هيكلا اقتصاديا متشابها وتنتج سلعا وخدمات متشابهة، بمعنى أن هذا التشابه في هذه المعطيات لا يساعد على تنشيط حركة التجارة البينية.

وما يزيد من حدة المنافسة بين المنشآت الخليجية الخاصة، أنه من المتوقع أن تشهد أسعار السلع والخدمات في أسواق دول المجلس تغيرات ملحوظة تتفاوت حدتها حسب مستويات الرسوم الجمركية المطبقة حاليا، مما يجعل المرحلة المقبلة امتحانا حقيقيا لمرحلة الانفتاح العالمي المرتقب بعد تحرير التجارة العالمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات