الابتكار أسلوب حياة

  • 21 نوفمبر 2016

ممَّا لا شك فيه أن المعرفة والتعليم، القائمَين على الإبداع والابتكار، هما السبيل الوحيد لتقدُّم الأمم ورفعة شأنها في ظل العولمة والتقدم التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم ساعة تلو الأخرى؛ ولذا حرصت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة على نشر ثقافة الابتكار والبحث العلمي بين الأجيال الناشئة في جميع المراحل التعليمية؛ إيماناً منها بأن الإبداع والابتكار هما نواة التقدم وتحقيق التنمية المستدامة القائمة على المعرفة؛ من خلال تحقيق الأداء المؤسَّسي المتميز، وتقديم حلول معاصرة للمشكلات التي تعترض سبيل التنمية لتحقق التقدم والازدهار بالشكل الذي يليق بمكانة دولة الإمارات، وهذا الفكر المستنير هو ما سارت عليه القيادة المخلصة للوطن منذ أن وضع الوالد المؤسس، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، بذور اتحاد دولتنا الحبيبة؛ فمنذ الوهلة الأولى كان هدف التميُّز والريادة واضحاً وبيِّناً للجميع.

ومنذ أن أُطلِقت الأجندة الوطنية، واتحدت جميع هيئات الدولة ومؤسساتها على تحقيق هدف الدولة، المتمثل في «رؤية الإمارات 2021» الرامية للوصول إلى اقتصاد معرفيٍّ مستدام قائم على تنوع مصادر الدخل وخلق قطاعات اقتصادية غير نفطية قادرة على المنافسة، غدت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة تطلق المبادرات والمشروعات القائمة على الإبداع والابتكار وتعزيز القدرة التنافسية للدولة على المستويَين الإقليمي والعالمي؛ وفي هذا الإطار انطلقت، أمس الأحد، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، فعَّاليات «أسبوع الإمارات للابتكار 2016» في دورته الثانية، التي تستمر خمسة أيام، وتتضمَّن 100 فعالية في إمارات الدولة كافة، تستهدف المواطنين والمقيمين من مختلف الأعمار. وفي هذا السياق أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن الابتكار ثروة مستدامة، وأساس لتطوُّر الشعوب وتقدم الدول إلى المستقبل، وأن دولة الإمارات انتهجت الابتكار ثقافة عمل وأسلوب حياة لبناء مجتمع معرفيٍّ يقوده المبتكرون ذوو الرؤى المستقبلية لتعزيز مسيرة دولتهم، وترسيخ مكانتها العالمية.

ويأتي أسبوع الابتكار، الذي يشمل مجموعة من الأنشطة والفعاليات المحفِّزة إلى جانب إطلاق مشروعات ومبادرات خلاقة ذات أبعاد ابتكارية، وورش عمل، ومسابقات ثقافية، وتنظيم معارض وندوات ومنصات للابتكار، ترجمة لقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون عام 2015 عاماً للابتكار، وإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تخصيص أسبوع إماراتي للابتكار في نوفمبر 2015، فضلاً عن إطلاق سموه الاستراتيجية الوطنية للابتكار في أكتوبر 2014، ويجسِّد ذلك إيمان القيادة الرشيدة للدولة بأن الإنسان هو ركيزة التنمية في مجتمع طامح إلى مستقبل أفضل بين الأمم؛ ومن أجل ذلك؛ فقد أنفقت الكثير من المال والجهد طوال العقود الماضية، ومازالت تتبنَّى النهج نفسه حتى الآن؛ إذ تستحوذ قطاعات التعليم والتدريب، وغيرها من القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالارتقاء بالإنسان، على أكثر من نصف الموازنة الاتحادية للدولة، فضلاً عمَّا يخصَّص لها من استثمارات طائلة في الميزانيات الحكومية على المستوى المحلي بكل إمارة. وليس أدلَّ على ما وصلت إليه الإمارات في تعزيز ثقافة الابتكار والإبداع، وترسيخها، من النتائج المتميزة التي حققتها في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2016، الذي أطلِق مؤخراً، حيث احتلت المركز الأول عربياً، والحادي والأربعين عالمياً.

وقد أصبح الابتكار، في ظل سعي الإمارات إلى ترسيخ اقتصاد معرفي قائم على الاستثمار في الشباب، أسلوب حياة، وجزءاً لا يتجزأ من مسيرة الدولة التنموية؛ ولذلك أصبحت الإمارات، عن جدارة واستحقاق، كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، منصَّة عالمية للابتكار، ووجهة للمبتكرين تستقطب أفضل العقول والكفاءات، وتفتح الباب أمامهم، وتوفِّر لهم الفرص والبيئة المثالية ليبدعوا ويسهموا، من خلال ابتكاراتهم، في إحداث تغيير إيجابيٍّ في حياة المجتمع، وتطوير اقتصاد المعرفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات