الإمـارات اليوم: ضمان استمرارية العملية التعليمية وجودتها

  • 14 مارس 2021

كانت دولة الإمارات في طليعة الدول التي استجابت سريعًا لتداعيات انتشار وباء كورونا عالميًّا، ومواجهة آثاره، خصوصًا في قطاع التعليم؛ وذلك بحكم توافر بنية تحتية قوية ومتطورة، ووجود خطط مسبقة، على مستوى الجهات الحكومية والمدارس الخاصة؛ ولذلك تعدّ تجربتها نموذجًا يحتذى به؛ خصوصًا إذا ما قورنت بالكثير من دول المنطقة، التي اضطرت لإغلاق مؤسساتها التعليمية لأشهر؛ بينما لم يكن في الدولة تقريبًا أي وقف للتعليم منذ بدء تطبيق الإجراءات الاحترازية في مارس 2020، وهو ما يُسجل لدولة الإمارات، وللقائمين على شؤون هذا القطاع الحيوي.

ولم يكن موضوع الاستمرارية في التعليم هدفًا في حدّ ذاته؛ وإنما الجودة أيضًا؛ ولهذا كانت هناك خطوات مهمة تمّ اتخاذها ليس على المستوى اللوجستي فقط، ولكن على مستوى البرامج التدريبية وعمليات التقييم كذلك، من أجل ضمان تحقيق المخرجات المستهدفة من العملية التعليمية. وقد أجرت وزارة التربية والتعليم تقييمًا شاملًا لمنظومة التعليم عن بُعد، المطبَّقة في المدارس الحكومية والخاصة، وقد أظهرت عمليات التقييم تطورًا واضحًا في هذه العملية. ومن هنا شكّلت الإمارات نموذجًا ملهمًا في قطاع التعليم خلال الجائحة؛ حيث تمكَّنت المنظومة التعليمية من التفاعل بكفاءة مع مختلف التداعيات التي نتجت عن هذه الأزمة؛ فأثبتت جاهزيَّتها عبر استمرارية عملية التعليم داخل الدولة. فالسياسات التي تبنّتها الدولة ونهجها الاستباقي جعلا عملية التعليم عن بُعد بديلًا استراتيجيًّا لمواجهة التغيرات الاستثنائية المترتبة على الجائحة.

ومع كل ذلك من الطبيعي جدًّا أن يواجه التعليم عن بُعد صعوبات وتحديات عدة، خاصة فيما يتعلق بالعملية التفاعلية والمشكلات التقنية وغيرها. ففي بيئة التعليم الوجاهي هناك انضباط أكاديمي؛ سواء فيما يتعلق بالحضور أو المتابعة أو أداء الواجبات المنزلية؛ ومن ثم يكون الشعور بالمسؤولية أكبر. كما تبقى مسألة التفاعل بين عناصر العملية التعليمية (المعلم والطالب والمنهاج) مهمة جدًّا لضمان تنمية المهارات الأساسية لدى الطلبة؛ كالنقاش وطرح الأسئلة والتفاعل. وهناك أيضًا المشكلات التقنية، بسبب مشكلات الإنترنت أحيانًا.

وقد أدرك القائمون على التعليم في الدولة هذه التحديات في وقت مبكر؛ لذلك فتحوا المجال أمام التعليم الهجين؛ وواصلوا العمل من أجل التعامل مع كل الصعوبات وتحويلها إلى فرص للتطوير والتحسين؛ ما يؤكد أهمية تضافر جهود الجميع، خصوصًا أولياء الأمور الذين تقع على عاتقهم مسؤولية متابعة أبنائهم، وضمان حضورهم وتأديتهم الواجبات المدرسية؛ وذلك لضمان الاستفادة القصوى من ميزات التعليم عن بُعد؛ بكل ما أتاحه من فرص للإبداع والابتكار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات