الافتتاحـيـة: الإمارات نموذج ملهم في التعايش الديني

  • 17 يونيو 2021

باتت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجًا ملهمًا في التعايش والتسامح، وتحولت خلال سنوات قليلة إلى مثال يُحتذى به في الأخوّة الإنسانية، وخصوصًا بعد استضافتها «مؤتمر الأخوّة الإنسانية»، الذي حضره قطبا الديانتين في العالم، قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتوقيعهما، يوم 4 فبراير 2019، «وثيقة الأخوة الإنسانية»، برعاية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله.
الحدث الجديد في هذا الصعيد يتمثّل أخيرًا في إعلان التفاصيل الخاصة بتصميم مشروع «بيت العائلة الإبراهيمية»، المنبثق من «الوثيقة»؛ إذ يجري العمل على إنشاء المشروع، بإشراف اللجنة العليا للأخوّة الإنسانية، في جزيرة السعديات في أبوظبي، وأُنجز من أعماله الإنشائية نحو 20 في المئة، وسيفتتح خلال العام المقبل، ليضمّ معالم ثلاثة: مسجدًا وكنيسةً وكنيسًا يهوديًّا، تبرز القيم المشتركة بين الأديان السماوية الثلاثة، وتحفظ خصوصيتها في الوقت نفسه، لتجسّد دولة الإمارات بذلك قيم تواصل الحضارات الإنسانية وممارساتها، وتعكس قيم الاحترام والتفاهم بين أتباع الديانات الثلاث.
مسجد «الإمام الطيب»، وكنيسة «القديس فرنسيس»، والكنيس اليهودي «موسى بن ميمون»، هي الأسماء التي ستُطلق على الصروح الثلاثة لـ «بيت العائلة الإبراهيمية»، تيمّنًا برموز دينية كان لها الإسهام الأكبر في تجسيد قيم التعايش والتسامح، خطابًا وممارسةً، ودعوةً للناس إلى إعلاء مشاعر التفاهم والاحترام المتبادل، وتعبيرًا عن مساعي دولة الإمارات وجهودها الحثيثة في ترسيخ كل القيم الإنسانية التي من شأنها تعزيز الترابط الاجتماعي والإنساني، وترسيخ ثقافة التنوع والحوار والتفاهم، وتحويل المشتركات الثقافية للديانات الثلاث إلى واقع من التعايش الإنساني، وصولًا إلى تحقيق السلام العالمي.
كل تلك القيم التي تسعى دولة الإمارات إلى ترسيخها في الأنفس والممارسات، أوصلتها إلى إدراج اسمها أخيرًا ضمن قائمة الدول الـ 20 الكبار عالميًّا في 8 من مؤشرات التنافسية الخاصة بالتسامح والتعايش في 2020، الصادرة عن مرجعيات دولية ذات وزن؛ كالمعهد الدولي للتنمية الإدارية، ومعهد «ليجاتم»، وكلية «إنسياد»، وهو ما جاء حصيلة جهودها ومبادراتها وسياساتها التي كافحت من خلالها مظاهر التطرف والكراهية والتمييز، وتبنّيها ثقافة التراحم وإعانة الضعفاء، وتحوّلِها إلى بوتقة انصهر فيها أكثر من 200 جنسية من شتى الديانات والجنسيات والثقافات، ينعمون بحياة آمنة ومستقرة، وفق أسس راسخة من العدالة والتقدير والسلام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات