الإمارات ومواجهة الأزمة النفطية

  • 19 مايو 2016

شهدت الفترة الأخيرة صدور مجموعة من التقارير الدولية التي تعلّق على الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتقارنه بأداء الدول المجاورة، فضلاً عن مقارنته بالأداء الاقتصادي العالمي الذي يشهد تطورات سلبية. وبشكل عام فقد عقّبت هذه التقارير على الأداء الاقتصادي الإماراتي بشكل إيجابي، مؤكدة في مجملها أن ما أنجزته الإمارات من تنويع في مصادر دخلها وقواعدها الإنتاجية على مدار العقود الماضية، يساعدها الآن على تجنيب اقتصادها التعرض لأي أزمات أو انتكاسات، برغم الضغوط الخارجية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط العالمية، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، التي تسببت في تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، بالإضافة إلى ما نتج عنها من تراجع في جاذبية دول المنطقة كوجهات مفضلة بالنسبة إلى السائحين الأجانب.

ولاريب في أن تمكُّن الاقتصاد الوطني من مواصلة أدائه الإيجابي، برغم كل هذه الضغوط، يمثل دليلاً قاطعاً على نجاعة السياسات الاقتصادية التي تتبناها الإمارات، وقدرتها على تحصين اقتصادها ضد الأزمات. وقد تضمّن التقرير الصادر مؤخراً عن الموقع الاقتصادي الإلكتروني «Economic Calendar»، إشارات واضحة في هذا الشأن، إذ إنه أكد أن الإمارات أكثر قدرة من جيرانها في المنطقة على مواجهة الأجواء العاصفة التي خلَّفها انخفاض أسعار النفط، مستدلاً على ذلك بتوقعات «معهد التمويل الدولي»، المتفائلة بشأن آفاق النمو الاقتصادي الإماراتي، مؤكداً أن المعطيات تشير إلى أن اقتصاد الإمارات في وضع أفضل في مواجهة الرياح المعاكسة الناجمة عن تراجع أسعار النفط مقارنة بدول مجاورة، وأشار إلى ما تضمنه «مؤشر مديري المشتريات» الصادر عن «بنك الإمارات دبي الوطني» مؤخراً، والذي قال إنه برغم الضغوط الخارجية فإن الأداء الاقتصادي للدولة ما زال ذا طابع إيجابي.

وقبل أيام قليلة، ثبّتت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني العالمي، تصنيفها البعيد المدى الخاص بدولة الإمارات العربية المتحدة عند Aa2، وقالت إنها استندت في ذلك إلى متانة المحافظ المالية لإمارة أبوظبي التي تمتاز بتنوع استثماراتها الخارجية، وامتلاك احتياطات ضخمة ناتجة عن الفوائض المالية المتراكمة لسنوات طويلة، ونجاح الإمارات بشكل عام في سياسة التنويع الاقتصادي، فضلاً عن استفادتها من الاستثمارات الوطنية في الخارج، واستفادة الاقتصاد كذلك من الاستثمارات الجديدة في «معرض إكسبو الدولي 2020»، وهي جميعها عوامل تحفيز تعطي اقتصادها المرونة للتعامل مع انخفاض أسعار النفط، وتمنح الحكومة الاتحادية الوقت اللازم لضبط السياسة المالية في مواجهة ذلك.

هذه التقارير، هي بمثابة شهادات ثقة دولية متجددة بالقدرات الاقتصادية والجدارة الائتمانية والمالية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وصدور هذه التقارير الآن يحمل في طياته دلائل ذات أهمية خاصة من زوايا عدة، فمن الزاوية الأولى تأتي بعد مرور نحو عامين تقريباً على بداية تراجع أسعار النفط العالمية، وبالتالي فإنها تعني أن الاقتصاد الإماراتي استطاع تحمل الضغوط الناتجة عن تراجع أسعار النفط طوال تلك الفترة، من دون أن تظهر عليه أي ملامح تذكر للتأزم أو المعاناة. ومن زاوية ثانية تؤكد تلك التقارير صلابة الأرضية التي مازال يقف عليها الاقتصاد الإماراتي، إذ أشار تقرير «موديز» إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات مازالت منخفضة ولا تتجاوز %18، كما أن ميزان الحساب الجاري للإمارات يبلغ %5.8 من الناتج، كما يظل النمو الاقتصادي الكلي للدولة قوياً، إذ إنه سجل %3.4 في عام 2015، كما توقعت الوكالة أن تبقى الاحتياطيات المالية للإمارات قوية فوق مستوى %130 من إجمالي الناتج المحلي على مدى السنوات المقبلة.

ومن زاوية ثالثة وأخيرة، فإن جميع هذه المؤشرات تدل على أن الاقتصاد الإماراتي مازال يمتلك فرصاً كبيرة لمواصلة النمو المستقر والمطمئن على المديين المتوسط والبعيد، مهما كانت الأزمات والضغوط الخارجية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات