الإمارات ومصر.. تنسيق متواصل لخدمة القضايا العربية

  • 11 أبريل 2018

جسدت المباحثات التي أجراها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مع فخامة عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة في قصر الاتحادية بالقاهرة، مساء أمس الثلاثاء، المستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية بين الدولتين في المجالات كافة، والتنسيق الفعال فيما بينهما من أجل بلورة مواقف عربية موحدة للتعامل مع أزمات المنطقة المختلفة، والعمل على احتواء تداعياتها السلبية على أمن واستقرار الدول العربية، حيث اتفق الجانبان على ضرورة العمل المشترك من أجل الحفاظ على وحدة وسيادة الدول التي تواجه الأزمات وصون مقدرات شعوبها ودعم التنمية والبناء فيها، كما شددا على أهمية التعاون وتضافر جهود المجتمع الدولي والدول العربية للتصدي لآفة الإرهاب والتطرف، خاصة ما يتعلق بوقف تمويل الجماعات الإرهابية وتزويدها بالمقاتلين والأسلحة وتوفير الملاذ الآمن والغطاءين السياسي والإعلامي لها.

تقدم العلاقات الإماراتية- المصرية نموذجاً ناجحاً للعلاقات بين الأشقاء، التي لا يقتصر مردودها الإيجابي على الدولتين فقط، وإنما يتجاوز ذلك إلى خدمة المصالح والقضايا العربية السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية، لأنها ترتكز على ميراث طويل من التفاهم والتوافق المشترك، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، حينما أكد حرص دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على تعزيز العلاقات مع جمهورية مصر العربية الشقيقة ودفعها إلى مستويات أرفع من التعاون والتنسيق وتوحيد الرؤى والمواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يحقق أهداف وتطلعات الشعبين الشقيقين في التنمية والازدهار، ويعزز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة. لقد أعاد سموه تأكيد موقف دولة الإمارات الثابت والراسخ بالوقوف إلى جانب مصر، باعتبار ذلك يمثل ركيزة أساسية لمنظومة الأمن العربي والإقليمي، لأن قوة مصر من قوة العرب جميعاً، بالنظر إلى ما تمثله مصر من عمق استراتيجي للمنطقة باعتبارها صمام الأمان للبلدان وللشعوب العربية. ولا شك في أن موقف دولة الإمارات الداعم لمصر، الذي عبرت وتعبر عنه بالقول والعمل، هو نهج ثابت تتبناه منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان حريصاً على الوقوف إلى جانب مصر ودعمها في المراحل والمواقف والأزمات كافة، وهذا النهج يزداد رسوخاً في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، كي تواصل مصر مسيرة التنمية والبناء.

لعل أهم ما يميز العلاقات الإماراتية- المصرية، ويدفعها قدماً إلى الأمام أنها تقوم أولاً على التوافق في النظر إلى مختلف القضايا والحرص المشترك على أمن المنطقة واستقرارها وتنميتها، وثانياً التقدير المتبادل، حيث تنظر الدولتان إلى علاقاتهما والتنسيق المشترك فيما بينهما باعتباره ركناً أساسياً في تحصين المنطقة في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهها، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد تغيرات وتطورات متسارعة تتطلب التنسيق والتشاور المستمر بين الدول العربية، فإذا كانت دولة الإمارات تعتبر أن قوة مصر من قوة العرب، فإن جهود الإمارات، كما أشار إلى ذلك الرئيس عبدالفتاح السيسي، تلعب دوراً فاعلاً في تعزيز العمل العربي المشترك. وثالثاً أن هذه العلاقات لا تقتصر على الجانب السياسي أو الحكومي فقط، وإنما تمتد إلى الجانب الشعبي أيضاً، حيث ينظر الشعب المصري بكل تقدير وإجلال إلى دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً، ولا ينسى موقفها الداعم لمصر في كل المراحل التي مرت بها، وفي الوقت نفسه يحتفظ شعب الإمارات بمشاعر إيجابية تجاه الشعب المصري، ولهذا كله استطاعت الدولتان أن تقدما نموذجاً ناجحاً للعلاقات المتطورة القائمة على الاحترام المتبادل والإدراك المشترك لأهمية دور كل منهما، والذي يصب في خدمة القضايا العربية ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

Share