الإمارات ومسيرة الابتكار والإبداع

  • 23 يوليو 2014

تتربع دولة الإمارات العربية المتحدة على قمة ترتيب دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفقاً لـ"مؤشر الابتكار العالمي" لعام 2014، الصادر عن "جامعة كورنيل" و"المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال" (إنسياد) و"المنظمة العالمية للملكية الفكرية"، وتحتل المرتبة السادسة والثلاثين عالمياً وفقاً للمؤشر نفسه، فيما يشير إلى حجم الإنجاز والنجاح الذي حققته في مجال الإبداع والابتكار، ليس فقط على المستوى الإقليمي ولكن أيضاً على المستوى العالمي، ويشير كذلك إلى أنها بدأت بجني ثمار الجهود الحثيثة التي بذلتها في هذا المجال منذ نشأتها حتى الآن.

فمنذ أن قام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في مطلع السبعينيات من القرن العشرين، تأخذ الإمارات بأسباب العلم والمعرفة، وتعمل على تأهيل وتطوير عنصرها البشري ومؤسساتها الحكومية معرفياً وابتكارياً على حد سواء. وعلى صعيد تطوير الإنسان، فإن الإمارات تعتبره ركيزة التنمية في مجتمع طامح إلى مستقبل أفضل بين الأمم، ومن أجل ذلك فهي قد أنفقت الكثير من المال والجهد طوال العقود الماضية، ومازالت تتبنى النهج ذاته حتى الآن، إذ تستحوذ قطاعات التعليم والتدريب، وغيرها من القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالارتقاء بالإنسان، على أكثر من نصف الموازنة الاتحادية للدولة، فضلاً عما يخصص لها من استثمارات طائلة في الميزانيات الحكومية على المستوى المحلي بكل إمارة. وهذه الاستثمارات لا يتم إنفاقها فقط على تطوير الأبنية والبنى التحتية للمنظومة التعليمية، بل إن الجزء الأكبر منها يذهب إلى تطوير المناهج وطرق التدريس. وتنفذ الإمارات الآن العديد من المشروعات لتحويل التعليم إلى تعليم ذكي قائم على الإبداع والابتكار.

ولم تدخر دولة الإمارات العربية المتحدة طوال السنوات الماضية جهداً في تطوير العمل المؤسسي والحكومي، وتحفيز القائمين على المؤسسات الحكومية والعاملين فيها على تبني الأساليب المبتكرة في تأدية أعمالهم، وتبنّي المبادرات الأكثر ابتكاراً في العالم في هذا الشأن، في إطار رؤى استراتيجية طويلة الأجل. وقد قطعت الإمارات خطوة كبيرة في هذا الاتجاه خلال العام الجاري، عندما أعلنت خلال "القمة الحكومية الثانية" انتقالها من مرحلة "الحكومة الإلكترونية" إلى مرحلة "الحكومة الذكية"، فيما يعد نقلة نوعية على قدر كبير من الأهمية في تطوير العمل الحكومي، ليس فقط في دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها، ولكن في المنطقة والعالم بأثره أيضاً.

يرى المتابع لتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الإبداع والابتكار أنها تحولت إلى واحدة من الدول القادرة على الإسهام بفاعلية في المسيرة العالمية في الابتكار والإبداع وتطوير التكنولوجيا، وليس ما شهدته السنوات الماضية من مبادرات إماراتية قائمة على الإبداع والابتكار إلا دليلاً قاطعاً على ذلك، ومنها: إطلاق "أطلس الإمارات لموارد الطاقة الشمسية" الذي طوره "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" بالتعاون مع "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (آيرينا)، والذي حصل على جائزة "تكنولوجيا العام 2013" التي تمنحها "جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية". كما أن دخول الإمارات رسمياً في سباق استكشاف الفضاء، كما أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مؤخراً، عن طريق إنشاء وكالة فضاء إماراتية تشرف على التجهيز لإطلاق أول مسبار عربي إسلامي إلى الفضاء بحلول العام 2021، في رحلة استكشافية لكوكب المريخ، بقيادة رواد فضاء إماراتيين، هو أحد العناوين البارزة في هذا الصدد، والتي ستصبح الإمارات بفضلها واحدة من الدول القليلة القادرة على غزو الفضاء في فترة لا تتجاوز الـ 7 سنوات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات