الإمارات وكوريا الـجنوبية‮.. ‬علاقات متميّزة

  • 15 مارس 2011

تعكس زيارة "لي ميونج باك"، رئيس جمهورية كوريا الجنوبية، للإمارات، من حيث فعالياتها والمواقف التي تمّ التعبير عنها والاتفاقيات التي تم توقيعها خلالها، الحيوية الكبيرة التي تتميز بها العلاقات الإماراتية-الكورية الجنوبية وما تشهده من نمو وتطوّر مستمرين بفضل إرادة التعاون المشتركة التي عكستها تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- التي أكد فيها حرصه على تعزيز فرص الشراكة الاستراتيجية مع كوريا الجنوبية، وتصريحات الرئيس الكوري الجنوبي التي أبدى فيها رغبة بلاده في أن تكون الإمارات الشريك الاستراتيجي الأول لها.

بالإضافة إلى الإرادة المشتركة والاحترام المتبادل، فإن ما يميّز علاقات كوريا الجنوبية مع الإمارات ويدفعها دائماً إلى الأمام، أنها تقوم على أساس قويّ من المصالح المتبادلة، فقد تم اختيار تحالف شركات تقوده شركة كورية جنوبية للقيام بتصميم أربعة مفاعلات نووية وبنائها والمساعدة على تشغيلها ضمن البرنامج النووي السلمي الإماراتي، وتشير أرقام وزارة التجارة الخارجية الإماراتية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 9.9 مليار درهم خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، وأن قيم التبادلات التجارية بين البلدين تضاعفت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، وأن الإمارات تعد ثاني أكبر مزوّد للنفط لكوريا الجنوبية في العالم وثاني أكبر أسواق التصدير إليها في الشرق الأوسط، فيما تعد كوريا الجنوبية أحد أكبر المستثمرين في مجال المنتجات والخدمات في دولة الإمارات. وقد ترجمت اتفاقات التعاون التي تم توقيعها بين الإمارات وكوريا الجنوبية خلال زيارة الرئيس الكوري للدولة، الإيمان المشترك بأن العلاقات الثنائية تمتلك الكثير من مقوّمات النمو والتطور التي تعود بالخير على الجانبين، وفي هذا السياق يمكن الإشارة بشكل خاص إلى مذكرة التفاهم بشأن الحوار الاستراتيجي، ومذكرة التفاهم حول التعاون في قطاع النفط والغاز ومحركات النمو المستقبلي.

علاقات الإمارات وكوريا الجنوبية تؤكد الرؤية العميقة التي تقف وراء توجّه السياسة الخارجية الإماراتية وتجعلها في خدمة التنمية الداخلية بمفهومها الشامل من ناحية وأداة فاعلة لتوسيع خيارات التحرك الخارجي والاهتمام بالقوى الدولية والإقليمية الصاعدة خاصة في القارة الآسيوية التي تؤكد التوقعات والتقارير أنها قارة القرن الحالي، من ناحية أخرى.

أي علاقة دولية فاعلة تقوم على اقتناع طرفيها بأهميتها وما تنطوي عليه من مصلحة مشتركة، وإذا كانت الإمارات تهتمّ بدعم علاقاتها وتطويرها مع كوريا الجنوبية، فإنها لم يكن لها أن تحقّق هذا الهدف لولا تقدير الجانب الكوري لتجربة التنمية الرائدة فيها وإيمانه بأن تعميق التعاون معها يحقّق مصلحة أكيدة للجانبين، وهذا هو شأن العلاقات الدولية لدولة الإمارات بشكل عام، حيث تحرص دول العالم المختلفة على بناء جسور التعاون والتنسيق معها في المجالات كافة تقديراً لنهجها التنموي الناجح وسياساتها المتّزنة والمتوازنة على المستويين الإقليمي والعالمي.

Share