الإمارات وكوريا الجنوبية.. شراكة استراتيجية

  • 7 مارس 2015

اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم التي وُقعت مؤخراً بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية، جسدت الواقع المميز للعلاقات الثنائية بين الدولتين، والتي ترتكز على قاعدة قوية من المصالح المتبادلة والمشتركة، وتمضي بخطوات ثابتة إلى الأمام وتشهد نقلات نوعية ومتتالية في المجالات المختلفة. وهذا ما عبّر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدى استقباله فخامة بارك كون، رئيسة كوريا الجنوبية، في زيارتها الأخيرة للإمارات عندما قال إن «الإمارات بقيادة خليفة تحتفظ بعلاقات راسخة مع كوريا الجنوبية»، وعبّرت عنه أيضاً رئيسة كوريا الجنوبية في المقابلة التي أجرتها معها وكالة أنباء الإمارات «وام»، بقولها إن بلادها «أرسَت أسس شراكة استراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة في منطقة الشرق الأوسط»، وتوقعت أن تتطور العلاقات الثنائية بين البلدين في العديد من المجالات على المدى الطويل. وأعربت عن أملها أن «يبني البلدان معاً مستقبلاً أفضل لتحقيق الازدهار المشترك من خلال توطيد محتويات الشراكة الاستراتيجية بين البلديـن».

ولا شك في أن الزيارة التي قام بها صاحب السمو ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجمهورية كوريا الجنوبية، في فبراير من العام الماضي 2014، قد مثّلت نقلة نوعية في علاقات الدولتين، لما تمخض عنها من اتفاقيات للتعاون في المجالات المختلفة؛ الإنمائية والتجارية والعلمية والثقافية والطاقة النوويــة.

إن أهم ما يميز علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة مع كوريا الجنوبية أنها تقوم على إدراك متبادل من جانب قيادتي الدولتين لأهمية تطوير هذه العلاقات في المجالات كافة، وهذا ما يترجم في تنامي مظاهر التعاون بينهما في العديد من المجالات، فقد تم اختيار تحالف شركات تقوده شركة كورية جنوبية للقيام بتصميم وبناء والمساعدة في تشغيل أربعة مفاعلات نووية ضمن البرنامج النووي السلمي الإماراتي، هذا فضلاً عن تنامي العلاقات التجارية بين الدولتين بصورة لافتة للنظر خلال السنوات الماضية، حيث تشير الإحصاءات إلى أن كوريا الجنوبية تأتي ضمن قائمة العشرة الأوائل لشركاء الإمارات، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2014 نحو 24 مليار دولار أمريكي، وبلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 7 مليارات دولار أمريكي. فضلاً عمّا سبق، فإن هناك تعاوناً بين الدولتين في مجالات متعددة، كنقل التكنولوجيا، وإنشاء شركات مشتركة، في ظل اقتناع مشترك بأن مثل هذه العلاقات تتيح الكثير من فرص التعاون التي من المهم استثمارها في ما يخدم المصالح الوطنية لكل دولة، فالإمارات تحرص من جانبها على الاستفادة من التجربة الكورية الناجحة في مجال التصنيع والتكنولوجيا في إطار توجهها الخاص إلى توطين التكنولوجيا، بينما تسعى كوريا الجنوبية إلى الاستفادة من موقع دولة الإمارات كمركز للتجارة والمال والأعمال والسياحة في الشرق الأوسط، وتحرص على توسيع علاقاتها معها في المجـالات كافــة.

إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز الشراكة مع كوريا الجنوبية يندرج ضمن توجه عام تتبناه في سياستها الخارجية، يستهدف إقامة شراكات اقتصادية واستراتيجية مع القوى الكبرى والصاعدة في مختلف قارات العالم، والانفتاح على تجاربها التنموية، والاستفادة منها في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانته على خريطة الاقتصادات العالميـة المتقدمـة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات