الإمارات وكازاخستان.. علاقات متنامية وآفاق واعدة

  • 7 أكتوبر 2002
باتت دول آسيا الوسطى محور اهتمام صانعي السياسات في مختلف دول العالم لأسباب واعتبارات عدة، وقد أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة الأهمية المتصاعدة لهذه الدول منذ سنوات مضت، حيث يلاحظ المراقب تنامي علاقات الإمارات مع دول آسيا الوسطى عموماً، وكازاخستان على وجه التحديد، خلال السنوات الأخيرة. وفي هذا الإطار تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة اليوم إلى جمهورية كازاخستان بدعوة من الرئيس نور سلطان نزارباييف، حيث يناقش الجانبان سبل تعزيز وتطوير علاقات الصداقة والتعاون، وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بما يعود بالخير والمنفعة على الشعبين الصديقين، وكذلك إمكانية فتح مجالات جديدة لهذا التعاون في المستقبل.

وتبدو كازاخستان بعد نحو عشر سنوات من استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق في نظر الخبراء والمتخصصين عملاقاً استثمارياً ونفطياً، فمؤشرات الازدهار قائمة وعمليات التحول الاقتصادي جارية على قدم وساق، وبحجم تسارع وتيرة التنمية والتطوير في كازاخستان، تبدو مسيرة علاقاتها الثنائية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد شهدت هذه العلاقات خلال السنوات الفائتة تطورات إيجابية متلاحقة كان أبرز محطاتها الزيارة التي قام بها في مايو عام 1998 الرئيس نور سلطان نزارباييف إلى دولة الإمارات، حيث استقبله صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- كما وقع الجانبان خلال الزيارة اتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري بهدف دفع عجلة التعاون المشترك، وخصوصاً أن كازاخستان توفر فرصاً جيدة للاستثمار في مجالات شتى.

ومن المؤكد أن الانتماء الجغرافي للقارة الآسيوية والقواسم الاقتصادية المشتركة لا يمثلان الركيزة الوحيدة في منح كازاخستان أهمية استثنائية ضمن دوائر اهتمام السياسة الخارجية الإماراتية، فكازاخستان ينظر إليها باعتبارها مجالاً حيوياً لدول مجلس التعاون، فهي الدولة الإسلامية الأكبر مساحة فضلاً عن ثرواتها الطبيعية من مصادر الطاقة التي تضعها في موقع متميز ضمن الدول ذات الاحتياطيات النفطية، وإلى جانب ذلك هناك الوشائج الثقافية والروابط الحضارية التي تشكل أرضية قوية للتفاهم القائم بين البلدين. وانطلاقاً من محورية البعد الإسلامي في صياغة السياسة الخارجية الإماراتية، كان للإمارات قصب السبق في بناء علاقات دبلوماسية مع كازاخستان منذ استقلالها.

زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تشكل في جوهرها ترجمة لآليات العلاقات الدولية في العصر الحديث، إذ يجمع المراقبون على أن المصالح الاقتصادية المشتركة باتت ركيزة لفتح آفاق جديدة في العلاقات الثنائية، بحيث لم يعد التاريخ والثقافة عاملين مرجحين لضمان علاقات سياسية وثيقة في عالم العلاقات الدولية الذي تحكمه لغة المصالح المتبادلة، ولذا فإن الزيارة خطوة مهمة وتحرك واعد نحو دفع كازاخستان إلى بؤرة الاهتمام باعتبارها ساحة تحرك فعلي نشط للسياسة الخارجية الإماراتية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات