الإمارات وفرنسا.. نموذج متميز للعلاقات بين الدول الصديقة

  • 22 يونيو 2017

تجسد الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أول من أمس، لباريس ومباحثاته مع إيمانويل ماكرون، رئيس جمهورية فرنسا، الواقع المتميز للعلاقات الإماراتية-الفرنسية، وما تشهده من تنامٍ في المجالات المختلفة، ومن توافق إزاء مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وهذا ما عبر عنه سموه بوضوح بقوله: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعطي أهمية خاصة للعلاقات مع جمهورية فرنسا، وتعمل على دفعها إلى الأمام في المجالات كافة، وخاصة أنها تمثل نموذجاً متميزاً للعلاقات بين الدول الصديقة، القائمة على التفاهم والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

ولعل ما يضفي أهمية خاصة على هذه الزيارة أنها تأتي في توقيت بالغ الدقة تشهد فيه المنطقة والعالم العديد من التطورات المتسارعة والمتشابكة التي تلقي بظلالها على الجميع، ما يتعين معها التشاور مع القوى الكبرى حول كيفية التعامل الفاعل معها، وخاصة فيما يتعلق بتصاعد خطر التطرف والإرهاب، الذي لم يعد يستثني أحداً في عملياته الإجرامية الجبانة. ولا شك في أن التعاون في مواجهة هذه الظاهرة يمثل أولوية مشتركة لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا، حيث تطالب الدولتان في مختلف المحافل الإقليمية والدولية بضرورة الاصطفاف الدولي للتصدي لهذه الظاهرة على المستويات كافة، كما يشاركان بفاعلية في الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى مواجهة الإرهاب على المستويات المختلفة. وقد أكد ذلك بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بقوله: «إن كلاً من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية فرنسا لديهما رؤى ومواقف متقاربة تجاه التحديات والمخاطر التي تهدد أمن منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط والعالم، وفي مقدمتها خطر الإرهاب والتطرف الذي أصبح يضرب في كل مكان في العالم دون استثناء، ولذلك فإن الوقت قد حان لاتخاذ موقف دولي حاسم في مواجهة القوى والجماعات الإرهابية، وتجفيف منابعها المالية والفكرية، واعتبارها أكبر تهديد للأمن والسلم العالميين».

تقدم العلاقات الإماراتية – الفرنسية نموذجاً للعلاقات الثنائية القوية والمتميزة التي تستند إلى أسس ثابتة، تدفعها إلى النمو والتطور باستمرار: أولها توافر الإرادة المشتركة لدى قيادتي الدولتين، والتي تمثل أكبر ضمانة لتعزيز هذه العلاقات وتنميتها على المستويات كافة. وثانيها الإدراك المشترك بأهمية هذه العلاقات، فالإمارات تولي العلاقة مع فرنسا اهتماماً كبيراً، يتضح من خلال الحرص على التشاور والتنسيق معها حول مختلف القضايا الإقليمية والعالمية، نظراً إلى المواقف المتوازنة والمعتدلة التي تتبناها فرنسا إزاء قضايا الشرق الأوسط، والتي تجعل منها طرفاً مهماً في تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، كما تحرص فرنسا على معرفة رؤى الإمارات لقضايا المنطقة المختلفة، لأنها تدرك حكمة القيادة الإماراتية في التعامل مع هذه القضايا، كما تنظر فرنسا بتقدير متزايد إلى تجربة الإمارات الناجحة في بناء مجتمع مزدهر ومستقر، وتعتبرها نموذجاً يحتذى به في المنطقة كلها. وثالثها المصالح المشتركة بين الدولتين في المجالات المختلفة، فإضافة إلى التوافق بين الدولتين حول قضايا المنطقة والعالم، وتعاونهما البناء من أجل إيجاد حلول لأزمات المنطقة المختلفة، فإن هناك مصالح مشتركة تتعاظم يوماً بعد الآخر، فالإمارات تعتبر أحد أكبر الشركاء التجاريين لفرنسا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تعتبر مركزاً مهماً لجذب الشركات الفرنسية، لما تتميز به من قوانين وتشريعات وحوافز، وتطمح الدولتان إلى تطوير العلاقات التجارية، إضافة إلى ما سبق، فإن هناك اتفاقية للتعاون النووي السلمي بين البلدين، والعديد من الاتفاقيات الأخرى التي تغطي مجالات مختلفة للتنسيق والتعاون في مجالات الأعمال والتمويل والبنوك والسياحة والبحث العلمي والثقافة. رابعها ما تمثله الدولتان من نموذج للتسامح والتعايش، ففرنسا من الدول التي تعلي من قيم الحوار والتسامح والسلام، هذا في الوقت الذي تستضيف فيه الإمارات على أراضيها أبناء ما يزيد على مائتي جنسية يعيشون في تناغم وسلام، كما تحرص الدولتان على تعزيز ونشر القيم المشتركة في احترام التنوع والتعددية الثقافية، باعتبارها تمثل منظومة القيم العالمية التي تسهم في تعزيز التعايش على الصعيد العالمي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات