الإمارات وفرنسا .. علاقات متطورة

  • 21 مايو 2008

بدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أمس، زيارة رسمية إلى الجمهورية الفرنسية تستغرق يومين، على رأس وفد رفيع المستوى، يؤكد الأهمية التي تعطيها الدولة لهذه الزيارة. وفي الواقع، فإن الزيارة تتمتع بأهمية فائقة، وهي في الوقت نفسه تعكس التنامي الحاصل في العلاقات الإماراتية-الفرنسية، خلال المرحلة الحالية، وتترجم من ناحية أخرى سعي الطرفين، على أعلى المستويات، إلى تحقيق المزيد من تطوير هذه العلاقات. وفي هذا السياق نشير إلى زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لباريس في يوليو عام 2006، وما عكسته من حرص الطرفين على تطوير علاقاتهما المشتركة التي وصلت إلى مستوى متقدم، حيث تشير الأرقام إلى أن حجم التبادل التجاري بينهما وصل إلى نحو 15 مليار درهم، وتقدر الاستثمارات الفرنسية في الإمارات بنحو 3 مليارات درهم، هذا إضافة إلى العديد من اتفاقيات التعاون التي تغطي المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية.

ومما لا شك فيه كذلك أن هذه الزيارة تندرج ضمن توجهات بارزة لتنويع علاقات الدولة وتحالفاتها على الساحة الدولية، وتلك قضية بالغة الأهمية بالنظر إلى طبيعة العصر الذي نعيشه حاليا، والتي تفرض على كل الدول الانخراط في علاقات متعددة مع عدد كبير من الدول الأخرى. ويؤسس هذا التوجه الإماراتي لتدعيم العلاقات مع فرنسا، إضافة إلى ذلك، على عاملين أساسيين: أولهما، المكانة الدولية المتميزة للدولة الفرنسية، حيث إن فرنسا من الأعمدة الرئيسية للاتحاد الأوروبي، وهي قوة دولية مؤثرة على الصعيد العالمي، وهي إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. ثانيهما، أنه برغم ما حققته العلاقات الإماراتية-الفرنسية من تطور كبير خلال المرحلة الأخيرة على صعد مختلفة، فإن هناك فرصا كبيرة لتدعيمها في عدد من المجالات المهمة، حيث يمكن لفرنسا أن تستفيد من موقع الإمارات كمركز مالي وسياحي بمنطقة الشرق الأوسط، وفي المقابل، يمكن للإمارات أن تستفيد من التكنولوجيا الفرنسية المتقدمة لدعم مسيرة التنمية المتكاملة التي تنتهجها الدولة حاليا.

وفي الأحوال جميعها، فإن هذه الزيارة، التي تعكس ديناميكية في السياسة الخارجية الإماراتية، وتفتح آفاقا جديدة، تأتي على خلفية تنامي دور الدولة وقوتها على الصعيد الدولي بشكل عام، وترتكز أيضا على ما أنجزته الدولة من نهضة شاملة، جعلتها مؤهلة لتكون فاعلة ومؤثرة على الصعيد الدولي. وهناك العديد من المؤشرات التي تؤكد حقيقة هذا التنامي، منها استضافة الدولة في الفترة الأخيرة كثيرا من الفعاليات الدولية المهمة، والزيارات التي قام بها عدد من رؤساء الدول الكبرى للإمارات خلال تلك الفترة، مثل الرئيس الأمريكي، جورج بوش، والرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، والرئيس الروسي السابق، فلاديمير بوتين.

إن الزيارة تفتح مجالا واسعا أمام المزيد من التنسيق والعمل المشترك بين الإمارات وفرنسا، وهي تمثل فرصة ممتازة لتعميق العلاقات المشتركة بين أبوظبي وباريس، في ظل ما يربط الطرفين من اتفاقيات تعاون مشترك، وفي ظل العمق التاريخي الذي يميز تلك العلاقات، حيث ارتبطت الإمارات منذ قيامها عام 1971، بأواصر صداقة عميقة وعلاقات تعاون وثيقة مع فرنسا. وهذه العلاقات تعززت على مر العقود بفعل وجود إدارة سياسية لدى قيادتي البلدين. وقد أسهمت الصداقة بين الطرفين في الارتقاء بعلاقات التعاون الثنائي إلى أرقى مستوياتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات