الإمارات وفرنسا.. شراكة استراتيجية عشرية طموحة

  • 6 يونيو 2020

مضت خمسة عقود على العلاقات الثنائية الشاملة والمتميزة، التي جمعت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية فرنسا، تطورت خلالها، وأثمرت نجاحاً كبيراً في العديد من المجالات؛ تجسَّد في الحوار الاستراتيجي الذي انطلق عام 2007؛ بهدف تعزيز فرص التعاون المشتركة في أكثر من 13 مجالاً أبرزها الاقتصاد والنفط والغاز والطاقة المتجددة والصحة والفضاء.
التطور الأخير اللافت للنظر في علاقة الدولتين، وضمن الحوار الاستراتيجي، تمثّل في الاجتماع الثاني عشر، الذي عقدته عن بُعد لجنة الحوار الاستراتيجي الإماراتي – الفرنسي، وتمخَّض عنه إقرار خطة عمل ثنائية طموحة للعقد المقبل؛ لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية للأعوام (2020–2030)، ومناقشة القطاعات الرئيسية التي سيتم تعزيز التعاون الثاني فيها مثل الاقتصاد والتجارة والاستثمار، والنفط والغاز والطاقة النظيفة، والتعليم والثقافة، والصحة، والفضاء، والأمن، والجهود المشتركة في مواجهة وباء كورونا، وخطط العمل والسياسات الخاصة بمرحلة ما بعد كورونا، وخاصة تعزيز الشراكة في القطاع الصحي، وتوسيع آفاق التعاون في مجالات الطب والأدوية والعلوم.
إن اجتماعات الحوار الاستراتيجي الإماراتي – الفرنسي، التي تُعقد سنوياً بين الدولتين لتطوير علاقتهما، وبحث فرص التعاون والتنسيق بينهما، جاءت هذه المرة في ظروف مختلفة، تجسَّدت في الأزمة الصحية التي يواجهها العالم، وهي انتشار وباء كورونا المستجد، وما تمخَّض عنه من تداعيات طالت الجوانب كافة؛ ولذلك يُنظر إلى هذه الاجتماعات بنوع خاص من الأهمية للعديد من الأسباب، أبرزها أنها تأتي في وقت تركز فيه دولة الإمارات على تعزيز التعاون الشامل بين الدول، وتوحيد الجهود اللازمة لمواجهة تداعيات الوباء.
كما تأتي أهمية خطة العمل الثنائية الطموحة الخاصة بتعزيز شراكة الدولتين في سياق مواصلة التعاون البنَّاء في مجموعة من البرامج والمشروعات والمبادرات؛ ما يشير إلى تركيزهما الآن على كل المجالات اللازم تعزيزها وتقويتها، والتي أثبتت ريادتها ودورها المهم في مرحلة كورونا. وعبَّر لقاء لجنة الحوار الاستراتيجي هذه المرة، الذي جاء لرسم خريطة طريق لشراكة الدولتين الاستراتيجية في السنوات العشر المقبلة، عن القضايا التي يجب التركيز عليها ضمن هذه المرحلة؛ كتوحيد الجهود المشتركة لمواجهة الجائحة، وتبني سياسات مشتركة لما بعدها، وخاصة في قطاعات التعليم والتكنولوجيا والأمن الغذائي والعلوم المتقدمة والبحث والتطوير، والذكاء الاصطناعي، الذي جاء في إطار إعلان النيات المعروف باسم «الرؤية إلى القرن الواحد والعشرين الرقمي» الموقع في فبراير الماضي.
وفي مجال التعليم تستقبل الجامعات الفرنسية أكثر من 70 طالباً إماراتياً في الاختصاصات كافة سنوياً، وفي يوليو 2018 وقعت الدولتان اتفاقية لتعليم اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية بدولة الإمارات اعتباراً من سبتمبر من العام نفسه؛ حيث يوجد في الدولة أكثر من 60 ألف طالب يدرسون اللغة الفرنسية. وفي مجال الشراكة الثقافية شهد عام 2006 توقيع اتفاقية حول إنشاء جامعة «السوربون – أبوظبي»، وفي عام 2016 تم إنشاء الصندوق العالمي لحماية التراث المهدَّد في النزاعات (ALIPH) إذ أسهمت دولة الإمارات مع فرنسا بمبلغ 45 مليون دولار بالتعاون مع منظمة اليونسكو، فيما شهد عام 2018 افتتاح متحف اللوفر – أبوظبي، أول متحف عالمي في العالم العربي، وأكبر مشروع ثقافي لفرنسا في الخارج.
وقد شهدت العلاقات بين دولة الإمارات وفرنسا تطوراً مستمراً، وتوسعت في المجالات كافة، وأبرزها الطاقة والفضاء، والتنسيق في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، مثل مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن والسلم في المنطقة. كما تحتضن الدولة أكثر من 30 ألف شخص من الجنسية الفرنسية، وتضم العديد من المنظمات المجتمعية والمطاعم والأكاديميات والمدارس الفرنسية، وهناك أكثر من 600 مؤسسة وشركة فرنسية في دولة الإمارات. وحتى نهاية عام 2018، فاق التبادل التجاري بين الدولتين 4.5 مليار يورو، كما تملك شركة «مبادلة» ما نسبته 10% من رأس المال في الصندوق الاستثماري «Lac d’argent» الذي أطلقه المصرف الفرنسي للاستثمار بداية عام 2020، والذي يتوقع وصول رأسماله إلى 10 مليارات يورو، عبر إسهام كبريات الشركات الفرنسية فيه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات