الإمارات وعمان.. نموذج لعلاقات التعاون وحسن الجوار

  • 22 يوليو 2008

تتسم العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان بالعمق والتفاهم والتعاون بحيث أصبحت نموذجا عربيا بارزا لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول العربية، خاصة المتجاورة منها. ويمثل التوقيع اليوم الثلاثاء، على قوائم الإحداثيات النهائية والخرائط التفصيلية الخاصة باتفاقية الحدود الموقعة بين البلدين في عام 2003، بشأن تحديد الحدود في القطاعات الممتدة من شرق "العقيدات" إلى "الدارة"، علامة بارزة في مسار العلاقات الأخوية بينهما، لأنها تترجم الإرادة المشتركة، في تجاوز أي مشكلات أو خلافات، وتهيئة البيئة المناسبة لدعم التعاون والتكامل بين الجانبين، وهي الإرادة التي انعقدت منذ عام 1999، حينما وقع المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والسلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، على اتفاقية لترسيم الحدود الإماراتية-العمانية في القطاع الممتد من "أم الزمول" إلى شرق "العقيدات"، ووجدت تطبيقا لها خلال السنوات اللاحقة، على الرغم من بعض الصعوبات التي اكتنفت وضع الخرائط والعلامات الحدودية، بسبب صعوبة تضاريس المنطقة، على حسب ما أشار إلى ذلك الدكتور مطر حامد النيادي، مقرر اللجنة الدائمة للحدود في تصريحات إعلامية.

هناك الكثير من التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أمنية واقتصادية وبيئية وتنموية وغيرها، لا يمكنها التصدي لها بشكل فاعل إلا عبر التعاون والتضامن والتكتل، وتمثل العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان إضافة قوية للعمل الخليجي المشترك، وتنطوي على العديد من الدروس المهمة بالنسبة إليه، وبالنسبة إلى العمل العربي المشترك بشكل عام. أول هذه الدروس أن أي مشكلة بين الدول الخليجية أو العربية مهما كانت شدتها ودرجة تعقيدها يمكن تجاوزها إذا توافرت إرادة التعامل معها، وحلها بروح أخوية إيجابية، وإذا كانت هناك نية حقيقية لطي صفحتها. ثاني الدروس أن مواجهة المشكلات، مهما كانت حساسة أو معقدة مثل مشكلات الحدود، أفضل من تأجيلها أو تجاهلها، حتى لا تظل شوكة تنغص العلاقات المشتركة، أو سببا للتوتر بين كل فترة وأخرى. ولقد كانت القيادتان، الإماراتية والعمانية، تمتلكان شجاعة وبعد نظر كبيرين، حينما أخذا زمام المبادرة في معاجلة قضية الحدود، ولم يسمحا لها بأن تعكر صفو العلاقات التاريخية بين البلدين أو تسيء إليها. الدرس الثالث هو أن ما يعمق العلاقات ويقويها بين الدول، هو استنادها إلى قاعدة صلبة من المصالح المترابطة، وهذا ما يحدث بين الإمارات وعمان من خلال اللجنة الإماراتية-العمانية العليا المشتركة، ومن خلال العديد من المشروعات المشتركة، حتى إن الإحصاءات تشير إلى أن الإمارات هي الشريك التجاري الأول لسلطنة عمان، وتبدو العلاقات بين الجانبين مرشحة لمزيد من التطور خلال الفترة المقبلة، لأنها تقوم على أساس صلب من الإرادة والمصالح المشتركة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات