الإمارات وسيادة القانون

  • 24 أكتوبر 2016

في إطار حرصها الدائم على أن تكون في مركز الريادة، حافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على مكانتها المتقدِّمة في مجال سيادة القانون والتقيد بالتشريعات المنظِّمة للعلاقة بين المتقاضِين، وتنظم العلاقة بين الأفراد من جهة وأجهزة الدولة من جهة أخرى، وتسوي المنازعات -إن وُجِدت- بشكل عادل، وذلك في إطار ترسيخ مبدأ دولة القانون، حيث يعد تطبيق القانون بكل شفافية من أبرز أولوياتها.

وقد تبنَّت دولة الإمارات العربية المتحدة خيار الدولة المدنية النموذجية من خلال حرص قيادتها الرشيدة على ترسيخ مبدأ سيادة القانون بصفته من أهم الأركان؛ ولهذا اتخذت من العدل شعاراً لها، والقانون نبراساً ومنهاجاً لنهضتها ومسيرتها، منذ إنشائها على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد تم تأكيد هذا المبدأ في الكثير من مواد دستور الدولة وتشريعاتها، ما ينعكس بشكل يومي في تعامل أجهزة الدولة المختلفة مع القضايا المتعلقة بالنزاعات والتجاوزات القانونية.

تلك الرؤية الحكيمة، وذلك التطبيق الواعي للقانون، والحرص على تطبيق العدالة، جعلت دولة الإمارات العربية المتحدة تتصدَّر بجدارة تصنيف الدول العربية ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في آخر تقرير صادر عن «المشروع العالمي للعدالة حول سيادة القانون»، وهي منظمة عالمية غير حكومية تُعنى بسيادة القانون وشفافية آلياته وإجراءاته في 113 دولة. وقد جاء تصنيف الإمارات على يد المنظمة غير الحكومية لسنة 2016 ليضعها في الترتيب الثالث والثلاثين عالمياً، متقدمة بذلك على الكثير من الدول المتقدمة.

إن المكانة المتقدمة التي احتلتها دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار مؤشرات سيادة القانون واحترامه تعدُّ ترجمة واقعية لما تعيشه الدولة من أمن واستقرار وظروف إيجابية في ظل وجود أعين ساهرة على تطبيق القوانين وتحقيق العدالة.  يضاف إلى ذلك التفوُّق الكبير لدولة الإمارات العربية المتحدة في مؤشرات وعوامل التنافس التي يُعَدُّ الأمن بمفهومه الشامل أحد أبرز أركانها، فضلاً عما يدخل تحته من شروط أخرى، مثل السيطرة على الجريمة المنظَّمة، وحل الخلافات المدنية في سرعة قياسية، ووضع قوانين صارمة لحل المشكلات بعيداً عن العنف. وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات احتلت المركز الأول عالمياً في مؤشر «غياب تأثير الجريمة والعنف على الأعمال»، بحسب «تقرير التنافسية العالمية» لعام 2016/2017، الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي»، مؤخراً، في دليل آخر على أنها حققت ما تصبو إليه في إحلال الأمن وتحقيق العدالة، لتصبح واحة للأمن والأمان والاستقرار المجتمعي.

ولم تضع الإمارات القوانين والتشريعات الكفؤة في معاقبة مقترفي الجرائم وحسب، بل إنها وضعت نصب عينيها أهمية الإجراءات الإصلاحية في حالات العقوبة، ووضعت نظاماً فعَّالاً في المنشآت الإصلاحية والعقابية للإسهام في خفض السلوك الإجرامي، وحرصت على أن يكون جهاز الشرطة في خدمة المجتمع من حيث التكوين وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة، وتغليب الجانب الخدمي على الجانب العقابي، في حين تم إطلاق مبادرات مجتمعية كثيرة لتعزيز الثقة بين المواطنين وأجهزة حفظ الأمن بوجه عام.

وقد أسهمت السياسات الحكومية الإماراتية والأطر التشريعية المرنة والفعَّالة في إحلال سيادة القانون، وجعل الإمارات تحتل موقع الصدارة للمرة الثالثة على التوالي في تصنيف الدول العربية ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك ضمن نتائج التقرير السنوي للمنظمة العالمية لمشروع العدالة الدولية، وهو ما يعدُّ مكسباً إقليمياً ودولياً لبلد يحتضن معظم جنسيات العالم على أرضه يعيشون فيه بسلام وأمن على أرواحهم وممتلكاتهم، ويحققون فيه طموحاتهم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات