الإمارات وروسيا.. علاقات اقتصادية متنامية وشراكات استراتيجية طموحة

  • 15 أكتوبر 2019

عملت دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير علاقاتها المتنوعة مع جمهورية روسيا الاتحادية؛ وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، كما رفعت من مستويات العلاقات معها، ووصلت في يونيو 2018 إلى إعلان توقيع شراكة استراتيجية في شتى المجالات، السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والسياحية والتكنولوجية.
ترتبط دولة الإمارات وروسيا بعلاقات اقتصادية واستثمارية مشتركة في قطاعات التجارة والنفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث شهدت الفترة الماضية توقيع العديد من مذكرات التفاهم والبروتوكولات والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فوفقاً لـ عبدالله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وصل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الدولتين خلال السنوات الخمس الماضية 14.1 مليار دولار، حيث استحوذت دولة الإمارات على ما نسبته 7.4% من مجمل الصادرات الروسية إلى مجموعة الدول العربية، وعلى ما نسبته 7.7% من إجمالي التجارة الخارجية الروسية مع المجموعة نفسها.
وبلغ عدد الشركات الروسية، العاملة والمسجلة في دولة الإمارات، نحو 3 آلاف شركة، تتركز أنشطتها في قطاعات التجارة والتصنيع والاتصالات والعقارات، فضلاً عن وجود 576 علامة تجارية و25 وكالة تجارية روسية مسجلة لدى الدولة. ويعد القطاع السياحي من أهم القطاعات التي تتعاون الدولتان من خلاله؛ إذ وصل عدد نزلاء المنشآت الفندقية الروس إلى نحو مليون و83 ألف في عام 2018، بزيادة قدرها 37.4% عن عام 2017، فيما بلغ عدد هؤلاء خلال النصف الأول من العام الجاري ما يقرب من 555 ألف نزيل فندقي روسي.
إن الزيادة التي شهدها توافد المستثمرين والسياح الروس إلى دولة الإمارات جاء بفضل العديد من العوامل والتسهيلات التي قدمتها الأخيرة في هذا الصعيد؛ وأهمها حصول الزوار الروس على تأشيرة دخول بمجرد الوصول إلى مطارات الدولة، والسياسات التسويقية والبرامج والأنشطة الترويجية الخاصة بتشجيع السياحة إلى دولة الإمارات، فضلاً عن تزايد أعداد رحلات الطيران التي تقوم بها شركات الطيران الوطنية من وإلى روسيا. كما قامت روسيا في فبراير 2019 بإعفاء مواطني دولة الإمارات، من حملة جوازات السفر العادية من تأشيرة السفر المسبقة.
وتجمع دولة الإمارات بروسيا علاقات تنموية متشعبة وعديدة؛ أهمها التعليم والفضاء والذكاء الاصطناعي وغيرها. وشكّل تعاون الدولتين الثنائي في مجالات الفضاء قفزة نوعية في تاريخ العلاقات بين دولة الإمارات وروسيا؛ ولاسيما أنها مثلت امتداداً للعلاقة القوية بين مركز محمد بن راشد للفضاء ووكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، إضافة إلى التعاون في مجالات الابتكار والاستثمار في حلول الطاقة المتجددة. وبخصوص الاستثمارات، تجاوز رصيد الاستثمارات الروسية في دولة الإمارات حاجز الملياري دولار، كما تمثّل روسيا إحدى الوجهات الاستثمارية المفضلة للدولة، حيث حلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى من بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من حيث تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى روسيا، التي تتنوع بين التجارة، بنوعيها الجملة والتجزئة، والاستثمار في القطاعات العقارية والصناعية والمالية والتأمين والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والنقل والتخزين والتعليم. وترتبط الدولتان بالعديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاقتصادية؛ ففي عام 2011، وقعت الدولتان اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل، وفي عام 2012 وقعتا اتفاقية تعاون في مجال الطاقة النووية السلمية واتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار، كما وقعتا مذكرة تفاهم في 2013 لإنشاء صندوق استثمارات بقيمة خمسة مليارات دولار؛ يعد الاستثمار الأضخم الذي تقوم به جهة خارجية في البنى التحتية الروسية، وفي عام 2014 تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة التعليم العالي في الدولة ووزارة التعليم والعلوم الروسية بالإضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارتي الاقتصاد في كلا الدولتين.
وجاء العام الماضي ليشهد تطوراً محورياً في علاقات دولة الإمارات مع روسيا، وصلت إلى شراكة استراتيجية شاملة؛ ففي مارس 2018 وقع كل من موانئ أبوظبي ومجلس التطوير التجاري والاقتصادي الروسي مذكرة تفاهم لتعزيز علاقات الدولتين التجارية والاقتصادية مع الشركات الروسية. وفي العام الجاري وقعت «مجموعة شركات توازن» الإماراتية مع معهد الأبحاث الروسي «نامي» اتفاقية استثمار سيارات «أوروس» وإيصالها إلى دول الشرق الأوسط وإفريقيا. ووقعت «موانئ دبي العالمية» اتفاقيات مع كلٍ من صندوق الاستثمار المباشر الروسي، وشركة «روساتوم» البحري الشمالي، وشركة نوريلسك نيكل، لتنفيذ مشروع مشترك ومتكامل لتطوير الطريق البحري الروسي الشمالي الذي يمثّل خياراً جديداً للمشروع الصيني «الحزام والطريق».

Share