الإمارات والولايات المتحدة عقود من العلاقات الدبلوماسية الناجحة

  • 18 مارس 2017

 

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم، استناداً إلى مبدأ التعاون الإنساني وتعزيز العلاقات المشتركة بين الدول، باعتبارها الإطار السياسي الحديث الذي يرعى مصالح الشعوب ويضمن أمنها ويصون كرامتها، ويعزز حضورها، وقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ السنوات الأولى لميلاد الاتحاد أن تؤسس لعلاقات دبلوماسية ممتدة عبر مختلف قارات العالم، ما مكّنها من حجز مكانة لها على الساحة الدولية، لكونها حريصة على تعزيز قيم التعاون بما يخدم مصالح شعبها ويضمن حقوق الشعوب الأخرى، وفق قاعدة من الندية، والاحترام المتبادل، ورعاية المصالح المشتركة. وهو ما يتجسد من خلال التمثيل الدبلوماسي المتبادل بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومعظم دول العالم اليوم، وتفاديها الانخراط في أي قضية من شأنها أن تؤثر في العلاقات الإيجابية ببقية دول العالم، من هنا يمكن تفسير العلاقة المميزة التي ربطت بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وهي علاقة استطاعت الصمود لأكثر من أربعة عقود، برغم ما شهده العالم من تغيرات كبيرة كانت لها تداعيات سلبية على الدبلوماسية الدولية خلال السنوات الماضية، مثل الحروب الإقليمية والنزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية.
ومن منطلق عمق العلاقة الإماراتية-الأمريكية وأهميتها لدى البلدين تأتي الزيارة التي قام بها مؤخراً سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي للولايات المتحدة الأمريكية وعقده لقاءات مع كل من وزير الخارجية الأمريكي في الإدارة الجديدة معالي ريكس تيلرسون، ووفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث استعرض سموه معهم علاقات التعاون المشترك وطبيعة الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وآليات تعزيزها وتطويرها في المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية والعسكرية والدفاعية.
واستعرض سموه وجهة نظر دولة الإمارات العربية المتحدة مع نظيره الأمريكي وأعضاء مجلس الشيوخ حول المستجدات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الأوضاع الملتهبة في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، مبرزاً الدور الكبير للإمارات في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف ونجاحها بوصفها نموذجاً للوسطية والاعتدال والأمن الإقليمي والسلم العالمي. وهو دور هيأها لأن تكون شريكاً استراتيجياً وتنموياً قوياً لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية وشعبها، كما أشاد وزير الخارجية الأمريكي بالدور الإيجابي للإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي، كما حظي تدخلها الإنساني في أكثر من مكان في العالم بتثمين أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي.
إن السياسة المتوازنة لدولة الإمارات العربية المتحدة والرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة جعلتاها تنجح في تحويل التحديات التي يواجهها العالم إلى إنجازات على أرض الواقع، ما أعطى دفعاً قوياً لكل الحكومات الأمريكية المتعاقبة على اعتبارها شريكاً مهماً في المنطقة، وهو ما تجسد من خلال الزيارات المتبادلة لقيادتي البلدين وتطوير علاقاتهما السياسية على مدى السنوات الماضية، والتي كان من أبرزها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، للولايات المتحدة الأمريكية في شهر مايو من عام 2015.
وبقدر ما تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على رعاية مصالحها الخاصة مع الولايات المتحدة، فإنها تحرص بشدة على التحرك في إطار من الانسجام التام مع ما تمليه أجندة مصالح الأخوة داخل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تعتبر طرفاً رئيسياً في معادلة تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وهي الرؤية نفسها التي تتشبث بها بقية دول المجلس تجاه ما يخدم مصالح المنطقة ويعزز أمنها الإقليمي. كما أن الجهود المتواصلة التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة في سبيل توسيع دائرة تحركها السياسي والدبلوماسي مع الولايات المتحدة الأمريكية تأتي في إطار سعيها إلى إيجاد حل للمشاكل التي تواجهها المنطقة والحد من تداعياتها السلبية على الأمن الإقليمي والدولي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات