الإمارات والهند نموذجان ملهمان

  • 29 يناير 2017

استحوذت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى جمهورية الهند الصديقة مؤخراً، للمشاركة كضيف رئيس في احتفالات يوم الجمهورية الـ 68، على اهتمام وسائل الإعلام العربية والعالمية، التي أفردت مساحات واسعة لهذه الزيارة، وما تنطوي عليه من دلالات ومعانٍ، سواء فيما يتعلق بخصوصية العلاقات الإماراتية – الهندية، أو فيما يتعلق بما تقدمه الدولتان من نموذج ملهم لدول المنطقة والعالم في التنمية والتعايش، أو فيما يتعلق بجهودهما وتعاونهما البناء في حفظ الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك استناداً إلى النتائج التي أسفرت عنها هذه الزيارة من توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، وتعزيز التعاون الأمني فيما بينهما، وخاصة في مواجهة التطرف والإرهاب.

تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند الصديقة نموذجين لدول المنطقة والعالم، على أكثر من مستوى، فعلى الصعيد التنموي، تمتلك الدولتان تجربة تنموية فريدة تقوم على الاستثمار في البشر وتنويع مصادر الدخل، والاستثمار في اقتصاد المعرفة، وقد استطاعتا أن ترسخا مكانتهما ضمن أفضل الاقتصادات في العالم، فقد جاء الاقتصاد الإماراتي ضمن أكبر اقتصادات دول العالم خلال عام 2016، من ناحية الناتج المحلي الإجمالي، وحل في المرتبة التاسعة من ناحية نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى استمرار ارتفاع أهم المؤشرات الاقتصادية في الإمارات حتى عام 2020. أما الهند فإن اقتصادها ينمو بوتيرة متصاعدة، وقد باتت ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم، ومن المتوقع –بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي- أن يزيد ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 7.6% خلال العام الجاري 2017. ولا شك في أن الوضع الاقتصادي القوي للدولتين يتيح لهما مزيداً من التعاون المثمر والبناء، وبما يعزز من مسيرة النمو في الدولتين، وخاصة في القطاعات النوعية، كالطاقة المتجددة، وفي مجالات علوم الفضاء، وتقنيات المعلومات، وتصميم وتصنيع الأنظمة الإلكترونية، وهي القطاعات التي يقوم عليها اقتصاد المعرفة، الذي أصبح يمثل أحد مرتكزات التجربة التنموية في الدولتين.

كما تقدم الدولتان نموذجاً فريداً في التعايش البناء، فالإمارات تستضيف على أراضيها أبناء ما يزيد على مائتي جنسية يعيشون في تناغم وسلام، والهند كذلك تحتضن عشرات الملايين من مختلف الديانات والأعراق، ولا شك في أن هذا النموذج يقف وراء ما تنعم به الدولتان من أمن واستقرار على المستويات كافة، ويفسر أيضاً حرصهما على تعزيز القيم المشتركة في احترام التنوع والتعددية الثقافية، باعتبارها تمثل منظومة القيم العالمية التي تسهم في تعزيز التعايش على الصعيد العالمي، وهذا ما عبر عنه بوضوح مؤخراً الدكتور حنيف حسن القاسم رئيس مجلس إدارة مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، حيث أكد أن «النموذجين الإماراتي والهندي يشكلان مثلاً في التعايش السلمي والتعددية الثقافية بين الشعوب، من دون النظر إلى المعتقدات الفكرية أو الحدود الجغرافية».

وإضافة إلى ما سبق، فإن الدولتين تتبنيان مواقف مشتركة فيما يتعلق بمواجهة مصادر التهديد التي تواجه الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها التطرف والإرهاب، حيث تدركان أن الإرهاب يشكل خطراً عاماً على الأمن والسلم الدوليين، كما تعارضان بشدة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره بغض النظر عن مرتكبه ودوافعه ومكانه، وتعملان معاً من أجل محاربة التطرف والأصولية وسوء استخدام الدين من قبل الجماعات والدول للتحريض على الكراهية وارتكاب أعمال الإرهاب، وتشددان على ضرورة الحوار المشترك بين علماء الدين والمفكرين وتنظيم المؤتمرات والندوات لنشر قيم السلام والتسامح التي تدعو إليها كل الأديان، وتؤكدان ضرورة مواصلة الجهود لنشر التجربة الإماراتية الهندية في بناء مجتمعات يقتدى بها في محاربة الإرهاب والتطرف.

وتثبت الإمارات والهند، يوماً بعد الآخر، أنهما نموذجان ملهمان لدول المنطقة والعالم أجمع في التنمية والتعايش البناء، ليس فقط لأنهما استطاعا تحويل قيم التعايش والتسامح إلى واقع حقيقي يلمسه كل من يعيش فيهما، وإنما أيضاً لأنهما يشاركان بإيجابية في أي جهود تستهدف تعزيز أسس الأمن والتنمية والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات