الإمارات والهند.. شراكة استراتيجية وتعاون مستدام

  • 1 مارس 2021

يعبِّر اللقاء الأخير الذي جمع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، الجمعة الماضية في نيودلهي، بمعالي الدكتور سوبرامنيام جاي شانكار، وزير الشؤون الخارجية الهندي، عن عمق العلاقات بين البلَدين، ومساعيهما المتواصلة لإضفاء المزيد من التطور وتعزيز المصالح المشتركة في المجالات كافة.

ترتبط دولة الإمارات وجمهورية الهند بعلاقات وثيقة تحولت إلى شراكة استراتيجية شاملة في جميع المجالات؛ السياسية والاقتصادية والثقافية، التي يعود تاريخها إلى أكثر من قرنٍ كامل؛ إذ تشترك الدولتان في عوامل مشتركة عدّة؛ أهمها: القرب الجغرافي والروابط التاريخية والتقارب الثقافي، وغيرها من العوامل التي أوجدت مصلحة مشتركة في تعزيز التعاون في المجالات كافّة؛ بدءًا من الطاقة والفضاء والغذاء والتكنولوجيا الحديثة والاستثمارات وليس انتهاءً بالبنية التحتية.

الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي تجمع دولة الإمارات بالهند، تضمنت العديد من أوجه التعاون المشترك، إذ تربطهما اتفاقيات تفاهم ثنائية وإقليمية ومتعددة الأطراف، كتلك الخاصة بالتعاون في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتسهيل الاستثمارات في البنى التحتية، والفضاء وتنمية المهارات والتأمين والعملات والتبادل الثقافي، واتفاقيات تعاون في مجالات الطاقة المتجددة، تحولت إلى شراكة استراتيجية في مجال أمن الطاقة، وهو ما تجسّد بالاستثمارات المتبادلة في هذا القطاع، والتعاون في مجال الطاقة النووية من خلال التعاون القائم بين مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، والهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

كما تجمع البلَدان مذكرات تفاهم متنوعة، بعضها يتعلق بالتعاون في مجال القوى العاملة، انطلاقًا من أن الجالية الهندية تُعدّ أكبر جالية للمغتربين في دولة الإمارات، حيث يبلغ عددها أكثر من 1.5 مليون فرد. ويلحظ المتتبع لعلاقات البَلَدين، نموها المتواصل خلال السنوات الماضية، وخصوصًا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والماليّة؛ فوفقًا للأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، جمال سيف الجروان، تأتي دولة الإمارات في المرتبة العاشرة من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند. وتوضح الأرقام أن خمسة قطاعات رئيسية استحوذت على الحصة الأكبر من الاستثمارات الهندية المباشرة في دولة الإمارات في الفترة من 2003 إلى 2019، وهي: النفط والغاز والفحم، والعقارات، والصناعات الكيميائية، والفنادق والسياحة، والخدمات المالية.

وتُعدّ دولة الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة والصين. وبحسب وزارة الخارجية والتعاون الدولي، فإن حجم التجارة غير النفطية بين البلدين بلغ في عام 2019 نحو 41.4 مليار دولار، وبلغت صادرات الدولة غير النفطية ونشاط إعادة التصدير إلى الهند في العام نفسه 14.7 مليار دولار، فيما بلغ حجم الواردات 26.7 مليار دولار، كما ارتفعت التجارة البينية غير النفطية بينهما من 2018 إلى 2019 بنحو 15.3%.

وتشير بيانات صادرة عن السفارة الهندية في الدولة، إلى أن دولة الإمارات تصدّر للهند مجموعة من المنتجات؛ كالمعادن الثمينة والكيماويات والمنتجات الخشبية، والمشتقات البترولية؛ ففي عام 2019-2020، صدّرت الدولة إلى الهند أكثر من 40 مليار درهم من النفط الخام. كما تشير البيانات إلى أن الهند كانت الوجهة العالمية الأولى لصادرات دولة الإمارات غير النفطية في الفترة من 2004 إلى 2019، فيما حلت في المرتبة الثانية لوارداتها في 2019.

وفي مجالات الحلول المبتكرة في ائتمان الصادرات والتمويل وتأمين الاستثمارات؛ فقد وقعت شركة «الاتحاد لائتمان الصادرات»، التابعة للحكومة الاتحادية في الدولة، في نهاية ديسمبر الماضي، مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الرائدة في الهند (ECGC)، وذلك بهدف تعزيز العلاقات التجارية وفرص ائتمان الصادرات بين الدولتين، عبْر مشروعات مشتركة توفّر منصة لعقد مزيد من الشراكات، وتعزز أطر التعاون في الاستثمارات والخدمات والعلاقات التجارية ومجال التأمين وإعادة تأمين البضائع التي سيتم تصديرها إلى بلد ثالث.

وفي هذه المرحلة الاستثنائية التي تعصف بالعالم، المتمثّلة بانتشار جائحة «كورونا»، تنامت العلاقات الاستراتيجية الإماراتية-الهندية في مواجهة تفشي الجائحة والتداعيات الاقتصادية المترتبة عليها، من خلال التعاون بين الجانبين في القطاعات ذات الأولوية؛ وأبرزها الأمن الغذائي والطيران المدني والصحة والطاقة؛ إذ نُظِّمت رحلات جوية لتأمين العودة الآمنة لمواطني البلدين، واستمر تدفق السلع الغذائية والمستلزمات الصحية بينهما بشكل سلس، وتَعَزز التعاون بين شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» والهند في مجال تأمين التزود بالطاقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات