الإمارات والمساواة بين الجنسين

  • 21 مايو 2016

حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ قيام اتحادها، في مطلع عقد السبعينيات من القرن العشرين، على يد الأب المؤسس، المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- على المساواة بين الرجل والمرأة كقاعدة عامة، وهذا ما أكده دستور الدولة، الذي ضمن للمرأة حقوقها كاملة، كما يركز الدستور، وجميع القوانين والأطر التشريعية التي أقرَّتها وتقرها الدولة، يوماً بعد آخر، على ترسيخ أسس المساواة وعدم التمييز بين الجنسين؛ فقد نصَّ دستور الدولة على تأكيد مبدأ المساواة بين فئات المجتمع كافة، بما في ذلك المرأة والرجل، حين نصَّ في المادة الرابعة عشرة منه على أن «المساواة، والعدالة الاجتماعية، وتوفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، من دعامات المجتمع، والتعاضد والتراحم صلة وثقى بينهم»، ثم أكد في المادة الخامسة والعشرين أن “جميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل، أو الموطن، أو العقيدة الدينية، أو المركز الاجتماعي. كما ضمن الدستور وكل الأطر التشريعية والقانونية في الدولة أيضاً للمرأة الحقَّ في العمل والتعليم والعيش الكريم وجميع الحقوق. وتمثل هذه القواعد مظلة كليَّة لجميع الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار عملية تحقيق العدالة والمساواة بين مواطنيها كافة، بما في ذلك الرجال والنساء. وترجمة لهذه الحقوق؛ فقد حلَّت دولة الإمارات العربية المتحدة، في أكثر من مناسبة، بالمرتبة الأولى على المستويَين الإقليمي والعالمي كذلك، من حيث المساواة بين الجنسين؛ وذلك ضمن التقارير التي تصدر عن المنظَّمات الدولية، ومن بينها «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة»، و«المنتدى الاقتصادي العالمي»، وغيرهما من المنظمات ذات الاختصاص.

وعلى مدار السنوات الماضية عمدت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى منح الجنسية لأبناء المواطنات المتزوجات من أجانب، مثلهم في ذلك مثل المواطنين المتزوجين من أجنبيات، وفي هذا الإطار، فقد سلمت وزارة الداخلية، ممثلة في شؤون الجنسية والإقامة والمنافذ، مؤخراً، وثائق الجنسية الإماراتية لمجموعة جديدة يبـلغ عددها 152 من أبناء المواطنات، الذين شملهم المرسوم الاتحادي الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وذلك في احتفالية نظَّمتها الإدارة العامة للجنسية في نادي شؤون الجنسية والإقامة والمنافذ في أبوظبي، لتستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في تسجيل بنود جديدة في سجل تميُّزها، وارتقائها الحضاري؛ إذ إنها تُعَدُّ واحدة من الدول العربية القليلة التي تمنح الجنسية لأبناء المواطنات المتزوجات بأجانب. وفوق أن هذه الخطوة تؤكد عمق النظرة الثاقبة والرؤية السديدة للقيادة الرشيدة للدولة، وحرصها على تأمين الاستقرار والأمن الاجتماعيِّ؛ فإنها في الوقت نفسه تؤكِّد وعي القيادة وتثمينها قيم التلاحم والتعاضد الاجتماعي، وأهمية هذه القيم في تطوير المجتمع الإماراتي، ومسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في الدولة، على نحو يضمن استمراريَّة التقدُّم والبناء؛ لتبقى الإمارات نموذجاً يحتذى به في الرقي والازدهار، لا على مستوى المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم أجمع.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادتها الرشيدة، منذ مرحلة التأسيس، التي بدأها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- وفي مرحلة التمكين، التي يقودها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- تُعَدُّ مثالاً يحتذى به لتأصيل قيم المواطنة الصالحة وترسيخها بين أبنائها، وتعميق الشعور بالانتماء لديهم؛ من أجل أن يكونوا مؤهَّلين ومقبلين على بذل المزيد من الجهد في بناء وطنهم وتطويره؛ وذلك من خلال مثل هذه المبادرات التي تزرع فيهم التسامح والتلاحم والتوحُّد خلف القيادة الحريصة على وطنها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات