الإمارات والمسؤوليّة الدوليّة

  • 15 فبراير 2012

تتميّز دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها تمتلك رؤية واضحة في سياستها الخارجية تجاه القضايا والملفّات المختلفة، على المستويين الإقليمي والعالمي، تنطلق من إحساس عميق بالمسؤوليّة الدوليّة، وأهمية المساهمة الفاعلة في كلّ ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في العالم، وهذا ما تترجمه من خلال تحركاتها السياسيّة والدبلوماسيّة النشطة والفاعلة في دوائر اهتمامها المختلفة، وجهودها الحثيثة لبناء مواقف دولية متسقة في التعامل مع المشكلات والأزمات، بما يعزّز من فاعلية العمل الدولي المشترك، ويقوّي أطره التنظيمية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة، ومن ثم تعزيز قيم السلام والتعايش والعدالة في مناطق العالم المختلفة.

في هذا السياق عكست تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- خلال استقباله إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينيّة المقالة، نظرة إماراتية ثاقبة إلى واحدة من أهم القضايا المثارة داخل المشهد السياسيّ الإقليمي والعالمي، تجمع بين عمق الرؤية وحيويّة التحرك. فقد أشار صاحب السمو رئيس الدولة إلى أمرين يمثلان مفتاحاً أساسياً لتسوية القضية الفلسطينية، وطيّ صفحة الصراع التاريخي فيها، الأول هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف وفق قرارات الشرعيّة الدولية، والثاني هو أهمية توحيد الصفّ الفلسطيني لمواجهة التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية. أهمية هذين الأمرين أنهما يلمسان الأزمة الحقيقيّة التي تواجهها عملية السلام خلال الفترة الحالية، التي تتمثل في عدم التزام إسرائيل قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات المسيرة السلميّة الخاصة بحلّ الدولتين، ما يجعل أي مفاوضات تدور في حلقة مفرغة لا تؤدّي إلى شيء، والانقسام الفلسطيني-الفلسطيني الذي يحول دون بناء موقف موحّد وقوي للفلسطينيين يمثل عامل ضغط على إسرائيل، ويمنعها من استغلال خلافاتهم للتهرّب من استحقاقات السلام.

وفي موسكو كان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، يتحرك بفاعلية في ملف حيوي آخر، معبّراً عن موقف إماراتي مستقرّ وممتدّ منذ إنشاء دولة الإمارات حول ضرورة أن يتعامل العالم مع أزماته بصوت واحد، لأن هذا يصبّ في مصلحة الجميع من دون استثناء، وهذا ما وضح من تأكيد سموه أنه لا يمكن التوصّل إلى حل للأزمة الحادثة في سوريا حالياً إلا إذا كان هناك صوت واحد، وتعاون وتضافر دوليّان كاملان. وتشير زيارة سمو وزير الخارجية لروسيا، في ظلّ الخلاف الحادث في الأمم المتحدة حول التعاطي مع الوضع السوريّ، إلى إحساس دولة الإمارات بأنها كدولة مؤثرة، ولها قبولها واحترامها وتقديرها على المستوى الدوليّ، عليها مسؤولية مهمة خلال هذه المرحلة الصعبة التي وصلت إليها الأزمة السوريّة، تتمثل في التحرك وبذل الجهد من أجل المساعدة على جَسر التباينات في المواقف ووجهات النظر التي تحول دون التحرّك الدولي المتسق في التعامل مع الأزمة، بما يصب في مصلحة استقرار سوريا، وسلامة شعبها، وتفادي المزيد من التدهور في الموقف على الأرض.

Share