الإمارات والصين.. نحو شراكة طويلة المدى

  • 16 يوليو 2018

تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع، لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهناك اهتمام كبير وعلى كل المستويات بهذه الزيارة التي يعول عليها الجانبان كثيراً، من أجل بناء شراكة طويلة المدى اقتصادياً وسياساً وثقافياً. وتأتي هذه الزيارة بينما تشهد العلاقات الإماراتية – الصينية نمواً غير مسبوق، وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية. وقد أسهمت الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من كلا البلدين، وعلى أعلى المستويات، في تعزيز هذه العلاقات والارتقاء بها.

ولا شك في أن الزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى الصين في مايو عام 1990 ، قد فتحت الباب واسعاً، وأسست لعلاقات متينة نرى آثارها وثمارها وانعكاساتها الإيجابية، في مجمل العلاقات بين البلدين بشكل جلي. كما كان للقاءات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مع الفعاليات الاقتصادية الصينية خلال زيارته للصين عام 2008 دورها في استكشاف الفرص الاقتصادية المتبادلة؛ حيث بدأت تتدفق الاستثمارات بين البلدين بشكل أكبر. ولعل الزيارات المتتالية التي قام به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لجمهورية الصين الشعبية في الأعوام 2009 و 2012 و 2015 ، تعكس مدى الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للصين؛ حيث وقعت خلال تلك الزيارات، العديد من الاتفاقيات التي أسهمت في تحقيق قفزات نوعية في العلاقات بين البلدين، وفتحت آفاقاً واسعة للتعاون، وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية. وقد تجاوز التبادل التجاري بين البلدين سنوياً حاجز ال 50 مليار دولار، وهو ما جعل الإمارات الشريك الأكبر للصين في المنطقة العربية، حيث تستحوذ الإمارات على 23 في المائة من حجم التجارة العربية مع الصين؛ وهي أيضاً ثاني أكبر شريك تجاري للصين على مستوى العالم. ولعل وجود أكثر من 200 ألف صيني و 4000 شركة تجارية في الإمارات، دليل على المستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وهناك حرص من القيادة في كلا البلدين على رفع مستوى هذه العلاقات، وبناء روابط اقتصادية وثقافية طويلة المدى. وهناك مساعٍ حثيثة وآمال واقعية للارتقاء بهذه العلاقات إلى أعلى المستويات، حيث يمتلك كل من البلدين إمكانات ضخمة، يمكن أن تسهم في خلق شراكة استراتيجية مميزة وفريدة، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين الإماراتي والصيني. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، متانة العلاقات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الوثيقة التي تربط الإمارات بجمهورية الصين الشعبية؛ وأن البلدين يؤديان دوراً محورياً في استقرار المنطقة ومستقبلها الاقتصادي.

والعلاقات بين الإمارات والصين تنمو بشكل سريع ليس في المجالات الاقتصادية والتجارية فقط، ولكن – أيضاً – ثقافياً وسياسياً. فثقافياً شهدت العلاقات بين البلدين نمواً ملحوظاً، وهناك أنشطة ثقافية متبادلة؛ كما تلاحظ زيادة في أعداد السياح الصينين إلى الإمارات.

أما سياساً فيتمتع البلدان بعلاقات دبلوماسية وسياسية مميزة بالفعل؛ وهي نموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول؛ ويشترك البلدان في رؤيتهما لما يجب أن تقوم عليه العلاقات الدولية ككل؛ فهما من أكثر الدول التي تدعو إلى احترام القانون الدولي والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، ومراعاة مبادئ حسن الجوار وعدم الاعتداء وحل النزاعات بالطرق السلمية؛ كما أنهما يحرصان على أن تلعب الأمم المتحدة دوراً أكبر في حل الصراعات الدولية وحفظ الأمن والسلم الدوليين. وقد انعكست هذه الرؤى المشتركة في تنسيق المواقف من الكثير من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية والحرص على التعاون وتعبئة الجهود الدولية من أجل إيجاد حلول وتسويات سياسية للحروب والصراعات القائمة في المنطقة والعالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات