الإمارات والسعودية معاً في مواجهة التحديات

  • 6 نوفمبر 2017

تقدم العلاقات الإماراتية-السعودية نموذجاً للعلاقات الراسخة ليس فقط لأنها تستند إلى أسس متينة تضمن لها النمو والتطور في المجالات كافة، وإنما أيضاً لأنها تنطلق من رؤى ومواقف متطابقة تجاه قضايا الأمن الإقليمي والدولي، ولهذا فإنهما تقفان دوماً في خندق واحد في مواجهة التحديات ومصادر التهديد المختلفة، وهذا ما عبّرت عنه بوضوح تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أول من أمس، التي استنكر فيها، بأشد العبارات، إطلاق المتمردين الحوثيين وحلفائهم صاروخاً باليستياً باتجاه شمال مدينة الرياض، والذي تمكنت قوات الدفاع الجوي السعودي من اعتراضه بنجاح، وتدميره دون أن يسفر عن أي إصابات، حيث أكد سموه «أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقف بكل قوة وحسم مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهة كل التحديات التي تستهدف أمنها وأمن المنطقة واستقرارها»، مشدداً سموه على أن «أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن يد الشر المستطير لن تنال من عزيمة أشقائنا في المملكة»، مؤكد أن حزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة، كفيل بإحباط كل أشكال العدوان والتآمر ضد المملكة والمنطقة كافة».

الإدراك الإماراتي-السعودي المشترك للتحديات ومصادر الخطر التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، انعكس بصورة جليّة في مواقفهما المشتركة تجاه الأزمات والقضايا المختلفة، كما تُرجم كذلك في مشاركاتهما الفاعلة في الجهود المختلفة التي تستهدف تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، فقد شاركت الدولتان في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في كل من العراق وسوريا، الذي استطاع أن يحدّ من خطورة التنظيم في الدولتين، وأنهى ما يسمى «دولة الخلافة المزعومة»، كما أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تمثلان معاً القوتين الرئيسيتين في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن الشقيق، وإعادة الأمن والاستقرار إليه، ولا يخفى على أحد أن هذا التحالف أوقف تمدد الحوثيين وحلفائهم في الداخل والخارج، وأجهض مخططاتهم التي كانت تستهدف تحويل اليمن إلى بؤرة لتهديد أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية بوجه عام، ولهذا فإن الاعتداء الحوثي الآثم ضد السعودية مؤخراً، يثبت كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، صواب قرار الحزم الذي اتخذناه بقيادة المملكة، مؤكداً ثقته المطلقة بالنصر والقضاء المبرم على أي محاولة تسعى إلى تقويض أمننا واستقرارنا.

إضافة إلى ما سبق، فإن الرؤى المشتركة للدولتين، خاصة فيما يتعلق بالتصدي لخطر التطرف والإرهاب كان لها عظيم الأثر في إنجاح القمة الإسلامية-الأمريكية التي انعقدت في الرياض في شهر مايو الماضي، التي نتج عنها إعلان الرياض الذي تضمن العديد من التوصيات المهمة التي تشكل نقلة نوعية في مسار الحرب ضد التطرف والإرهاب، حيث أكد هذا البيان ضرورة تركيز الجهود على المواجهة الفكرية والإعلامية والرقمية للتطرف، وسد المنافذ المختلفة التي تستغلها الجماعات المتطرفة في نشر أفكارها وأيديولوجياتها الهدامة التي تستهدف من خلالها غسل أدمغة النشء والشباب، وتحريضهم على العنف والكراهية، وغيرها الكثير من الإجراءات والآليات المهمة التي من شأنها تركيز الجهود العربية والإسلامية والأمريكية وتوجيهها نحو هدف رئيسي هو الانتصار في المعركة ضد الإرهاب، وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية إقليمياً ودولياً.

كما تتبنى الدولتان رؤية مشتركة بشأن إيران، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار الإقليمي، سواء نتيجة لعدم التزامها الاتفاق النووي مع مجموعة (5+1) أو إصرارها على المضي قدماً في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية والاستمرار في تقديم الدعم لأذرعها وميليشياتها المسلحة في العديد من دول المنطقة، خاصة الحوثيين في اليمن و«حزب الله» في لبنان.

إن وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في صف واحد في مواجهة التحديات والمخاطر المختلفة، شكّل على الدوام أحد أسس الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة أن هذا التنسيق لم يقتصر على بلورة مواقف مشتركة تجاه مجمل قضايا المنطقة وأزماتها، وإنما تُرجم إلى جهود وتحركات ملموسة تصدت للأطماع الخارجية والمؤامرات التي تنال من أمن دول المنطقة واستقرارها.

Share